حذر تقرير أممي حديث من التداعيات المتزايدة للصراعات الجارية في المنطقة العربية على أوضاع النساء، مؤكداً أن الحروب والاضطرابات الاقتصادية والأمنية لا تؤثر فقط على الأمن الشخصي للنساء، بل تهدد أيضاً مشاركتهن الاقتصادية وتزيد من مخاطر الإقصاء المالي وتراجع الاندماج في سوق العمل.
وأوضح التقرير، الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الإسكوا” وهيئة الأمم المتحدة للمرأة تحت عنوان “الصراع وتداعياته: آثار الصراع على أمن المرأة في المنطقة العربية ومشاركتها الاقتصادية”، أن المنطقة العربية تواجه ضغوطاً متصاعدة نتيجة الحرب الدائرة منذ فبراير 2026، تشمل اضطرابات التجارة والطاقة والخدمات العامة والاستثمار، مع انعكاسات مباشرة على النساء والأسر الأكثر هشاشة.
وأكد التقرير أن النساء يتحملن النسبة الأكبر من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر في المنطقة العربية، بما يتراوح بين 80 و90 في المائة، في ظل ضعف البنيات النظامية لرعاية الأطفال والخدمات الاجتماعية، مشيراً إلى أن انهيار المدارس وتعطل الخدمات الصحية يدفع بالأعباء الأسرية نحو النساء، مما يقلص الوقت المتاح للعمل المدفوع الأجر ويزيد من احتمالات الانسحاب من سوق الشغل.
وسجلت الوثيقة أن أي تراجع، ولو طفيف، في مشاركة النساء في سوق العمل قد يؤدي إلى انتكاسات واضحة في مؤشرات المساواة بين الجنسين، خاصة في بلدان مثل الأردن والعراق ولبنان وفلسطين، حيث كانت معدلات مشاركة النساء في القوى العاملة أصلاً أقل من 30 في المائة قبل الأزمة الحالية.
وأشار التقرير إلى أن الضغوط الاقتصادية الكلية الناتجة عن الصراع، بما فيها تراجع الاستثمار واضطراب التجارة وارتفاع مستويات عدم اليقين، تنعكس سريعاً على أسواق العمل، خصوصاً في القطاعات الخدمية والأنشطة غير النظامية التي تشغل أعداداً كبيرة من النساء. كما اعتبر أن النساء غالباً ما يكن أول من يقلص ساعات العمل أو يغادر سوق الشغل عند تزايد الأعباء الأسرية وتراجع فرص الدخل.
وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، أوضح التقرير أن النزوح وتدمير البنيات التحتية والخدمات الأساسية في مناطق الصراع يؤدي إلى تضاعف أعباء الرعاية المنزلية، خاصة في فلسطين ولبنان، حيث ينعكس إغلاق المدارس وتضرر المؤسسات الصحية بشكل مباشر على النساء والفتيات.
كما حذر التقرير من تفاقم الإقصاء المالي للنساء في المنطقة العربية، التي وصفها بأنها المنطقة الوحيدة عالمياً التي شهد فيها الشمول المالي للنساء تراجعاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل ضعف الولوج إلى الخدمات البنكية والمالية الرقمية وتزايد فقدان الوظائف.
وأوضح أن نسبة النساء اللواتي يستعملن الخدمات المالية النظامية ما تزال من بين الأدنى عالمياً، مع وجود فجوة كبيرة بين الرجال والنساء في امتلاك الحسابات البنكية واستخدام وسائل الدفع الرقمية، مشيراً إلى أن تعطل البنيات التحتية الرقمية والخدمات المصرفية بسبب الصراعات قد يزيد من حدة هذا الإقصاء.
وفي جانب آخر، أشار التقرير إلى أن معظم الدول العربية تسجل مستويات أدنى من المتوسط العالمي في مؤشر المرأة والسلام والأمن، رغم تحقيق بعض دول الخليج نتائج أفضل نسبياً بفضل الاستقرار الأمني والبنيات المؤسساتية، محذراً من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يهدد هذه المكتسبات.
ودعا التقرير إلى وقف فوري للأعمال العدائية باعتباره شرطاً أساسياً لحماية أمن النساء وحقوقهن الاقتصادية، مع تعزيز سياسات الحماية الاجتماعية، والحفاظ على ارتباط النساء بسوق العمل، وإدماج خدمات الرعاية ضمن خطط الاستجابة للأزمات وإعادة الإعمار.
كما أوصى بضرورة ضمان وصول النساء إلى الخدمات المالية خلال فترات الصدمات، وتطوير أنظمة الدفع والخدمات الرقمية، وتعزيز حضور النساء في خطط الحد من مخاطر الكوارث وصنع القرار المرتبط بالأمن والاستجابة للأزمات.
المصدر:
العمق