في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دشّن الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار، كريم زيدان، اليوم السبت، وحدة صناعية ضخمة بمدينة أولاد تايمة التابعة لإقليم تارودانت، تعد الأولى من نوعها بجهة سوس ماسة.
ويختص المشروع، الذي يعتبر ثمرة استثمار مغربي خالص، في تصنيع الأفلام البلاستيكية الفلاحية وخيوط التربيط والشباك الزراعية، وهي منتجات كانت إلى وقت قريب حكرا على الاستيراد من الخارج، لتضع بذلك حدا لسنوات من التبعية للأسواق الأوروبية وتوفر بديلا وطنيا عالي الجودة للفلاح المغربي.
وفي تصريح لوسائل الإعلام على هامش حفل التدشين، أكد الوزير المنتدب، أن تدشين هذه الوحدة الصناعية يشكل خطوة استراتيجية نحو تعزيز السيادة الصناعية الوطنية وتقوية الصناعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي، مبرزا أن المشروع يندرج ضمن الدينامية الاستثمارية المتسارعة التي تشهدها جهة سوس ماسة خلال السنوات الأخيرة.
وقال كريم زيدان إن “هذا العمل الصناعي المهم” تم تجهيزه بمعدات حديثة عالية التكنولوجيا، معتبرا أن المشروع يمثل تحولا نوعيا في مجال تصنيع المواد الفلاحية التي كانت تستورد سابقا من الخارج بما يرافق ذلك من تكاليف مرتفعة وإكراهات مرتبطة بالتوريد.
وأوضح الوزير أن المغرب أصبح اليوم قادرا على تصنيع هذه المنتجات “بأياد مغربية”، مضيفا أن الهدف لا يقتصر فقط على تلبية حاجيات السوق الوطنية، بل يمتد أيضا إلى التوجه نحو تصدير المنتوج إلى الأسواق الإفريقية، بما يساهم في تعزيز الحضور الصناعي المغربي بالقارة وتحقيق الاكتفاء الذاتي على المستوى الوطني.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المشروع تطلب استثمارا يفوق 124 مليون درهم، معتبرا أن اختيار أولاد تايمة لاحتضان هذه الوحدة الصناعية “يبشر بالخير” ويعكس ثقة المستثمر المحلي في الكفاءات الوطنية وفي مؤهلات المنطقة الاقتصادية والبشرية.
وأكد زيدان أن مختلف القطاعات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة الاستثمار ووزارة الصناعة والتجارة، واكبت المشروع منذ انطلاقته عبر المركز الجهوي للاستثمار بجهة سوس ماسة، بهدف تسهيل تنزيله على أرض الواقع وتوفير الظروف الملائمة لإنجاحه.
وأضاف أن المشروع مكن من توفير 125 منصب شغل لفائدة أبناء المنطقة، معتبرا أن هذا النوع من الصناعات يترجم بشكل عملي التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية، وتقريب التنمية من مختلف مناطق المملكة، بما فيها الواحات والجبال والمناطق النائية.
وشدد الوزير على أن هذا الاستثمار “يثلج القلب”، بالنظر إلى كونه مبادرة خاصة ذات أثر اقتصادي واجتماعي مباشر على المنطقة، معربا عن تفاؤله بمستقبل الاستثمار بجهة سوس ماسة، ومؤكدا أن الجهة مقبلة على “نقلة نوعية” خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل تزايد المشاريع الصناعية والإنتاجية.
وختم زيدان تصريحه بالتأكيد على ضرورة مواصلة مسار التنمية “بعزيمة والتزام ومسؤولية”، معتبرا أن المؤشرات الحالية “تبشر بالخير” بالنسبة لمستقبل الاستثمار والتشغيل بالجهة.
من جانبه، أوضح المدير العام للوحدة الصناعية، محمد كديرة، أن المشروع أُنجز على مساحة تناهز 21 ألف متر مربع، وبلغت كلفته الإجمالية حوالي 124 مليون درهم، مبرزا أن الوحدة الصناعية متخصصة في تصنيع البيوت البلاستيكية والبلاستيك الأرضي المستعمل في التغطية الفلاحية، إلى جانب خيوط التربيط الموجهة للاستعمال الزراعي.
وأشار كديرة في تصريح صحفي مماثل، إلى أن هذه المواد كانت تستورد في السابق من الخارج، ما كان يكلف مبالغ مهمة بالعملة الصعبة، قبل أن يتم اليوم إدخال تجهيزات وتقنيات ألمانية حديثة لأول مرة من أجل تصنيعها محليا داخل المغرب.
وأكد المتحدث أن المشروع يعتمد على كفاءات وسواعد مغربية في مختلف مراحل الإنتاج، مضيفا أن الهدف يتمثل في تقريب المنتوج من الفلاحين بمناطق سوس وشتوكة، وإنهاء حالة الانتظار المرتبطة باستيراد هذه المواد من الأسواق الإسبانية والإيطالية.
وأوضح أن الوحدة الصناعية تشغل حاليا 125 عاملا، أغلبهم من أبناء أولاد تايمة وتارودانت، مشيرا إلى أن العاملين يخضعون حاليا لتكوينات متخصصة ومستمرة، بهدف إعداد نواة تقنية مؤهلة قادرة على مواكبة التوسعات المستقبلية للمشروع.
وأضاف كديرة أن إدارة المصنع تراهن على توسيع النشاط خلال السنوات المقبلة، عبر إدماج عمال وتقنيين جدد، مؤكدا أن المشروع لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يهدف أيضا إلى خلق خبرة صناعية محلية متخصصة في الصناعات البلاستيكية المرتبطة بالقطاع الفلاحي.
ويرتقب أن يعزز هذا الاستثمار مكانة أولاد تايمة كقطب صناعي صاعد بجهة سوس ماسة، خاصة في الصناعات الموجهة لخدمة الفلاحة، بما يساهم في دعم الإنتاج الوطني وتقوية تنافسية القطاع الفلاحي وخلق فرص شغل جديدة لفائدة شباب المنطقة.
المصدر:
العمق