آخر الأخبار

رهان "شفوعوت".. كيف تخطط إسرائيل للحسم في جنوب لبنان؟

شارك

"الظروف مهيأة"؛ هكذا لخص قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني المشهد الميداني على جبهة الشمال، في وقت يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني اختبارا هو الأعنف والأخطر منذ ولادته.

فبينما يتحدث الميدان بلغة الغارات المكثفة وعمليات التطهير التي امتدّت إلى عمق ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر" وصولا إلى ضفاف الليطاني، تبرز ملامح مرحلة جديدة تتجاوز مجرد تأمين الحدود، حيث كشفت التقارير عن توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع خطط لتعميق التوغل البري.

هذا التناغم بين رغبة القادة الميدانيين في "الحركة المستمرة" ورفض الجمود الدفاعي، وبين الطموح السياسي لتوسيع رقعة الاستهدافات جغرافيا، لم يعلن عنه رسميا لكنه يقرأ -وفقا لمحللين- على أنه تهيئة تدريجية للرأي العام الإسرائيلي لاحتمال التصعيد الأكبر.

مصدر الصورة جندي لبناني يسير بجوار سيارة متضررة بغارة إسرائيلية في منطقة الدامور بلبنان (رويترز)

خطة الأسابيع الحاسمة

وقد أفادت صحيفة يسرائيل هيوم بأن المستوى السياسي طلب من الجيش "تقديم خطة لتعميق المناورة في لبنان يُتوقع عرضها خلال الأيام المقبلة".

وتحت ذريعة "حماية المجتمعات الشمالية والحدود" تلمح إسرائيل إلى السعي لاستغلال المتغيرات الإقليمية الكبرى المرتبطة بإيران للانقضاض على أذرعها، وفي مقدمتها حزب الله، بهدف تدمير ما بقي من بنيته التحتية العسكرية التي أعاد بناءها خلال فترة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في صحيفة يديعوت أحرونوت.

وكشفت محادثة مغلقة بين مسؤول عسكري رفيع في القيادة الشمالية ومقاتلين احتياطيين في القطاع الشرقي على الحدود اللبنانية عن الاستعداد لحملة عسكرية مكثفة وممتدة زمنيا، حيث تشير التقديرات العسكرية المسربة إلى استمرار القتال حتى أواخر مايو/أيار الذي يتزامن مع عيد "شفوعوت" -وهو عيد لليهود يرمز لعودة شعب إسرائيل إلى ما يزعمون أنها أرضهم- مع التأكيد على أن المهمة غير محصورة في وقت محدد وستستمر "ما دام ذلك ضروريا"، وفق ما قاله أحد كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي.

إعلان

وتتضمن الخطة تغيير المفهوم الأمني من الدفاع السلبي الثابت الذي جعل الجنود "بطا في ميدان رماية" أمام صواريخ ومسيّرات حزب الله، إلى دفاع مباشر ينقل المعركة لعمق "المنطقة الحمراء" داخل الأراضي اللبنانية.

وتمتد الخطة أيضا إلى السيطرة الميدانية وتغيير المواقع؛ إذ تشمل نقل قطع المدفعية الثقيلة إلى داخل جنوب لبنان، ليس فقط لضرب الأهداف، بل لتخفيف الضغط الضجيجي والعملياتي عن المجتمعات الحدودية الإسرائيلية وتأمين عودة الحياة الطبيعية إليها، حسب الصحيفة ذاتها.

مصدر الصورة مركبة عسكرية إسرائيلية من طراز هامفي تمر بجوار مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان في مايو/أيار 2026 (الفرنسية)

تحركات ميدانية

وفي مؤشر آخر على التصعيد، يتوقع أن تنضم قوات ناحال والمظليين إلى قوات غولاني التي أكملت انتشارها في القطاع الشمالي، بهدف تعزيز سيطرتها على جنوب لبنان.

وعن عمق التوغل، تتمركز القوات حاليا على عمق يتراوح بين 7 و9 كيلومترات فيما يعرف بـ"المنطقة الأمنية"، مع احتمال التوسع لعملية برية واسعة النطاق.

وتستعد وزارة الدفاع لإنشاء 13 موقعا متقدما داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى المواقع الخمسة القائمة، وزيادة عدد قوات الاحتياط.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم أن الفرقة 91 شنت عملية برية على مواقع رئيسية في جنوب لبنان لتوسيع منطقة الدفاع الأمامي.

وتعد هذه العملية أعمق عملية برية تنفذها القوات في تلك المنطقة حتى الآن، حيث اشتبكت خلالها مع عناصر من حزب الله وقتلت اثنين منهم.

ووفقا للجيش الإسرائيلي، "تأتي هذه العملية ضمن جهود ترسيخ الدفاع الأمامي، التي تشمل تدمير البنية التحتية للإرهابيين والقضاء على الإرهابيين العاملين في المنطقة، بهدف إزالة التهديدات وتوفير طبقة إضافية من الأمن لسكان الشمال".

وفي المقابل، يستعد حزب الله لتكثيف عملياته في جنوب لبنان، وقد رصد الجيش الإسرائيلي عشرات إلى مئات من عناصره يتحركون جنوبا باتجاه الحدود. ويرى الجيش الإسرائيلي أنه كلما زاد عدد الأهداف الإيرانية المستهدفة، ازداد تأثير ذلك في الجبهة الشمالية، وفق الصحيفة.

وفي أعقاب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف القتال، تقول الصحيفة إن وجود قوات اليونيفيل -المكلفة بالإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار وفق القرار رقم 1701 الصادر عن مجلس الأمن بشأن حرب لبنان الثانية- أصبح أكثر تعقيدا بالنسبة للقوات الإسرائيلية.

شبح الطائرات المسيرة

نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر إسرائيلية وأمريكية أن إسرائيل تعتزم شن عملية عسكرية واسعة النطاق في لبنان بهدف احتلال كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.

ورغم أن إسرائيل وافقت على طلب الولايات المتحدة بتجنب استهداف مطار بيروت، فإنها لم تلتزم بحماية البنية التحتية اللبنانية الأخرى.

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن تل أبيب حاولت تجنب التصعيد حتى يوم الأربعاء الماضي، ولكن بعد إطلاق حزب الله لـ200 صاروخ ضمن هجوم مشترك مع إيران، اعتبرت إسرائيل أنه "لا مفر من عملية واسعة النطاق".

وقالت الصحيفة، إنه إذا بدأت مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، فسيكون الوزير رون ديرمر هو المسؤول عن هذا الملف، وقال مسؤول إسرائيلي رفيع: "قبل هذا الهجوم كنا مستعدين لوقف إطلاق النار، أما بعده، فقد تغيرت الحسابات".

إعلان

ويرجح محللون أن التصعيد الإسرائيلي ومؤشراته جاءا بعد استخدام حزب الله مسيّرات غير قابلة للتشويش مما شكل تهديدا جديدا لإسرائيل.

الطائرات المسيرة التي يستخدمها الحزب متفجرة ومزودة بكاميرات تنقل فيديو مباشر إلى مشغليها عبر كابل من الألياف الضوئية لتجنب الكشف عنها وأنظمة التشويش التقليدية على الإشارات.

ووفقا لتقرير أوردته صحيفة واشنطن بوست فإن المركبات غير المأهولة ذات الرؤية، التي يسهل تصنيعها من مكونات متوفرة تجاريا، ساعدت الحزب على إعادة التسلح، ومنذ اتفاق إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار الشهر الماضي، أسفرت هذه الأسلحة عن مقتل 4 جنود إسرائيليين على الأقل.

ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يمتلك نحو 100 مُشغّل طائرات مُسيّرة مُنتشرين في أنحاء جنوب لبنان. ويعتقد الجيش أن المسلحين استغلوا وقف إطلاق النار من نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلى مارس/آذار لشراء وتصنيع الأسلحة وتدريب مُشغّليها.

ويرى محللون أن التصعيد الإسرائيلي الأخير لم يكن مجرد رد ميداني، بل جاء مدفوعا بحالة من "التوجس الإستراتيجي" لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من دخول سلاح جديد كسر احتكار التفوق التكنولوجي.

فاستخدام حزب الله لمسيّرات تعمل بـ"الألياف الضوئية" شكّل صدمة للمفهوم الدفاعي الإسرائيلي، لكونها طائرات "غير قابلة للتشويش" وتتمتع بحصانة كاملة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية التقليدية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا