آخر الأخبار

ندوة تنظر إلى سرديات قضية الصحراء المغربية بين التاريخ والسياسة

شارك

في إطار الدور الدبلوماسي الأكاديمي الموازي الذي تضطلع به جامعة القاضي عياض للترافع عن قضية الصحراء المغربية، احتضنت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قراءة علمية لكتاب: “التحالف الشاذ: خبايا المؤامرة الإسبانية الجزائرية حول الصحراء المغربية (1965-1979)” لمؤلفه الدكتور سمير بنيس.

شارك في هذه القراءة محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والاجتماعية بقلعة السراغنة، ومحمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، فيما تولى تسيير اللقاء محمد لكريمي.

مصدر الصورة

الوعي الوطني والبحث الرصين

في كلمته التقديمية لهذا الملتقى العلمي الوطني، ذكر بلعيد بوكادير، رئيس جامعة القاضي عياض، أن أهمية هذا اللقاء تأتي في سياق اهتمام الجامعة بالقضية الوطنية الكبرى، باعتبارها قضية وجود ترتبط بالهوية الوطنية والوحدة الترابية والذاكرة السياسية والدبلوماسية للمملكة.

ومن هذا المنطلق، أكد بوكادير حرص الجامعة على فتح فضاءات للنقاش العلمي المسؤول القائم على البحث الرصين والتحليل الموضوعي لمختلف التحولات المرتبطة بالقضية الوطنية، مذكراً بالدور المحوري للجامعة في تعزيز القيم الوطنية وغرس روح الانتماء لدى الأجيال الصاعدة، من أجل تشكيل وعي وطني يقظ وصيانة الهوية المغربية.

مصدر الصورة

تعقيدات الماضي ومفاتيح الحاضر

اعتبر مؤلف الكتاب سمير بنيس أن هذه المساهمة الفكرية والتوثيقية تأتي لإغناء النقاش المرتبط بتاريخ قضية الصحراء المغربية، مشيراً إلى أن فهم الحاضر يظل رهيناً بالقدرة على تفكيك تعقيدات الماضي، ليس فقط من خلال ما هو ظاهر في الخطاب السياسي، بل عبر ما تكشفه الوثائق والتحولات الجيوسياسية والبنيات العميقة للعلاقات الدولية.

كما لفت الانتباه إلى أن قضية الصحراء لم تكن قط نزاعاً إقليمياً محدوداً، بل كانت جزءاً من تفاعلات دولية أوسع تشابكت فيها حسابات الحرب الباردة ومصالح القوى الأوروبية، وإعادة ترتيب النفوذ في الفضاء المغاربي بعد نهاية الحقبة الاستعمارية.

مصدر الصورة

معركة السرديات كصراع وجود

في قراءته للكتاب، طرح محمد الغالي فكرة جوهرية تتعلق بكون “السرديات” تشكل معركة حقيقية في بناء وتأسيس الشرعية التاريخية. وأوضح أن المؤلف استعمل جهازاً مفاهيمياً يعكس أن السرديات، خاصة ذات الطبيعة التاريخية، هي معركة وجود؛ إذ إن منازعة الجزائر وإسبانيا للمغرب في وحدته الترابية تعكس صراعاً حضارياً له جذور ضاربة في التاريخ.

واستعرض الغالي كيف أن الدول التي تعاقبت على حكم المغرب (الأدارسة، المرابطون، السعديون، المرينيون…) عاكست الإمبراطوريات الإسبانية والبرتغالية والفرنسية في مناطق نفوذ عديدة. وأضاف أن القوى المناهضة للمغرب ركزت على “معركة السرديات” دون اعتبار للأخلاقيات، لأنها ترى في الدولة المغربية -التي يمتد عمرها لآلاف السنين- “شرساً” يخلق لها توجساً مستمراً أفقدها القدرة على التعايش بسلام.

كما أشار إلى أن الكتاب يسلط الضوء على مرحلة (1965-1979) كمنعطف أساسي لفهم حاضر ومستقبل التفاعلات الحالية، خاصة في ظل قرار مجلس الأمن رقم 2703 (إشارة للقرار الحالي) الذي انتصر للمقاربة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي.

مصدر الصورة

تصحيح المفاهيم والحرب الإدراكية

من جانبه، أوضح محمد بنطلحة الدكالي أن الدور الدبلوماسي الموازي للمركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء قد ساهم في رفع اللبس عن مجموعة من المفاهيم وإعادة تصحيحها، وفق فهم منطقي وواقعي لنصوص القانون الدولي والمواثيق الدولية.

وأكد بنطلحة أن الكتاب يعد مساهمة توثيقية مهمة، مشدداً في حديثه عن “حرب السرديات” على أنه في علم الدعاية والتواصل السياسي، لا تعد الكلمات أدوات بريئة، بل تتحول إلى “أسلحة ناعمة” ضمن ما يعرف بتقنيات الحرب الإدراكية، حيث يتم تصنيع صور نمطية للخصم، وهو المجال الذي سعت الجزائر لاستغلاله بشكل مكثف.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا