في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في ظل تحول طبيعة الصراعات العالمية وبروز حروب هجينة لا تعترف بالحدود، تتزايد الحاجة إلى بناء تحالفات عسكرية مرنة وقادرة على التكيف مع متغيرات العصر، والانتقال إلى منطق التدريب المشترك المتكامل. وفي هذا الصدد، تبرز مناورات “الأسد الإفريقي” المقامة بشراكة مغربية أمريكية، التي اختتمت نسختها الثانية والعشرين أمس الجمعة بميدان التدريبات بمنطقة “كاب درعة”، كواحدة من أبرز التمارين العسكرية متعددة الجنسيات، ليس فقط لسنواتها الطويلة، بل لأنها أصبحت مختبرا حقيقيا لاختبار أحدث التقنيات والأساليب الدفاعية، وملتقى استراتيجيا لتعزيز الردع الجماعي.
وحملت تصريحات العسكريين والدبلوماسيين في المؤتمر الصحافي عقب التمرين الختامي لهذه المناورات دلالات واضحة على نضج الشراكة العسكرية بين الرباط وواشنطن، وعلى أهمية الابتكار في المجال الدفاعي؛ إذ لم تعد مناورات “الأسد الإفريقي” مجرد تدريب عسكري سنوي، بل أضحت منصة استراتيجية للتعاون، ومختبرا للحلول المشتركة، بل واستثمارا في مستقبل الأمن والاستقرار في إفريقيا والعالم.
وخلال هذا المؤتمر الصحافي، قال الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، إن “مناورات الأسد الإفريقي لهذا العام وفرت فرصة فريدة للجمع بين القدرات الذاتية وشبه الذاتية ومع القوات التقليدية، والتدرب عليها وبشكل مشترك. وبينما نمضي قدما نحو المستقبل، فإن هذا هو نوع التمارين الذي نريد الاستمرار في تطويره وممارسته والعمل فيه سويا”.
وأضاف أن “هذه المناورات تجرى مع المغرب لمدة 22 عاما، والآن مع ما نراه من تغير في طبيعة الحروب، فإننا نتكيف مع ذلك عبر جلب تقنيات جديدة ودمجها في قواتنا لمواجهة تحديات المستقبل. وكما نرى أيضا، فإن هذه التحديات مستمرة، وهي لا تعرف حدودا؛ فالتهديد الإرهابي لا يزال في نمو، ونحن نراقب بقلق شديد ما يحدث في منطقة الساحل، ونرى كيف يستمر ذلك في ممارسة الضغط ليس على دولة واحدة فحسب، بل على جميع الدول”.
وزاد شارحا: “لذا، فإن الأمر الأكثر أهمية في مناورات ‘الأسد الإفريقي’ هو حقيقة أن دولا متعددة قد اجتمعت للمشاركة في هذا التمرين، منها 40 دولة من مختلف أنحاء إفريقيا، و12 دولة من أوروبا، ودول جاءت من أماكن بعيدة مثل البرازيل على ساحل المحيط الأطلسي إلى اليابان في المحيط الهادئ. وهذه هي أهمية هذا التمرين، وهذه أهمية ما نقوم به معا، لأن التهديد يطالنا جميعا. ولهذا السبب، أريد الاستمرار في البناء على ‘الأسد الإفريقي’ ومواصلة تبني هذه التقنيات الجديدة لمساعدتنا جماعيا على البقاء متفوقين على هذا الخطر الذي يهددنا جميعا، والأهم من ذلك، أنه يهدد أطفالنا”.
وخلص قائد “أفريكوم” إلى أن “حماية مستقبل أطفالنا تحتاج إلى الاستثمار في مثل هذه التمارين التي شهدناها اليوم في مناورات ‘الأسد الإفريقي’. وسوف نستمر في القيام بذلك معا، وسنواصل جلب التقنيات المتقدمة، وسنتطلع إلى المستقبل سويا، لأن هذا هو ما يشغلنا جميعا، ولأن مستقبل أطفالنا هو أغلى ما نعتز به”.
من جهته، أكد العميد رضا شعايب، من القوات المسلحة الملكية، أن “القوات المسلحة الملكية للمملكة المغربية تشرفت بالشراكة مع نظرائها من الولايات المتحدة الأمريكية، ومع العديد من الدول الحليفة والشركاء، بتنظيم هذه النسخة الاستثنائية من مناورات الأسد الإفريقي، التي شهدت مشاركة من جميع أنحاء العالم؛ فبالإضافة إلى المغرب والولايات المتحدة، تواجد مشاركون من القارة الإفريقية، ومن الأمريكتين، وأوروبا، وآسيا، وأستراليا أيضا. لقد اجتمعوا جميعا عبر مناطق عديدة من التراب المغربي لإظهار التزامهم بتحسين بروتوكولات وإجراءات التعاون، وتعزيز قدرتهم على مواجهة التهديدات المتطورة حول العالم، بل وتعزيز قدرتهم على ردع التهديدات في مثل هذه البيئات المعقدة”.
وأوضح أن “نسخة هذه السنة ركزت بشكل قوي على الابتكار والتقنيات المتقدمة، لا سيما أنظمة الطائرات بدون طيار، وقدرات الاستخبارات والمراقبة، والدفاع السيبراني، فضلا عن المساعدات الإنسانية؛ مما أظهر ديناميكية بناءة تجعل من ‘الأسد الإفريقي’ فرصة حقيقية لجميع المشاركين، وتسلط الضوء أيضا على أهمية الشراكة بين القوات المسلحة الملكية المغربية ونظيرتها من الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن انخراط جميع الدول المشاركة من أجل الأمن والاستقرار في إفريقيا وخارجها”.
في سياق متصل، سجل بينجامين زيف، القائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، أن “مناورات ‘الأسد الإفريقي’ هي أكثر من مجرد مناورة عسكرية؛ فهي رمز للشراكة بين الولايات المتحدة والمغرب، واعتراف بريادة المغرب في إفريقيا والعالم، ليس فقط في الشؤون العسكرية، بل وأيضا في مكانته العالمية”.
وأضاف: “لأول مرة على الإطلاق، شمل هذا التمرين تقديم الرعاية الطبية في مدينة الداخلة بالصحراء المغربية. وهذا مثال لما يمكن للجيش الأمريكي، بالتعاون مع شركائنا المغاربة، تقديمه لسكان تلك المنطقة. وإننا نتطلع إلى القيام بالمزيد من هذه الأنشطة في المستقبل. كما أود أن أشيد بالدعم الرائع الذي تلقيناه من المغرب، وبالشراكة المتميزة التي تجمعنا، حيث مرت 250 عاما حتى الآن على علاقاتنا، ونتطلع إلى 250 عاما أخرى”.
المصدر:
هسبريس