واصل دفاع عبد النبي البعيوي مرافعته أمام المحكمة في ملف “إسكوبار الصحراء”، من خلال تفكيك مختلف التهم الواردة في قرار الإحالة، معتبرا أن المتابعة شابتها اختلالات قانونية ومسطرية، وأن عددا من الأفعال المنسوبة إلى موكله تفتقر للأركان القانونية أو سقطت بالتقادم.
وأكد الدفاع أن قرار الإحالة تضمن ما مجموعه 12 تهمة، موزعة بين جرائم الإخلال العام، وجرائم الأموال، والجرائم المرتبطة بالمخدرات، إضافة إلى المطالب الجمركية والمدنية، موضحا أن مذكرته الدفاعية جرى تقسيمها وفق هذه المحاور.
وركز في البداية على تهم “المشاركة في التزوير المعنوي” و”المشاركة في شهادة الزور”، مشيرا إلى أن المشتكية لم تتقدم بأي شكاية سنة 2023، وأن الشكاية الوحيدة تعود إلى سنة 2013 عبر وكيلها، قبل أن يصدر قرار بحفظها سنة 2017 بسبب التقادم.
وتساءل الدفاع عن الكيفية التي أعيد بها فتح الملف وإحالته على الفرقة الوطنية، رغم عدم وجود أي طلب رسمي لإخراجه من الحفظ، مضيفا أن جميع الشهادات والتنازلات الصادرة في الملف كانت تتم في إطار تبادل الوثائق خلال المفاوضات بين الأطراف، دون وجود أي إكراه أو توجيه.
وشدد على أن “العلاقة بين الأطراف كانت عادية”، وأن مختلف الجهات أكدت ذلك، معتبرا أن تحريك البحث من جديد تم “دون شكاية ودون وجود ضحية”.
وفي ما يتعلق بجناية “صنع اتفاقات”، اعتبر الدفاع أن قرار الإحالة لم يبرز الأركان التكوينية للجريمة، موضحا أن جرائم التزوير الرسمية، بحسب المشرع، تستوجب أن يكون الفاعل موظفا أو موثقا أو عدلا.
وأضاف أن “الاصطناع” يعني خلق وثيقة ونسبها إلى جهة رسمية، متسائلا عن “التوقيع المزور” في عقد قال إن جميع أطرافه وقعوا عليه بحضور موثق، معتبرا أن “الصورية ليست تزويرا”، وأن العقد موضوع النزاع قائم ومنتج لآثاره القانونية.
ونفى الدفاع وجود أي دليل مادي يثبت تقديم البعيوي لمعلومات تستعمل في ارتكاب أفعال إجرامية أو مرتبطة بتبييض الأموال، متسائلا عن طبيعة تلك المعلومات والوسائل المستعملة فيها.
وبخصوص جناية “التزوير في محرر رسمي”، أوضح أن التزوير المعنوي يكون قبل تحرير الوثيقة، بينما التزوير المادي يتم بعد تحريرها، معتبرا أن الملف يخلو من أي إثبات لصحة الوقائع المنسوبة إلى موكله، وأن قرار الإحالة لم يتضمن حيثيات دقيقة تثبت مشاركته في أي اتفاق أو تحريض.
وتطرق الدفاع إلى جنحة “استعمال محررات عرفية مزورة”، المرتبطة بعقد زواج بمدينة برشيد، حيث أكد أن المتهم نفى استعمال تلك الوثائق، مضيفا أنه حتى على فرض استعمالها فإن الوقائع تعود إلى سنة 2012، ما يجعلها، بحسب قوله، مشمولة بالتقادم بحلول سنة 2020.
وشدد على أن جريمة “المشاركة في شهادة الزور” تقتضي قانونا أداء اليمين وتغيير الحقيقة عمدا، معتبرا أن الشخص المسمى “توفيق زنطاط” لم يؤد اليمين ولم يمثل أمام قاضي التحقيق أو المحكمة، ما يجعل الشهادة “منعدمة قانونا”.
وختم الدفاع مرافعته بالتماس التصريح ببراءة موكله من عدد من الجنايات والجنح، خاصة تلك التي قال إنها فقدت أساسها القانوني أو طالها التقادم.
المصدر:
العمق