آخر الأخبار

خبير صحي يطمئن: “فيروس هانتا” فتاك لكنه “ضعيف الانتشار” والمنظومة المغربية يقظة

شارك

بعدما أثارت بؤرة إصابات ووفيات بفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية مخاوف عالمية من ظهور جائحة جديدة شبيهة بكورونا، استبعد الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، تحول هذا الفيروس إلى تهديد وبائي عالمي في الوقت الراهن، مؤكداً أن محدودية انتقاله بين البشر تبقى العامل الحاسم الذي يقلل من خطر انتشاره الواسع، رغم ارتفاع معدل الوفيات المرتبط به وغياب لقاح أو علاج مضاد خاص بالفيروس.

وأوضح حمضي، في ورقة بحثية بعنوان “فيروس هانتا: لماذا لن يصبح هذا الفيروس شديد الفتك الجائحة القادمة على الأرجح”، أن حالة القلق الحالية ترتبط أساساً بسلالة “الأنديز”، وهي السلالة الوحيدة المعروفة القادرة على الانتقال بين البشر عبر الرذاذ التنفسي، غير أن هذا الانتقال يظل نادراً ويتطلب اتصالاً وثيقاً ومطولاً داخل فضاءات مغلقة جداً، كما هو الحال في السفن السياحية، مشدداً على أن الوضع الحالي لا يشبه من حيث قابلية الانتشار ما حدث مع فيروس كورونا.

وبخصوص الوضع في المغرب، أكد حمضي أن المنظومة الصحية الوطنية تتوفر على نظام لليقظة والرصد الوبائي، إضافة إلى مختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الحالات الوافدة والتعامل معها وفق البروتوكولات الصحية المعتمدة.

وأوضح حمضي أن عناصر الطمأنة تبقى هي الغالبة في الوضع الحالي، بالنظر إلى أن انتقال العدوى بين البشر يظل ضعيفاً جداً وهامشياً مقارنة بالانتقال الحيواني المنشأ، أي من القوارض إلى الإنسان، مضيفاً أن هذا الانتقال يتطلب ظروفاً خاصة جداً، من قبيل الاتصال الوثيق والمطول داخل فضاءات مغلقة وضيقة ذات نظام تهوية مشترك، كما هو الحال في السفن السياحية.

وأشار المتحدث إلى أن السلطات الصحية اتخذت مختلف التدابير الوقائية الضرورية على متن السفينة المعنية، إلى جانب الإجراءات المصاحبة لعمليات إجلاء بعض الركاب، مؤكداً أن الوضع يخضع لتتبع وبائي دقيق، خاصة في ظل استمرار التحقيقات لمعرفة طبيعة العدوى المسجلة، وما إذا كانت ناتجة عن انتقال بشري مباشر أم عن تعرض مشترك لمصدر بيئي ملوث.

وسجل الطيب حمضي أن فيروس “هانتا” ينتمي إلى فصيلة “Hantaviridae”، وأن خزانه الطبيعي يتمثل في القوارض، خصوصاً الفئران والجرذان، موضحاً أن العدوى تنتقل أساساً عبر استنشاق الرذاذ الملوث بفضلات القوارض، أو من خلال التماس المباشر مع جروح الجلد، وفي حالات نادرة عبر العض.

وأضاف أن انتقال الفيروس بين البشر يكاد يكون منعدماً في معظم السلالات المعروفة، باستثناء سلالة “الأنديز”، التي تم تشخيصها ضمن حالات الإصابة المرتبطة بالرحلة البحرية الأخيرة، معتبراً أن هذا الأمر يثير القلق بالنسبة للوضع الخاص بالسفينة، لكنه لا يمثل في الوقت الراهن مؤشراً على خطر جائحة عالمية، ما لم تطرأ على الفيروس طفرات تراكمية تسهل انتقاله بين الأشخاص بشكل أوسع مستقبلاً.

وأكد الباحث في السياسات الصحية أن حالات الانتشار داخل السفن السياحية غالباً ما ترتبط بوجود “بؤرة بيئية” ناتجة عن إصابات فردية مرتبطة بالقوارض داخل المخازن أو الفضاءات المغلقة، وليس بؤرة بشرية قائمة على انتقال متسلسل للعدوى بين الركاب، غير أنه أشار إلى أن الوضع في الرحلة الحالية يظل محل متابعة دقيقة، خاصة بعد تسجيل سبع إصابات، منها حالتان مؤكدتان وخمس حالات مشتبه بها، إلى جانب ثلاث وفيات وحالة حرجة وثلاث حالات مستقرة.

وأضاف أن الاحتمال القائم حالياً هو أن تكون الإصابتان الأوليتان قد ارتبطتا بإحدى محطات توقف الباخرة السياحية، بينما لا تزال التحقيقات الوبائية جارية لتحديد ما إذا كان قد حدث انتقال بشري للفيروس على متن السفينة أم لا.

وفي ما يتعلق بالأعراض، أوضح حمضي أن المرض يبدأ عادة بحمى وآلام عضلية حادة، خاصة على مستوى الظهر والفخذين، إضافة إلى التعب والصداع، قبل أن تتطور الحالة لدى بعض المصابين إلى أعراض خطيرة تشمل ضيق التنفس الحاد فيما يعرف بـ”متلازمة هانتا الرئوية”، أو فشلاً كلوياً حاداً ضمن ما يسمى “الحمى النزفية”.

وأشار إلى أن الخبراء يقدرون معدل الإماتة المرتبط بالفيروس بما قد يصل إلى 50 في المائة من مجموع الإصابات، غير أن محدودية انتقال العدوى بين البشر تقلل من خطورة هذا المعطى على مستوى الانتشار العالمي.

وأكد حمضي أنه لا يوجد إلى حدود الآن أي لقاح مرخص عالمياً ضد فيروس “هانتا”، كما لا يتوفر أي دواء مضاد للفيروسات خاص به، موضحاً أن العلاج يعتمد أساساً على الرعاية الداعمة داخل أقسام العناية المركزة، من خلال دعم وظائف الرئة والكليتين ومراقبة المضاعفات الخطيرة.

وشدد على أهمية الوقاية الشخصية، داعياً إلى تجنب كنس فضلات القوارض وهي جافة، لما قد يسببه ذلك من تطاير جزيئات حاملة للفيروس، مع ضرورة اعتماد التنظيف الرطب باستعمال المطهرات السائلة مثل الكلور، وتهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، إلى جانب استعمال القفازات ووسائل الوقاية الفردية عند التعامل مع أماكن يحتمل تلوثها بفضلات القوارض.

كما استعرض الباحث المعطيات التاريخية المرتبطة بالفيروس، موضحاً أن أوصافاً لأمراض مشابهة لعدوى “هانتا” تعود إلى حوالي سنة 1000 ميلادية، قبل أن يتم عزل الفيروس لأول مرة سنة 1976 من طرف العالم هو وانغ لي بمنطقة نهر هانتان في كوريا الجنوبية، وهو الاسم الذي اشتق منه الفيروس.

وأضاف أن الفيروس برز كتهديد عالمي سنة 1993 بعد تفشي “متلازمة هانتا الرئوية” بمنطقة “الفور كورنرز” في الولايات المتحدة الأمريكية، مشيراً إلى أن العالم يسجل سنوياً نحو 150 ألف حالة، تتمركز أغلبها في شرق آسيا، خصوصاً في الصين، حيث تنتشر الحمى النزفية المرتبطة بالفيروس، مقابل حوالي 200 حالة سنوياً في الأمريكتين، ترتبط أساساً بمتلازمة هانتا الرئوية.

وختم حمضي بالتنبيه إلى أن التغيرات المناخية وتدمير البيئة الطبيعية يؤثران بشكل مباشر على مناطق عيش القوارض، وهو ما يزيد من احتمالات ظهور حالات جديدة وانتقال بعض الأمراض الحيوانية المنشأ إلى الإنسان.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا