آخر الأخبار

ما أحوج الدولة لحزب النهج الديمقراطي العمالي! لم تعد السلطة تخشى ذلك اليوم الذي ستستيقظ فيه ولا تجد فيه مغربيا واحدا يعارضها .

شارك

حميد زيد ـ كود//

لم تعد السلطة في المغرب تتحمل أي شيء.

ولا أي أحد.

وقد ضاقت ذرعا على ما يبدو بنا جميعا.

وبالأحزاب المستقلة.

وبالأحزاب التابعة لها.

وبمعارضيها.

وبالموالين لها.

وصارت هي التي تلعب كل الأدوار.

وهي التي تقوم بكل شيء.

وهي التي تنجز كل الأعمال.

وهي التي تضع كل المشاريع.

وهي التي تحتج على نفسها.

وهي التي تعارض نفسها.

وهي التي تتنافس مع نفسها.

وهي التي تبني. وهي التي تهدم.

وهي التي تضع أركان الدولة الاجتماعية.

وحتى حزب النهج الديمقراطي العمالي.

حتى هذا الحزب الذي يقاطع كل شيء.

ولا ينافس في الانتخابات.

ولا يترشح.

حتى هذه الحزب الذي يضم دزينة مناضلين.

منقسمين إلى تيارين.

والتيار الأول يخون الثاني.

ويتهمه بالتنازل.

وبما لا يخطر على بال.

حتى هذا الحزب لم تعد السلطة في المغرب قادرة على تحمله.

فتستدعي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أمينه العام.

ويتم التضييق عليه.

ويحرم من استعمال الفضاءات والقاعات العمومية لتنظيم أنشطته.

ولعقد مؤتمره الوطني السادس.

ورغم أن الدولة في المغرب هي أكبر مستفيد من حزب النهج الديمقراطي العمالي.

ورغم أنه يُجَمّلُ دون أن يقصد ديمقراطيتها.

ورغم أنه يزينها.

ويمنحها ألقا.

ورغم أنها تستعمله لتقول للخارج: انظروا إلي وأنا أقبل في ديمقراطيي هذا التنظيم السياسي الجذري.

الرافض لي.

ورغم أنها في حاجة إليه أكثر مما هو حزب النهج محتاج إلى نفسه.

إلا أنها ضاقت ذرعا به هو الآخر.

ولم تعد قادرة على ما يبدو على سماع أي صوت نشاز.

ولم تعد تتحمل أي إزعاج.

وتريدنا أن نتشابه جميعا.

وأن نصبح جميعا حزبا واحدا ينفذ برنامج الدولة. ومشاريعها.

وتريد أن تصبح لنا نفس النظرة.

تريدنا أن نشتغل جميعا لحساب السلطة.

وأن نظل نهلل لإنجازاتها في الصباح وفي المساء.

وقبل النوم.

وقد فقدت الدولة معظم أحزابها القوية والتاريخية.

وهي الآن تبحث جاهدة عن ناخبين يتوجهون إلى صناديق الاقتراع.

لكنها فقدتهم هم أيضا.

ولم ترعو.

ولم تستفد من الدرس.

ولم يشكل لها كل هذا الفراغ أي إزعاج.

ولا أي خوف.

وبعد أن لم يتبق لها سوى حزب النهج.

لأنه لا يشارك في الانتخابات.

ولا يزاحمها.

ولا يزعجها إلا من خارج مؤسساتها.

فإنها تعمل بنية مبيتة على تضييعه هو الآخر.

ولا يهمها في شيء على ما يظهر أن تخسرنا جميعا.

لأنها أصبحت مكتفية.

وقوية.

وغير محتاجة إلى أي أحد.

ولم تعد تهمها على ما يبدو الواجهة.

ولا صورتها في الداخل والخارج.

ولم تعد ترغب في تضييع الوقت.

وفي تمثيل لعبة الديمقراطية المملة.

والمعطِّلة.

وفي إرضاء الخواطر.

وفي تحمل النقد.

وقد أصابعا الضجر من الجميع.

ومن أحزابها.

ومن مناضليها.

ومن أغنيائها.

ومن نخبتها.

ومن عوامها.

وحتى حزب النهج.

الذي كان ينظم للدولة الوقفات.

والمظاهرات.

والاحتجاجات.

ويعارضها دون أن يشكل عليها أي خطر.

ويمنحها شرعية.

ويمنحها سمعة جيدة في العالم.

ويمنحها جوا وفرجة ديمقراطيين.

وحتى هذا الحزب الضروري لصورة الدولة المغربية.

ولتميزها.

حتى هذا الحزب النادر

والقليل

وغير المتوفر بكثرة

والذي لا يمكن تعويض أفراده ومناضليه

حتى هذا الحزب

الذي يمكن اعتباره ملح المملكة المغربية

ورأسمالا سياسيا لا ماديا

فإن صدرها ضاق به

ولم تعد تتحمله هو الآخر

ولم يعد يهمها أن تحافظ عليه

وأن يستمر

وأن يعقد مؤتمره.

ولم تعد تخشى ذلك اليوم الذي ستستيقظ فيه الدولة المغربية

ولا تجد فيه مغربيا واحدا يعارضها.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا