أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة أن ملاعب القرب تشكل أحد الأعمدة الأساسية في الاستراتيجية الحكومية لتطوير البنيات التحتية الرياضية، وتعزيز الولوج إلى الرياضة داخل مختلف جهات المملكة، سواء في الوسط الحضري أو القروي، مبرزا أن هذا الورش يعرف حاليا دينامية متسارعة من حيث البرمجة والإنجاز والتأهيل.
وأوضح الوزير، اليوم الاثنين، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الوزارة تشتغل على برنامج واسع يهم إحداث وتطوير مئات ملاعب القرب، حيث تتجاوز الميزانية المخصصة لهذا الورش 500 مليون درهم، ما يتيح، من حيث المبدأ، إنجاز ما يقارب 500 ملعب. غير أن المعطيات الميدانية والبرمجة الفعلية رفعت هذا الرقم إلى مستويات أعلى، إذ تم خلال هذه السنة برمجة 731 ملعبا، انطلقت أشغال عدد مهم منها خلال السنة الماضية، على أن يتم استكمال إنجازها بشكل تدريجي خلال السنة الجارية.
وأضاف أن البرنامج لا يقتصر على البناء الجديد فقط، بل يشمل أيضا إعادة تأهيل 48 ملعبا قائما، بهدف تحسين جودتها وضمان مطابقتها للمعايير التقنية المطلوبة، إضافة إلى إدماج 30 ملعبا من نوع “FIFA Arena”، وهو ما سيرفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 800 ملعب قرب على الصعيد الوطني، في إطار رؤية تروم توسيع العرض الرياضي وتقريب المرافق من المواطنين.
وكشف المسؤول الحكومي أن 636 ملعبا من هذا البرنامج موجهة بشكل مباشر إلى العالم القروي، في خطوة تهدف إلى تقليص الفوارق المجالية وتمكين الشباب في المناطق القروية من فضاءات رياضية حديثة، قادرة على احتضان الأنشطة الرياضية والتربوية والترفيهية، مبرزا أن هذا التوجه يمثل تحولا نوعيا في سياسة الوزارة خلال السنوات الأخيرة.
وفي السياق نفسه، أشار الوزير إلى أن الوزارة كانت قد وقعت خلال العامين الماضيين اتفاقيات شراكة مع جماعتي الدار البيضاء والرباط لإنجاز 250 ملعبا بكل مدينة، وذلك في إطار الاستعدادات المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى التي تعرفها المملكة، مؤكدا أن هذه المشاريع ساهمت في تسريع وتيرة إحداث ملاعب القرب في المدن الكبرى.
كما أوضح أن هناك حاليا ما يقارب 780 ملعبا قيد الإنجاز أو في طور التتبع، منها 155 ملعبا مدمجا داخل المؤسسات التعليمية، معتبرا أن هذا النموذج يشكل توجها جديدا نحو استثمار الفضاءات المدرسية بشكل أكثر نجاعة. وأضاف أن الوزارة تتجه مستقبلا إلى فتح هذه الملاعب المدرسية أمام الأحياء السكنية، وفق شروط تنظيمية واضحة، بما يسمح باستغلالها خارج أوقات الدراسة، خاصة في فترات المساء ونهاية الأسبوع والعطل.
وشدد برادة على أن هذا التصور الجديد يهدف إلى جعل المدرسة فضاء منفتحا على محيطها الاجتماعي، من خلال تمكين الأطفال والشباب من ممارسة الرياضة في بيئة آمنة وقريبة، بدل البحث عن فضاءات بعيدة أو غير مهيأة. كما أشار إلى أن المغرب يتوفر على أكثر من 4000 مؤسسة إعداديات وثانويات تأهيلية يمكن استثمارها في هذا الاتجاه، ما يفتح إمكانيات كبيرة لتوسيع شبكة ملاعب القرب دون الحاجة إلى عقارات إضافية في كل الحالات.
وأضاف أن الرؤية المستقبلية للوزارة تقوم على اعتماد تصميم جديد لملاعب المؤسسات التعليمية، يرتكز على معايير حديثة تشمل الفصل بين فضاء المدرسة وفضاء الملعب، وتوفير الإنارة والتجهيزات الأساسية، بما يتيح استعمال هذه البنيات في ظروف آمنة، خاصة خلال الفترة الليلية، مع ضمان استفادة ساكنة الأحياء المجاورة منها بشكل منظم.
كما أكد على أن هذا الورش يمثل تحولا استراتيجيا في السياسة الرياضية بالمغرب، يقوم على تقريب البنيات الرياضية من المواطنين، وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وتحويل ملاعب القرب إلى فضاءات للتربية، والتأطير، والاندماج الاجتماعي، بما يعزز دور الرياضة في التنمية المحلية.
المصدر:
العمق