آخر الأخبار

أكادير بين فوضى "الأفتر" وصمت السلطات.. حين يصبح خرق القانون أمرا عاديا

شارك

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

في الوقت الذي تتحرك فيه سلطات بعض المدن السياحية بحزم لفرض احترام القانون، تثير الوضعية بمدينة أكادير أكثر من علامة استفهام، خاصة أمام الانتشار المتزايد لما يعرف بمقاهي الشيشا “الأفتر” ، التي تحولت في كثير من الحالات إلى فضاءات خارجة عن أي ضابط قانوني أو أخلاقي.

فمن يتجول ليلا بأكادير، بل وحتى نهارا، في عدد من أحياء المدينة أو بكورنيشها، يلاحظ بسهولة كيف تشتغل هذه المقاهي بشكل عادي، دون حسيب أو رقيب، في تحد صارخ للقوانين المنظمة، حيث لا تقتصر المخالفات على تقديم الشيشا، بل تتعداها إلى تجاوزات أخطر تمس النظام العام وسلامة المواطنين.

الأخطر من ذلك، أن بعض هذه الفضاءات ارتبطت بأحداث عنف ومشاجرات في الشارع العام، وثقتها مقاطع فيديو التقطها مواطنون، وانتشرت على نطاق واسع، دون أن يواكب ذلك تدخل صارم يعكس خطورة الوضع،
وهو ما يعزز الانطباع بأن هناك نوعا من التساهل أو التراخي في التعامل مع هذه الظاهرة.

ولعل ما يزيد من حدة القلق، تلك الوقائع التي كشفت عنها مداهمات محدودة، من قبيل العثور على أقراص مهلوسة بحوزة بعض العاملين داخل هذه المقاهي، إلى جانب ترويج “المعسل” المهرب، ما يؤكد أن الأمر لم يعد مجرد نشاط تجاري عادي، بل بات مرتبطا بشبكات وممارسات غير قانونية قد تمتد إلى ما هو أخطر.

في المقابل، تقدم مدينة مراكش نموذجا مغايرا، حيث أبانت السلطات عن صرامة واضحة في التعامل مع نفس الظاهرة، من خلال إغلاق مقاهي متورطة، وحجز مواد مهربة، بل وتوقيف مسؤولين وإحالتهم على العدالة، هذه المقاربة الحازمة تعكس إرادة حقيقية في حماية النظام العام وصورة المدينة السياحية.

هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، لماذا هذا التباين في التعاطي بين مدينتين سياحيتين؟ ولماذا تترك بعض مقاهي “الأفتر” بأكادير تشتغل بحرية شبه مطلقة، رغم ما يرافقها من تجاوزات موثقة؟.

إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط سلامة المواطنين، بل يسيء أيضا لصورة أكادير كوجهة سياحية يفترض أن تقوم على الأمن والانضباط وجودة الخدمات، كما يفتح الباب أمام تنامي أنشطة موازية قد يصعب التحكم فيها مستقبلا.

اليوم، لم يعد مقبولا الاكتفاء بردود فعل محتشمة أو حملات موسمية، بل أصبح من الضروري اعتماد مقاربة حازمة ومستدامة، تقوم على المراقبة الصارمة، وتطبيق القانون دون انتقائية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فأكادير، التي تراهن الدولة على جاذبيتها السياحية، لا يمكن أن تسمح بتحول بعض فضاءاتها إلى بؤر للفوضى، تحت غطاء “الأفتر” أو غيره. والكرة اليوم في ملعب السلطات، إما لإعادة الأمور إلى نصابها، أو ترك الوضع ينزلق نحو مزيد من الانفلات.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا