آخر الأخبار

محكمة أوروبية تصادق على طرد مهاجر مغربي من إسبانيا بشبهة “الإرهاب” دون إدانة قضائية

شارك

صادقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ على قرار اتخذته وزارة الداخلية الإسبانية سنة 2019 بطرد مهاجر مغربي يقيم بصفة قانونية نحو بلده الأصلي لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي، وذلك على خلفية توقيفه في عملية أمنية ضد “التطرف الإسلامي” رغم عدم محاكمته أو إدانته، في خطوة تمثل سابقة قضائية تضفي شرعية على لجوء السلطات الإسبانية بشكل متزايد للإجراءات الإدارية لتسريع وتيرة الإبعاد.

وأصدرت المحكمة الأوروبية، أمس الثلاثاء 12 ماي 2026، حكما يرفض الدعوى التي رفعها المواطن المغربي “ن. ف.” سنة 2023، والتي ادعى فيها أن ترحيله يشكل انتهاكا للمادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بالحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية، مبررا ذلك بإقامته القانونية منذ سنة 2006 واستقراره الاجتماعي بعد زواجه من مغربية وإنجابه ابنتين.

وأوضحت المحكمة في قرارها أن غياب إدانة جنائية لا يعتبر عاملا حاسما عندما يستند قرار الطرد إلى اعتبارات مرتبطة بالأمن القومي، مشيرة إلى أن تقارير الشرطة الإسبانية التي تتهم المهاجر بالانتماء لمجموعة “تستقطب شبابا لإرسالهم إلى سوريا والعراق للقتال مع تنظيم الدولة” كانت كافية لتبرير الإجراء الإداري الذي صدر بشأنه قرار بالمنع من دخول الأراضي الإسبانية لعشر سنوات.

ورفض قضاة ستراسبورغ السبعة، وضمنهم قاضية إسبانية، تبريرات المدعي حول الأضرار العائلية للترحيل، معتبرين أن عودة الزوجة المغربية إلى بلدها الأصلي برفقة ابنتيها اللتين كانتا في سن صغيرة تمكنهما من التكيف، لا يمثل صعوبة فعلية تستدعي إيقاف القرار الذي اتخذته السلطات الإسبانية.

وقللت المحكمة من شأن “الروابط الاجتماعية” للمدعي، معتبرة إياها مقتصرة على أسرته والمصلين في المساجد، مسجلة عدم وجود مؤشرات قوية على الاندماج المهني بعد قضائه سبع سنوات فقط في العمل من أصل أربعة عشر عاما من الإقامة، ومؤكدة في الوقت نفسه تناسب عقوبة المنع من الدخول لعقد كامل مع “خطورة التهديد المتمثل في لعبه دورا قياديا في هيكل تجنيد محظور”.

وكشفت تقارير إعلامية إسبانية أن الإجراءات الإدارية للطرد السريع باتت خيارا مفضلا لوزارة الداخلية لمواجهة صعوبات الإثبات القضائي لبعض التهم مثل “التلقين الذاتي”، التي غالبا ما تنتهي بالبراءة أو إلغاء الإدانات في درجات التقاضي الموالية، مستندة إلى سوابق عديدة دعمت فيها المحكمة الوطنية الإسبانية هذا التوجه.

وأشارت المعطيات ذاتها إلى تطبيق إجراءات مماثلة في نونبر 2023 حين طردت الداخلية الإسبانية أحد عشر مواطنا باكستانيا بشبهة الانتماء لتنظيم إسلامي من بلادهم، دون انتظار محاكمتهم، وذلك لتفادي السيناريوهات السابقة التي أدت لإطلاق سراح متهمين بعد تكييف قضاياهم من تهم “الإرهاب” إلى “الإشادة” التي تعاقب بأحكام مخففة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا