علمت جريدة “العمق المغربي”، من مصادر عليمة، أن الفرقة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء باشرت، خلال الأيام الأخيرة، تحريات موسعة بخصوص عدد من الملفات المرتبطة بطريقة تدبير مقبرة “الغفران”، وذلك مباشرة عقب انتخاب مجلس جديد للإشراف على تسيير هذا المرفق الحيوي.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المصالح الأمنية شرعت في تجميع المعطيات والوثائق المتعلقة بفترة التدبير السابقة، في إطار عملية افتحاص أولية تستهدف الوقوف على طبيعة الصفقات والأشغال التي أنجزت داخل المقبرة، إلى جانب كيفية صرف الاعتمادات المالية المرتبطة بها.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها “العمق المغربي”، فإن عملية تسليم السلط بين الرئيس السابق والرئيس الجديد للمجلس المسير شهدت إبلاغ السلطات التابعة لعمالة إقليم مديونة للمسؤولين الجدد بوجود تحقيقات جارية تباشرها المصالح الأمنية المختصة، وهو ما خلق حالة من الترقب داخل الأوساط المرتبطة بتدبير المقابر بالعاصمة الاقتصادية.
وأكدت المصادر نفسها أن عناصر الشرطة القضائية قامت، قبل الشروع في طلب الوثائق الرسمية والملفات الإدارية، بمعاينات ميدانية شملت مختلف مرافق المقبرة، حيث تم توثيق عدد من التجهيزات والبنيات والتقاط صور لمرافق وأشغال أنجزت خلال السنوات الماضية، في خطوة تهدف إلى مطابقة المعطيات التقنية مع ما هو وارد في الصفقات والوثائق الإدارية.
وتشمل التحريات، وفق المعلومات المتوفرة، ملفات تتعلق بأشغال التهيئة والصيانة والتجهيز، فضلا عن التدقيق في عدد من العقود والصفقات التي أبرمت خلال مرحلة التدبير السابقة، خاصة تلك المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات المقدمة داخل المقبرة.
ويأتي فتح هذه التحقيقات في سياق التحولات التي عرفها تدبير مجموعتي الجماعات الترابية “التعاضد”، المكلفتين بتسيير مقبرتي “الغفران” و”الإحسان”، بعدما تمكن حزب الاستقلال، قبل أسابيع، من الظفر برئاسة المجلسين، في خطوة أعادت ترتيب موازين التدبير داخل هذا القطاع الحساس.
وترى مصادر مطلعة أن مباشرة هذه الأبحاث الأمنية تعكس تزايد الاهتمام بمراقبة تدبير المرافق الجماعية ذات الطابع الاجتماعي والخدماتي، خصوصا تلك التي تثير بين الفينة والأخرى نقاشا واسعا حول الحكامة وشفافية تدبير المال العام، في ظل مطالب متكررة بفتح ملفات عدد من المشاريع والصفقات المرتبطة بالمقابر والمرافق الجماعية بالدار البيضاء.
وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن التحقيقات ما تزال في مراحلها الأولية، وأن المصالح المختصة تعمل على تجميع مختلف المعطيات والوثائق قبل ترتيب الآثار القانونية والإدارية اللازمة، بناء على نتائج الأبحاث والتقارير المرتقب إنجازها.
المصدر:
العمق