آخر الأخبار

الحكم الذاتي وكأس العالم 2030 يؤطران سباق الأحزاب لرئاسة الحكومة المقبلة

شارك

تتزامن الاستحقاقات التشريعية المزمع إجراؤها في الـ23 شتنبر 2026 مع مجموعة من الأحداث الكبرى التي ستعرفها المملكة، والتي من شأنها أن تفرض خلق تجانس حكومي وتركيبة سياسية قادرة على تدبير هذه الملفات.

وستكون الحكومة المقبلة مطوقة بملفات كبرى وأوراش استراتيجية حيوية؛ على رأسها الحكم الذاتي، ثم ورش الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وأخيرا الاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030؛ ما يلزم الفاعلين السياسيين بالجدية والجاهزية لوضع برامج انتخابية تتماشى وهذه التحديات.

فلا يختلف اثنان على أن المرحلة المقبلة ستتداخل فيها الأولويات على الصعيد الوطني؛ الأمر الذي يجعل المرحلة الانتخابية محطة حاسمة في مسار تاريخ المملكة المعاصر، خصوصا في ظل اقتراب حسم ملف النزاع المفتعل في الصحراء المغربية، وكذا تحول المغرب إلى قبلة العالم خلال التظاهرة الرياضية لسنة 2030.

حكومة تنفيذ الأولويات

محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أكد أن محطة استحقاقات 2026 بوابة أساسية نحو حكومة قادرة على تنفيذ الاختيارات الاستراتيجية للدولة، مشددا على أن هذه الملفات تتطلب حكومة ذات كفاءة تكون منسجمة لمواكبة التحديات.

ولفت بنطلحة الدكالي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “المرحلة المقبلة لن تكون امتدادا لتدبير اعتيادي؛ بل محطة لترسيخ موقع المغرب وتعزيز تموقعه الاستراتيجي”، موردا أن ذلك “يفرض حكومة قادرة على قيادة هذا التحول عبر تنسيق فعلي بين مستويات القرار المختلفة، وتفعيل آليات الحكامة الترابية، بما يضمن الانتقال من منطق التخطيط المركزي إلى منطق التدبير المجالي القائم على النجاعة ويترجم هذا التحول إلى نتائج ملموسة”.

وشدد المتخصص في العلوم السياسية على أن هذه الملفات، وعلى رأسها ملف الحكم الذاتي، تحتاج إلى سلطة تنفيذية قوية تضبط الأولويات وتعير الزمن السياسي أهمية ومتمكنة من الملفات ومسايرة للتوجهات العامة وقادرة على تحويلها لإنجازات ملموسة على أرض الواقع.

وأشار المصرح عينه إلى أن الانتخابات المقبلة يلزم أن تفرز حكومة تضع هذه الأولويات على رأس أجندتها، وتعمل على ترسيخ مكانة المملكة في المنتظم الدولي التي استطاع المغرب بفضل السياسة الملكية تأكيدها.

وسجل أستاذ التعليم العالي أن أهمية الانتخابات المقبلة، في ظل هذه الملفات الاستراتيجية الكبرى، تفتح الباب أمام أسئلة لا تقتصر على أي حزب سيتصدر الانتخابات؛ بل تمتد إلى “طبيعة القيادة الحكومية التي تفرضها هذه المرحلة، وإلى الشخصية القادرة على إضفاء ما يلزم من وزن وتماسك على العمل الحكومي، بما يضمن التنسيق الفعلي وصرامة التنفيذ”.

حكومة منسجمة وقوية

بدوره، قال عبد الغني السرار، أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، إن هذه الاستحقاقات الانتخابية تتزامن مع مجموعة من الأوراش الإستراتيجية التي أطلقها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس؛ أبرزها مبادرة الحكم الذاتي، التي حظيت بتأييد متزايد من قبل غالبية القوى الدولية العظمى، والتي تُوِّجَت بتبني مجلس الأمن القرار رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، بالإضافة إلى إطلاق ورش الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وغيرها من الأوراش الاجتماعية والرياضية.

وأكد السرار، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الأوراش الطَّمُوحة “تحتاج إلى أغلبية حكومية قوية ومنسجمة وفي أتم الجاهزية لأجرأتها وترجمتها عبر برنامج حكومي متوافق عليه من قبل كافة القوى السياسية التي ستشكل الحكومة المقبلة”.

وأفاد أستاذ التعليم العالي بأن الحزب السياسي الذي سيكون مرشحا بشكل أقوى لقيادة الأغلبية الحكومية المقبلة “سيركز لا محالة على هذه الأوراش والأمر نفسه بالنسبة للأحزاب السياسية التي لها رغبة في الوجود ضمن الأغلبية الحكومية المقبلة”.

ونبه المتحدث عينه الأحزاب السياسية الساعية إلى الظفر برئاسة الحكومة إلى أهمية اختيار مرشحين نزهاء وأكفاء وأمناء، قادرين على القيام بمهامهم التمثيلية على الوجه الأمثل.

وفي هذا الصدد، أشار إلى أن ذلك يستوجب “ترشيد منح التزكيات عبر اعتماد مبادئ الديمقراطية والشفافية، كما هو منصوص عليها في المادة 28 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية”.

وأضاف السرار إلى أن إكراهات ذاتية تنضاف إلى طبيعة الخطاب السياسي الراهن “من غير المستبعد أن تفرز لنا تحالفات لا تحكمها معايير عقلانية تتقاسم المرجعية الفكرية نفسه أو تشابه البرنامج الانتخابية؛ وهو ما عاشته حتى الحكومة الحالية، باعتبارها نموذجا لتحالف هجين وهش، لا يتمتع بالانسجام الكافي”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا