آخر الأخبار

الحكومة: التزامات الحوار الاجتماعي أنعشت جيوب 4 ملايين مغربي.. وإصلاح الضريبة وفر 342 مليارا

شارك

أكدت الحكومة أنها نجحت، خلال ولايتها الممتدة على مدى خمس سنوات، في إحياء الحوار الاجتماعي بعد عقد من الجمود، وجعله خياراً استراتيجياً للاستجابة لانتظارات الطبقة الشغيلة، وتنزيل التزامات مالية ناهزت 45 مليار درهم، وهو ما اعتبرته أكبر مجهود مالي خصص للحوار الاجتماعي مقارنة بثلاث ولايات حكومية سابقة، مبرزة أن هذه الإجراءات مكنت من الرفع من أجور حوالي 4 ملايين موظف ومستخدم، من بينهم 1,1 مليون موظف في القطاع العام و3 ملايين أجير في القطاع الخاص.

وأبرزت الحكومة، في وثيقة صادرة عن رئاسة الحكومة حول حصيلة عمل الحكومة في الخمس سنوات الماضية، تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منها، أن اتفاق 30 أبريل 2022 مكن من مأسسة الحوار الاجتماعي عبر الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي، وتحسين دخل الموظفين والأجراء من خلال رفع الحد الأدنى للأجور بالقطاع العام إلى 3500 درهم صافية، والرفع من حصيص الترقي في الدرجة إلى 36 في المائة، وزيادة التعويضات العائلية للأبناء الرابع والخامس والسادس، فضلاً عن إقرار زيادات عامة في الحد الأدنى للأجور بالقطاعات غير الفلاحية والفلاحية بنسبة 10 في المائة لكل منهما على دفعتين ابتداء من سنة 2023.

زيادة عامة قطاعية في الأجور

أضافت الوثيقة أن الزيادة العامة في الأجور بقيمة 1000 درهم صافية، المعتمدة في اتفاق 29 أبريل 2024، شكلت أهم مكسب اجتماعي في إطار مجهود مالي وصفته الحكومة بالمهم، فيما شهد قطاع التربية الوطنية، بحسب الوثيقة نفسها، “طفرة نوعية” عبر اتفاقات 14 يناير و10 و26 دجنبر 2023، حيث تم تحسين الأجور بزيادة شهرية صافية عامة قدرها 1500 درهم ابتداء من يناير 2024، واعتماد نظام أساسي جديد وموحد ومحفز يشمل جميع موظفي القطاع، إلى جانب تمكين فئات واسعة من الأطر من سنوات أقدمية اعتبارية ووضعيات خارج السلم.

وفي قطاع الصحة، أوضحت الحكومة أن اتفاقي 24 فبراير 2022 و23 يناير 2024 أسفرا عن مراجعة شبكة الأرقام الاستدلالية للأطباء واعتماد الرقم الاستدلالي 509 كبداية للمسار المهني، بما يتيح زيادات شهرية تتراوح بين 3600 و3900 درهم، إلى جانب تسريع ترقية الممرضين، ورفع التعويض عن الأخطار المهنية للأطر الإدارية والتقنية إلى 1400 درهم شهرياً، ومراجعة الأطر التكتيكية للأساتذة الباحثين بكليات الطب، والزيادة في أجور التلميذ الممرض، مع تخصيص ميزانية سنوية بقيمة 500 مليون درهم لفائدة الأطر التمريضية و200 مليون درهم للأطر الإدارية.

كما شملت الإجراءات، وفق الوثيقة، إحداث تعويضات عن المهام المرتبطة بالإشراف وتأطير التداريب، وتعويضات عن الأخطار المهنية لفائدة الأساتذة الباحثين بمراكز التكوين، وإحداث اللجان الموضوعية واللجان الصحية والخدمة الوطنية للصحة العمومية، إضافة إلى مراجعة التعويض عن القيام بالعمل لفائدة الطب والصيدلة وطب الأسنان.

وفي قطاع التعليم العالي، أفادت الحكومة بأنه تم، في إطار اتفاق 20 أكتوبر 2022، إقرار نظام أساسي جديد خاص بالأساتذة الباحثين بالتعليم العالي ومؤسسات تكوين الأطر العليا، يكرس الاستحقاق والكفاءة، مع تحسين الوضعية المادية للأساتذة عبر زيادة قدرها 3000 درهم على ثلاث دفعات، معتبرة أن هذه الإجراءات تعزز جاذبية المهنة والشرعية العلمية للجامعة، وتؤكد أن الحكومة لم تكتف بتحسين الأجور والقدرة الشرائية، بل ساهمت كذلك في تنمية رأس المال البشري والرفع من الكفاءة المهنية.

وفي الشق المرتبط بالإصلاح الجبائي، أكدت الحكومة أن إصلاح المنظومة الضريبية شكل أحد أبرز الأوراش ذات الأولوية الاستراتيجية، من خلال التفعيل التدريجي لمقتضيات القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي، باعتباره إطاراً مرجعياً لتوطيد الثقة الجبائية وتعبئة الإمكانات الضريبية لتمويل السياسات العمومية وتوزيع العبء الضريبي بشكل عادل، وفق مقاربة متعددة السنوات ومنسجمة مع النموذج التنموي الجديد.

إصلاح ضريبي شامل

وأوضحت الوثيقة أن الإصلاح الجبائي ارتكز على أربعة محاور أساسية، شملت إعادة هيكلة أسعار الضريبة على الشركات ابتداء من سنة 2023، وإطلاق ورش تبسيط الضريبة على القيمة المضافة منذ سنة 2024 عبر التوحيد التدريجي لأسعارها، وتعزيز مبدأ الحياد الضريبي، إضافة إلى مراجعة الجدول التصاعدي للضريبة على الدخل سنة 2025 بهدف تخفيف العبء الجبائي على الأجراء ودعم قدرتهم الشرائية.

وأكدت الحكومة أن التدابير المتخذة مكنت من تحقيق “قفزة نوعية ومستدامة” في الإيرادات الضريبية، حيث سجلت الموارد الجبائية، دون احتساب حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة، نمواً سنوياً متوسطاً بنسبة 12,4 في المائة خلال الفترة ما بين 2022 و2025، مدفوعاً بارتفاع موارد الضريبة على الشركات بنسبة 19,7 في المائة، والضريبة على الدخل بـ11,1 في المائة، والضريبة على القيمة المضافة بـ10,6 في المائة، وهو ما رفع حصة الموارد الضريبية من الناتج الداخلي الخام من 17,2 في المائة سنة 2021 إلى 18,8 في المائة سنة 2024.

وأبرزت الوثيقة أن الموارد الضريبية الإجمالية انتقلت من 214,6 مليار درهم سنة 2021 إلى 342,1 مليار درهم سنة 2025، مع توقع بلوغها 366,5 مليار درهم سنة 2026، مشيرة إلى أن هذه الدينامية تعكس تحسن أداء الاقتصاد الوطني بالتوازي مع مواصلة تنزيل الإصلاح الجبائي.

وفي ما يتعلق بإصلاح الضريبة على الشركات، أوضحت الحكومة أنها اعتمدت إصلاحاً تدريجياً يمتد على أربع سنوات بهدف تحفيز المقاولات وتعزيز تنافسيتها، حيث سيتم ابتداء من فاتح يناير 2026 اعتماد سعر 20 في المائة بالنسبة للشركات التي يقل ربحها الصافي السنوي عن 100 مليون درهم، و35 في المائة للشركات التي يفوق أو يساوي ربحها هذا السقف، و40 في المائة بالنسبة لمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها وبنك المغرب وصندوق الإيداع والتدبير ومؤسسات التأمين وإعادة التأمين.

كما تم، وفق الوثيقة، تخفيض أسعار الحد الأدنى للضريبة من 0,50 في المائة إلى 0,25 في المائة، ومن 0,25 في المائة إلى 0,15 في المائة بالنسبة لبعض المواد الأساسية، مع تخفيض الضريبة المطبقة على المهن الحرة من 6 إلى 4 في المائة، إلى جانب التخفيض التدريجي للضريبة المحجوزة في المنبع على عوائد الأسهم وحصص المشاركة من 15 في المائة سنة 2022 إلى 10 في المائة ابتداء من يناير 2026.

وأكدت الحكومة أنها اعتمدت كذلك المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول التي تساوي أو تفوق مليون درهم ابتداء من سنة 2022، في إطار ما وصفته بإجراءات إعادة التوزيع وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وفي ما يخص إصلاح الضريبة على القيمة المضافة، أوضحت الوثيقة أن الحكومة باشرت إصلاحاً تدريجياً يهدف إلى تكريس مبدأ الحياد الجبائي والحفاظ على القدرة الشرائية ومحاربة التهرب الضريبي، عبر التوحيد التدريجي للأسعار في حدود 20 في المائة كسعر عادي و10 في المائة كسعر مخفض، إلى جانب توسيع نطاق تطبيق الضريبة وإدراج نظام الاقتطاع من المنبع وإدماج القطاع غير المهيكل.

وشملت الإجراءات الاجتماعية المرتبطة بهذا الإصلاح، بحسب الوثيقة، إعفاء الماء المخصص للاستعمال المنزلي وخدمات التطهير وإيجار عدادات الماء من الضريبة على القيمة المضافة، وإعفاء الأدوية بما أتاح إدراج أكثر من 4406 أدوية ضمن لائحة الأدوية المعفاة، فضلاً عن إعفاء الأدوات المدرسية والزبدة والصابون ومصبرات السردين، وتقليص الضريبة على النقل الحضري ونقل المسافرين والبضائع عبر السكك الحديدية تدريجياً من 14 إلى 10 في المائة.

كما تم الرفع من النسبة الدنيا من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة المخصصة للجماعات الترابية من 30 إلى 32 في المائة، في إطار دعم العدالة المجالية وتحسين قدرات الجماعات على تمويل حاجياتها التنموية.

إصلاح الضريبة على الدخل

وفي ما يتعلق بإصلاح الضريبة على الدخل، أكدت الحكومة أن الهدف الأساسي يتمثل في تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والمتقاعدين، عبر مراجعة الجدول التصاعدي لأسعار الضريبة ابتداء من فاتح يناير 2025، تنفيذاً لالتزامات اتفاق 29 أبريل 2024 للحوار الاجتماعي.

وأوضحت الوثيقة أن قانون المالية لسنة 2025 تضمن رفع الشريحة الأولى المعفاة من الضريبة من 30 ألف إلى 40 ألف درهم، بما سيمكن من إعفاء الأجور التي تقل عن 6000 درهم شهرياً، إلى جانب مراجعة باقي الشرائح وتخفيض الأسعار المطبقة عليها بما قد يصل إلى 50 في المائة، مع تخفيض السعر الهامشي من 38 إلى 37 في المائة.

وأضافت الحكومة أنها رفعت نسبة الخصم الجزافي للمصاريف المرتبطة بالوظيفة أو العمل من 20 إلى 35 في المائة بالنسبة للأشخاص الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي 78 ألف درهم، مع رفع سقف الخصم من 30 ألفاً إلى 35 ألف درهم، إضافة إلى مراجعة الخصم الجزافي المطبق على المعاشات والإيرادات العمرية.

كما شملت الإصلاحات مراجعة طريقة فرض الضريبة على الأرباح العقارية، وإحداث صنف جديد للمداخيل الخاضعة للضريبة على الدخل يشمل المداخيل غير المصرح بمصدرها ومكاسب ألعاب الحظ والمداخيل المتأتية من العمليات الهادفة إلى تحقيق الربح وغير المدرجة ضمن الأصناف التقليدية للدخل.

وأكدت الحكومة أنها اعتمدت أيضاً تدابير جبائية لدعم التشغيل والتشغيل الذاتي، من بينها تمديد الإعفاء من الضريبة على الدخل بالنسبة للأجر الشهري في حدود 10 آلاف درهم لمدة 24 شهراً لفائدة المنشآت المحدثة إلى غاية 31 دجنبر 2026، وتمديد الإعفاء الخاص بالشباب الذين لا يتجاوز سنهم 35 سنة بمناسبة أول تشغيل لهم، وإعفاء أجور المتدربين في حدود 10 آلاف درهم في حالة تشغيلهم بعقود غير محددة المدة.

محاربة التهرب الضريبي

وفي سياق محاربة التهرب الضريبي وإدماج القطاع غير المهيكل، أوضحت الوثيقة أن الحكومة أحدثت آليات جديدة للحجز من المنبع بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة، وعززت مساطر المراقبة الجبائية، ووسعت نطاق الضريبة ليشمل التجارة الرقمية، مع ترشيد التحفيزات الجبائية وحذف عشرات الإجراءات الاستثنائية، وهو ما ساهم، بحسب الحكومة، في تقليص النفقات الجبائية من 2,5 في المائة من إجمالي المداخيل الجبائية سنة 2022 إلى 2 في المائة سنة 2025.

وفي ما يرتبط بالتوازنات المالية، أكدت الحكومة أنها اعتمدت منذ سنة 2021 استراتيجية للإنعاش التدريجي للاقتصاد الوطني، ارتكزت على تقليص عجز الميزانية وتعزيز صلابة المالية العمومية، من خلال تقوية الموارد الجبائية وتعبئة هوامش مالية لتمويل المشاريع المهيكلة، خاصة المرتبطة بتنزيل ركائز الدولة الاجتماعية والتحول الاقتصادي.

وأضافت الوثيقة أن تحسن الموارد العمومية، إلى جانب مواصلة المجهود الاستثماري والإصلاحات الهيكلية، ساهم في مواجهة آثار الصدمات الدولية والوطنية، فيما أبان الاقتصاد الوطني عن “صلابة كبيرة” على مستوى التبادلات الخارجية، بفضل نمو الصادرات وتحقيق السياحة لمستويات قياسية، واستمرار تحويلات مغاربة العالم والاستثمارات الأجنبية المباشرة في دعم الموارد الخارجية وارتفاع احتياطيات العملة الصعبة، بما عزز مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية وترسيخ استدامة التوازنات الماكرو-اقتصادية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا