كشفت مصادر جيدة الاطلاع لجريدة “العمق المغربي” أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء سطات أعدت خلال الأيام الماضية تقارير مقلقة بشأن الأجواء التي طبعت عددا من دورات ماي الجماعية، بعدما تحولت بعض الجلسات الرسمية إلى ساحات للتراشق السياسي وتبادل الاتهامات بين منتخبين ينتمون أساسا إلى مكونات الأغلبية المسيرة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن المصالح الولائية توصلت بتقارير مفصلة أنجزتها أقسام الشؤون الداخلية، إلى جانب معطيات ميدانية رفعتها مصالح مختصة تابعت عن قرب سير الدورات الجماعية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة للجهة، وذلك على خلفية تسجيل تجاوزات وسلوكات وصفت بغير المألوفة داخل جلسات رسمية يفترض أن تخصص لمناقشة قضايا التنمية والتدبير المحلي.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن السلطات اعتمدت في جزء من تقييمها على تسجيلات مصورة ومقاطع فيديو جرى تداول بعضها بشكل واسع، أظهرت مشادات كلامية حادة بين منتخبين، وصلت في بعض الحالات إلى تبادل اتهامات مباشرة والتراشق اللفظي وسط أجواء متوترة أربكت السير العادي لأشغال الدورات.
وأكدت المصادر نفسها أن عددا من عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات أصدروا تعليمات صارمة إلى المصالح المختصة بضرورة تشديد المراقبة على محاضر الدورات الجماعية، والتدقيق في طبيعة التصريحات والمداخلات التي يدلي بها المنتخبون أثناء انعقاد الجلسات الرسمية، مع الحرص على توثيق كل المعطيات المرتبطة بأي تجاوز محتمل.
وأضافت المصادر أن السلطات أصبحت تتعامل بـ”حذر كبير” مع المرحلة الحالية، في ظل تصاعد منسوب التوتر السياسي بين عدد من المنتخبين، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما دفع بعض الأطراف إلى استغلال دورات المجالس لتصفية حسابات سياسية وحزبية ضيقة بدل التركيز على الملفات التنموية والانتظارات اليومية للمواطنين.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن الخلافات لم تعد مقتصرة على صراع المعارضة والأغلبية، بل امتدت بشكل لافت إلى مكونات التحالفات المسيرة نفسها، حيث دخل منتخبون ينتمون لأحزاب مشاركة في تدبير المجالس في مواجهات مباشرة بسبب خلافات مرتبطة بالنفوذ المحلي، وتدبير بعض الملفات الحساسة، إلى جانب التنافس المبكر حول التموقعات السياسية المرتبطة بانتخابات 2026.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الدورات شهدت تدخلا مباشرا لممثلي السلطة المحلية من أجل تهدئة الأوضاع وإعادة الجلسات إلى مسارها القانوني والإداري، بعدما خرجت بعض النقاشات عن إطارها المؤسساتي وتحولت إلى سجالات شخصية حادة كادت في بعض الأحيان أن تتسبب في توقيف أشغال الدورات.
وفي السياق نفسه، سجلت السلطات، بحسب المصادر ذاتها، تنامي لغة الاتهامات المتبادلة بين منتخبين، خصوصا ما يتعلق بشبهات تضارب المصالح واستغلال النفوذ والاستفادة من الامتيازات المرتبطة بالتسيير المحلي، وهي اتهامات جرى تداولها بشكل علني خلال بعض المداخلات، ما خلق حالة من الاحتقان غير المسبوق داخل عدد من المجالس الجماعية.
وكشفت المصادر أن حدة هذه الصراعات دفعت بعض الأحزاب السياسية إلى دراسة إمكانية اللجوء إلى القضاء الزجري، عبر تقديم شكايات تتعلق بمضامين تصريحات صدرت عن خصوم سياسيين خلال الدورات أو خارجها، معتبرة أن بعض الاتهامات المتبادلة تجاوزت حدود النقاش السياسي ودخلت في نطاق التشهير أو الإضرار بالمصالح السياسية والانتخابية للأطراف المعنية.
وترى مصادر “العمق المغربي” أن السلطات الإدارية تسعى خلال هذه المرحلة إلى فرض قدر أكبر من الانضباط داخل المجالس المنتخبة، خاصة في ظل التخوف من تحول دورات الجماعات الترابية إلى فضاءات للصراع السياسي المفتوح، بما قد يؤثر على السير العادي للمرافق المحلية وعلى صورة المؤسسات المنتخبة أمام الرأي العام.
كما لم تستبعد المصادر أن تشهد الفترة المقبلة تشديدا أكبر في مراقبة طريقة تدبير الدورات الجماعية، سواء من خلال تتبع المحاضر الرسمية أو مراقبة مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للنقاشات والتصريحات الصادرة عن المنتخبين، وذلك في إطار الحفاظ على هيبة المؤسسات المنتخبة وضمان احترام قواعد التدبير الديمقراطي للشأن المحلي.
وختمت المصادر ذاتها بالتأكيد على أن حالة الاحتقان السياسي التي بدأت تخيم على عدد من المجالس بجهة الدار البيضاء سطات مرشحة للتصاعد أكثر خلال الأشهر المقبلة، خصوصا مع ارتفاع منسوب التنافس الانتخابي ومحاولة مختلف الأطراف السياسية إعادة ترتيب مواقعها استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
المصدر:
العمق