أكدت نادية فتاح أن الحكومة تواصل توسيع منظومة المالية التشاركية وتفعيل أدوات الاقتصاد الإسلامي بالمغرب، عبر تطوير البنوك التشاركية والتأمين التكافلي والصكوك الإسلامية، مبرزة أن أول إصدار سيادي للصكوك من نوع الإجارة بقيمة مليار درهم عرف إقبالاً كبيراً بعدما تجاوز حجم الطلب العرض بـ3.6 مرات، في مؤشر على تنامي الاهتمام بمنتجات التمويل التشاركي ودورها في تعبئة الموارد المالية ودعم المشاريع التنموية وتعزيز الشمول المالي.
وأكدت نادية فتاح، في جواب كتابي موجه إلى المستشار البرلماني خالد السطي حول دور الحكومة في تفعيل أدوات الاقتصاد الإسلامي ضمن السياسات المالية الوطنية، أن الحكومة عملت خلال السنوات الأخيرة على تفعيل مختلف أدوات الاقتصاد الإسلامي ضمن السياسات المالية الوطنية، عبر تطوير منظومة المالية التشاركية وتعزيز الإطار القانوني والتنظيمي المرتبط بها، بما يساهم في تنويع مصادر التمويل ودعم المشاريع التنموية وتعزيز الشمول المالي.
وأوضحت، أنه بالنسبة للقطاع البنكي، تمت سنة 2017 اعتماد البنوك والنوافذ التشاركية، حيث منح بنك المغرب تسع اعتمادات لمزاولة النشاط البنكي التشاركي، مشيرة إلى أن هذه البنوك أُحدثت في إطار شراكات بين بنوك مغربية وشركاء أجانب للاستفادة من تجارب الدول الرائدة في هذا المجال.
وأضافت الوزيرة أن المنظومة البنكية التشاركية شهدت طرح منتجات جديدة تتلاءم مع حاجيات فئات معينة من العملاء، من بينها الاستصناع لتمويل المنقولات وعقود الضمانات الإدارية وغير الإدارية، مبرزة أن بنك المغرب مكن البنوك التشاركية من السيولة من خلال إحداث خط لإعادة تمويل عقود الوكالة بالاستثمار المبرمة بين مؤسسات الائتمان التقليدية والتشاركية.
وفي ما يتعلق بالتأمين التكافلي، أكدت الوزيرة أنه بغية مواكبة التطور الذي تعرفه المالية التشاركية على المستوى الدولي، تم اعتماد القانون رقم 87.18 المغير والمتمم للقانون رقم 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات خلال شهر غشت من سنة 2019، من أجل إرساء إطار قانوني جديد للتأمين التكافلي، بهدف استكمال المنظومة المالية التشاركية ومواكبة منتجات البنوك التشاركية.
وأشارت إلى أن سنة 2021 عرفت دخول جميع النصوص التطبيقية المتعلقة بالإطار القانوني للتأمين التكافلي حيز التنفيذ، وهو ما مكن من النهوض بعدد من منتجات البنوك التشاركية وتطويرها عبر عروض تأمينية جديدة، فضلاً عن تلبية احتياجات شريحة من المواطنين الراغبين في الاستفادة من تغطية تأمينية بديلة، بما يعزز الشمول المالي لفئات واسعة من المواطنين المتطلعين إلى منتجات تأمينية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، إضافة إلى استثمار جزء مهم من المساهمات المحصلة برسم عقود التأمين التكافلي داخل سوق المالية التشاركية.
وفي السياق ذاته، أبرزت وزيرة الاقتصاد والمالية أنه من أجل تعبئة موارد مالية إضافية وتعزيز سوق التمويل التشاركي ودوره في تمويل المشاريع التنموية والمساهمة في التنمية الاقتصادية، تم إحداث وتنظيم “هيئات التوظيف الجماعي التشاركية”، التي تستثمر في شهادات الصكوك والأسهم الصادرة عن الشركات المدرجة في البورصة المطابقة للشريعة الإسلامية، إلى جانب الودائع الاستثمارية لدى البنوك التشاركية.
وأضافت أن هذه الفئة الجديدة من هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة ستساهم في تنويع الأدوات الاستثمارية وجلب مزيد من الادخار، فضلاً عن تمكين القطاعين العام والخاص من الحصول على موارد مالية إضافية لتمويل المشاريع التنموية والمساهمة في دعم التنمية الاقتصادية.
وأكدت فتاح أن الحكومة أرست، في إطار تعزيز المالية التشاركية ودورها في تمويل الاقتصاد، مخططاً لتفعيل أدوات من قبيل الصكوك الإسلامية والتمويل التشاركي، بهدف تنويع الأدوات المالية المتاحة للدولة والفاعلين الاقتصاديين مع الحفاظ على توافقها مع مبادئ ومقاصد الشريعة الإسلامية.
وأوضحت أنه جرى، في إطار تنزيل هذا الإصلاح، إعداد مجموعة من القرارات التنظيمية التي تحدد الخصائص التقنية لمختلف أنواع الصكوك، من قبيل الإجارة والمرابحة والسلم والاستصناع والمضاربة والوكالة والمشاركة.
كما أشارت الوزيرة إلى أنه تم خلال شهر أكتوبر من سنة 2018 إصدار أول صك سيادي من نوع الإجارة بقيمة مليار درهم، مؤكدة أن هذا الإصدار عرف نجاحاً كبيراً بعدما تجاوز حجم الطلب العرض بـ3.6 مرات، فيما استحوذت المؤسسات التشاركية على 35 في المائة من إجمالي الإصدار.
وخلصت وزيرة الاقتصاد والمالية إلى أن تطوير سوق الرساميل التشاركي يمثل أحد أولويات المرحلة الراهنة باعتباره رافعة أساسية لتطوير القطاع المالي، معتبرة أن إصدار الصكوك التمويلية من طرف الدولة أو بعض المؤسسات العمومية يشكل خطوة محورية في هذا المسار، ليس بهدف تمويل الميزانية العامة في المرحلة الحالية، وإنما لتمكين البنوك التشاركية وشركات التأمين التكافلي من أدوات مالية تتيح لها توظيف السيولة المتوفرة لديها.
المصدر:
العمق