تسبب خلاف داخل مكونات الأغلبية الحكومية في تأخير جلسة التصويت على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، التي كانت مرتقبة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، بعدما برزت تباينات واضحة بشأن بعض التعديلات المرتبطة بتشكيلة “مجلس الحكماء” المنصوص عليه في المادة 84 من المشروع.
وحسب ما كشفت مصادر برلمانية جيدة الاطلاع لجريدة “العمق المغربي”، فقد تقرر بعد أخذ ورد تحديد اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات يوم الخميس 14 ماي 2026 على الساعة الثانية زوالا، للتصويت على مشروع القانون رقم 66.23 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
ووفق معطيات متطابقة، فإن نقطة الخلاف الرئيسية تتمثل في مقترحات تدفع نحو إبعاد النقباء السابقين من عضوية مجلس الهيئة، مقابل تمسك أطراف أخرى داخل الأغلبية بالإبقاء عليهم ضمن التركيبة، بالنظر إلى ما راكموه من تجربة مهنية وخبرة تدبيرية، فضلا عن دورهم، بحسب المدافعين عن هذا التوجه، في احتواء بعض التوترات داخل الهيئات المهنية وضمان التوازن في تدبير الملفات الحساسة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن استمرار هذا الخلاف حال دون الحسم في المشروع خلال اجتماع اللجنة، ما دفع إلى تأجيل جلسة التصويت إلى موعد لاحق في انتظار التوصل إلى صيغة توافقية بين مكونات الأغلبية.
وعبرت فرق برلمانية خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المحاماة أمام لجنة العدل والتشريع عن تخوفها من مضامين المشروع، معتبرة أنه يثير إشكالات مرتبطة باستقلالية المهنة وتنظيمها، ويطرح تساؤلات حول مدى تحقيقه للتوازن بين متطلبات الإصلاح وضمانات الحرية المهنية.
وكشفت مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة عن مقتضيات جديدة تهم كيفية انتخاب أعضاء مجالس الهيئات، وذلك من خلال إعادة تنظيم شروط الترشح وفق معايير ترتبط بالأقدمية والصفة المهنية، بحسب ما ورد في المادة 122 من المشروع.
وبموجب هذه المقتضيات، سيتم حصر الترشح لعضوية مجلس الهيئة في ثلاث فئات مهنية. وتضم الفئة الأولى النقباء السابقين، الذين لا يحق لهم الترشح إلا ضمن هذه الفئة. أما الفئة الثانية فتشمل المحامين المسجلين بجدول الهيئة منذ أكثر من عشرين سنة، فيما تهم الفئة الثالثة المحامين الذين تتراوح مدة تسجيلهم بين عشر سنوات وعشرين سنة.
كما ينص مشروع القانون على تخصيص ثلثي أعضاء المكتب للمترشحين المنتمين إلى الفئتين الأولى والثانية، في توجه يروم تعزيز حضور أصحاب التجربة والخبرة داخل أجهزة التسيير المهني.
ويهدف هذا التعديل، وفق مضامين المشروع، إلى تحقيق توازن بين تجديد النخب داخل المجالس المهنية والحفاظ على استمرارية الأعراف والتقاليد المهنية، بما يضمن استقرار الهيئات وحسن تدبير شؤونها.
في المقابل، تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود شبه توافق بين الفرق البرلمانية حول الإبقاء على شرط الإجازة بالنسبة لولوج مهنة المحاماة، مع الحفاظ على سقف السن المحدد في 45 سنة، ضمن التعديلات المرتقبة على المشروع.
وفي سياق متصل، أكد مصدر حكومي أن مشروع القانون يتضمن مقتضيات صريحة تقضي بحصر الولاية الانتدابية للنقيب في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد أو التمديد، وذلك انسجاماً مع مبادئ الحكامة الجيدة والتداول على المسؤولية.
ويهدف هذا التوجه، وفق المصدر ذاته، إلى تحديث هياكل مهنة المحاماة ومنع تكريس الزعامات الدائمة داخل الهيئات المهنية، في وقت ترى فيه بعض الأصوات من داخل المهنة أن خصوصية بعض الهيئات تفرض قدراً من الاستمرارية في التسيير.
وكان وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد أكد أن مشروع القانون رقم 66.23 يحمل مستجدات نوعية تروم إعادة هيكلة مهنة المحاماة وتعزيز حكامتها، من بينها تحديد مدة ولاية النقباء في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد، إلى جانب إلزامية توفر المحامي على “تكليف مكتوب” من موكله يحدد بدقة إطار النيابة وشروطها، بما يعزز الثقة في العلاقة المهنية ويحمي حقوق المتقاضين.
وجدد المسؤول الحكومي على استعداده الدائم للنقاش والحوار مع مختلف الفاعلين، داعيا البرلمانيين إلى لعب دور الوساطة بين الحكومة وهيئات المحامين، والانخراط في معالجة هذا الملف بروح المسؤولية، بما يضمن إصلاح مهنة المحاماة في إطار دولة القانون والمؤسسات.
المصدر:
العمق