اتهم تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية منظمة العفو الدولية بوجود “انحراف معياري يضرب مبدأ الحياد في مقتل” في تقريرها السنوي لعام 2025، مؤكدا أن المنظمة سقطت في “فخ عدم التماثل المعلوماتي” عبر تسليط الضوء بشكل مكثف على المغرب مقابل ممارسة ما وصفه بـ “التعتيم الانتقائي” على انتهاكات جسيمة في مخيمات تندوف.
وأوضح التحالف في قراءة نقدية مفصلة أن الفجوة الأكثر خطورة في تقرير أمنستي، الصادر في أبريل 2026، تتمثل في فشله المطلق في مقاربة ملف الإعدامات خارج نطاق القضاء المرتكبة من قبل وحدات الجيش الجزائري، وتحديدا واقعة مقتل مدنيين صحراويين اثنين في 9 أبريل 2025، وهما سيدي أحمد ولد غلام ولد بلالي وناجم ولد محمود ولد فنيدو.
وكشف التحالف أنه راسل منظمة العفو الدولية بشكل عاجل بتاريخ 13 أبريل 2025، وقدم لها معلومات موثقة ومفصلة حول الجريمة وتحديد المسؤوليات، وتلقى ردا “مشجعا” في 21 ماي 2025، إلا أنه فوجئ بخلو التقرير السنوي النهائي من أي إشارة لتلك الانتهاكات، بل وتحويل معاناة سكان المخيمات إلى “مشكلة ذات لبوس إنساني” مرتبطة فقط بشح المساعدات.
وأضاف المصدر ذاته أن هذا “الإغفال المتعمد” يمثل تنصلا من واجب التوثيق تجاه الضحايا، ويمنح حصانة غير معلنة لجبهة البوليساريو والجيش الجزائري، مشيرا إلى أن هذا النمط الإجرامي المتواتر يضم ما لا يقل عن 21 حالة تصفية جسدية موثقة منذ عام 2014.
وأكد التقرير النقدي أن منظمة العفو الدولية تبنت “تدقيقا مجهريا” تجاه السلطات المغربية، في مقابل “صمت أو تساهل رصدي” تجاه الوضع في تندوف، حيث تم إغفال مسؤولية الدولة الجزائرية كدولة مضيفة، كما تم تغييب الذات القانونية لجبهة البوليساريو كجهة تدير المخيمات، مما يكرس “ثقافة الإفلات من العقاب”.
واعتبر التحالف أن تأطير التقرير لوضع تندوف ضمن فئة حقوق اللاجئين والمهاجرين هو خيار هيكلي يختزل القضية في أبعاد إنسانية صرفة، بينما يتجاهل عمدا الأبعاد السياسية والحقوقية والأمنية، مثل القمع السياسي الممنهج، والاختفاء القسري، والفساد البنيوي في تحويل المساعدات، والتجنيد العسكري القسري للأطفال.
وطالب التحالف في ختام تقريره منظمة العفو الدولية بإصدار ملحق تقريري تصحيحي يكسر حاجز الصمت حيال الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في مخيمات تندوف، داعيا في الوقت ذاته مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته عبر المطالبة الملزمة بإجراء إحصاء شامل ودقيق لساكنة المخيمات، وتفعيل الولاية الرقابية لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.
المصدر:
العمق