هبة بريس-عبد اللطيف بركة
تستعد الساحة السياسية المغربية لدخول مرحلة انتخابية حاسمة خلال شهر شتنبر المقبل، في ظل تعددية حزبية لافتة تعكس من حيث الشكل دينامية ديمقراطية، لكنها تطرح في العمق تساؤلات حول الفعالية والقدرة على التأثير، فبحسب المعطيات الرسمية، يبلغ عدد الأحزاب السياسية المرخصة والمعترف بها 34 حزبا ، وهو رقم يعكس تنوعا في التوجهات، لكنه يضع الناخب أمام خريطة سياسية معقدة تتداخل فيها حسابات القوة والتموقع.
في قلب هذا المشهد، تبرز أحزاب التحالف الحكومي التي تقود المرحلة الحالية، ويتعلق الأمر بكل من التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال.
هذه الأحزاب تدخل غمار الانتخابات المقبلة وهي محمّلة برصيد تدبيرها للشأن العام، ما يجعلها في مواجهة مباشرة مع اختبار الحصيلة، خاصة في ظل ارتفاع سقف الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، وتزايد مطالب تحسين القدرة الشرائية وتعزيز فرص الشغل.
في المقابل، تتحرك أحزاب المعارضة الرئيسية في محاولة لاستعادة التوازن السياسي وإعادة بناء جسور الثقة مع الناخبين. ويبرز في هذا السياق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب الاتحاد الدستوري. ولا يقتصر رهان هذه الأحزاب على انتقاد الأداء الحكومي، بل يمتد إلى تقديم بدائل واقعية وبرامج قادرة على إقناع فئات واسعة من المواطنين، خاصة في ظل فتور المشاركة السياسية خلال محطات سابقة.
ومن بين أبرز ملامح الاستحقاقات المقبلة أيضاً، عودة حزب العدالة والتنمية إلى واجهة النقاش السياسي بعد مرحلة تراجع، إلى جانب حضور مجموعة من الأحزاب الأخرى التي تسعى إلى إثبات الذات داخل المشهد، من قبيل جبهة القوى الديمقراطية، واليسار الأخضر المغربي، والحزب المغربي الحر، وحزب التجديد والإنصاف، وحزب البيئة والتنمية المستدامة، وحزب النهضة والفضيلة، وحزب العهد الديمقراطي، وحزب الوحدة والديمقراطية، إضافة إلى حزب الديمقراطيين الجدد. ورغم محدودية تأثير هذه التنظيمات مقارنة بالأحزاب الكبرى، إلا أنها تراهن على القرب من قضايا المواطن وخطاب بديل لكسب موقع داخل الخريطة السياسية.
في ظل هذا التعدد، تبدو الانتخابات المقبلة أكثر من مجرد سباق نحو المقاعد، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على تجديد خطابها السياسي، وتقديم برامج قابلة للتنفيذ، والتفاعل مع انتظارات ناخب أصبح أكثر وعياً وانتقاداً. وبين كثرة الأحزاب وتباين الرؤى، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذا التنوع إلى تنافس نوعي يعزز الثقة في العمل السياسي، بدل أن يتحول إلى مجرد أرقام لا تعكس تأثيراً حقيقياً في الواقع.
المصدر:
هبة بريس