آخر الأخبار

مستقبل الورد العطري.. “التعاونيات الذكية” سلاح قلعة مكونة لغزو الأسواق الدولية

شارك

احتضنت “دار الورد” بقلعة مكونة بإقليم تنغير، أمس الجمعة 08 ماي الجاري، مائدة مستديرة خصّصت لمناقشة آفاق وتحديات سلسلة الورد العطري، بمشاركة ثلة من المسؤولين والخبراء والمؤسسات الفاعلة، من بينها المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، والفيدرالية البيمهنية المغربية للورد العطري (FIMAROSE)، ومنظمات دولية.

وفي هذا السياق، استعرض رشدي بوبكر، نائب رئيس الفدرالية البين مهنية المغربية للورد العطري (FIMAROSE)، ملامح خارطة الطريق الاستراتيجية لتطوير القطاع في حوض “دادس” و“مكون”، مؤكدا أن الرهان الأساسي يكمن في الانتقال من الإنتاج التقليدي إلى سلسلة قيمة عصرية ومستدامة قادرة على المنافسة عالميا.

وشخّص نائب رئيس الفدرالية التحديات الكبرى التي تواجه المهنيين، وفي مقدمتها تباين جودة الورد الخام، وعدم مطابقة بعض المنتجات للمعايير الدولية، بالإضافة إلى هيمنة الوسطاء وضعف أنظمة التتبع.

ولتجاوز هذه المعيقات، دعا بوبكر إلى اعتماد نموذج فلاحي يعتمد على “المكافحة البيولوجية” وتطوير البحث العلمي لتحسين المردودية، مع إقحام التكنولوجيا (AgriTech) عبر إحداث مختبرات (Fablabs) لإنتاج شتلات ملائمة للمناخ واستخدام الأقمار الاصطناعية لمراقبة الضيعات.

من جانبه، قدّم الحسن أحجو، المهندس الفلاحي بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، معطيات رقمية دقيقة حول واقع السلسلة، مشيرا إلى أن المساحة المزروعة تبلغ حاليا 1020 هكتارا بإنتاج سنوي يصل إلى 4800 طن.

مصدر الصورة

وكشف أحجو عن الأهداف الطموحة لاستراتيجية “الجيل الأخضر” في أفق 2030، والتي تهدف إلى رفع المساحة المخصصة للورد العطري إلى 1200 هكتار، ومضاعفة الإنتاج السنوي ليصل إلى 6000 طن، ثم تثمين 70% من الإنتاج عبر الرفع من عدد وحدات التثمين إلى 32 وحدة، إضافة إلى مضاعفة حجم الصادرات لتصل إلى 150 طنا.

ورغم هذه الطموحات، لفت المهندس الفلاحي أحجو الانتباه إلى تراجع المردودية بنسبة 16% في الفترة الأخيرة بسبب توالي سنوات الجفاف وموجات البرد القارس، مؤكدا في الوقت ذاته نجاح القطاع في تجهيز 370 هكتارا بنظام الري بالتنقيط بنسبة زيادة بلغت 97% مقارنة بسنة 2020.

وفي مقاربة علمية وأكاديمية، قدمت الدكتورة ساندرين مانسوتر، الرئيسة المؤسسة لـ Ecotoolbox والمفوضة في الإيكولوجيا الصناعية، رؤية جديدة تحت شعار “فهم – ربط – تجديد”، مشيرة إلى أهمية الانتقال من منطق “الصناعة الضخمة” المنفصلة عن المجال، إلى نموذج يحقق الانسجام بين الحاجيات وموارد المجال الترابي.

واقترحت الدكتورة مانسوتر، انطلاقا من خبرتها كدكتورة في الفيزياء ومهندسة في الكيمياء، النظر إلى الورد كنظام متكامل يربط بين الفلاحة، والتحويل، والماء، والطاقة، والسياحة، مشددة على دور “بيت أوروبا إفريقيا” (MEA) كمنصة للتعاون المستدام، تهدف إلى هيكلة منظومة متعددة الفاعلين تشمل القطاع العمومي، البحث الأكاديمي، والتمويل الدولي لخدمة التنمية المحلية.

وأجمعت المداخلات على أن الهدف النهائي من هذه الاستراتيجيات هو تحقيق أثر ملموس على الساكنة المحلية، من خلال الرفع من دخل الفلاحين الصغار، وخلق فرص شغل قارة للشباب والنساء، وضمان العدالة الاجتماعية عبر “التعاونيات الذكية”. كما تم التأكيد على ضرورة حكي “قصة الورد” وتسويق التراث الثقافي للمنطقة لتعزيز جاذبيتها السياحية والاستثمارية.

يشار إلى أن هذه المائدة المستديرة تأتي على هامش فعاليات المعرض الدولي للورد العطري في دورته الـ61، المنظم بمدينة قلعة مكونة تحت شعار: “سلسلة الورد العطري في صلب التنمية المندمجة لمناطق الواحات”، وذلك من 7 إلى 10 ماي الجاري.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا