أكد المحلل السياسي رضوان جخا أن التحركات الأخيرة لجبهة البوليساريو تجسد بشكل واضح ارتباط الجماعات الانفصالية بالتنظيمات الإرهابية، على غرار ما شهدته دولة مالي، معتبرا أن هذه الأفعال التي وصفها بـ”الجبانة والأرعنة” ستسرع من وتيرة التحركات داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية مسلحة تحظى بدعم إيراني عبر الحرس الثوري.
وأوضح رضوان جخا في تصريح لجريدة “العمق” أن هذا السلوك الانفعالي يأتي كنتيجة حتمية لعزلة قاتمة وغير مسبوقة يعيشها الكيان الانفصالي، في ظل الدينامية الدبلوماسية للولايات المتحدة الأمريكية والمباحثات التي انطلقت من فلوريدا مرورا بمدريد ووصولا إلى واشنطن، والتي ارتكزت حصريا على مقترح الحكم الذاتي المغربي كأرضية وحيدة لإنهاء النزاع، مما أدى إلى إقبار الخطابات التقليدية للجبهة.
وأضاف المتحدث أن هذه التطورات الميدانية تزامنت مع انتهاء جلسات شهر أبريل المغلقة حول الصحراء المغربية، والتي أفرزت خطابا أمميا جديدا على لسان المبعوث الشخصي ستيفان ديمستورا، حيث أشار بوضوح إلى توفر الرؤية والوقت المناسبين لإطلاق مسار سياسي تاريخي ينهي هذا النزاع الإقليمي المفتعل، مطالبا في سابقة من نوعها جبهة البوليساريو بضرورة تقديم تنازلات تاريخية وضرورية.
وتابع المحلل السياسي رصده لأسباب هذا التخبط، رابطا إياه بالزخم الدولي المتصاعد والمؤيد لمبادرة الحكم الذاتي، مبرزا أن شهر أبريل لوحده شهد إعلان مواقف داعمة من طرف هولندا وسويسرا والنمسا وحكومة جزر الكناري والهندوراس ومالي ومصر، إلى جانب تجديد دول ومنظمات أخرى لمواقفها المؤيدة، من قبيل بريطانيا والنيجر والإكوادور وكينيا والاتحاد الأوروبي.
وكشف المصدر نفسه أن تداعيات هذه التجاوزات ستدفع بقوة نحو إقرار مشروعي قرار وقانون بالكونغرس الأمريكي، موضحا أن الأمر يتعلق بمشروع القانون الذي يقوده السيناتور الجمهوري جو ويلسون والديمقراطي جيمي بانيتا، إضافة إلى مشروع القرار الذي يتبناه كل من تيد كروز وريك سكوت وتوم كوتون، والرامية جميعها إلى تصنيف الجبهة كجماعة إرهابية.
وأشار جخا في ختام قراءته إلى أن هذه التطورات ستفتح الباب أمام نقاش جدي وحقيقي لطرد الجبهة من الاتحاد الإفريقي، من خلال ملتمس لتعديل القانون التأسيسي للاتحاد وفقا للمادة الثالثة والعشرين، مسجلا أن هذا المسار يعزز ويزكي العقيدة الدبلوماسية المغربية التي طالما حذرت من وجود علاقة ترابطية وثيقة بين الحركات الانفصالية والمجموعات الإرهابية بالمنطقة.
المصدر:
العمق