قال الحسن بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن القرار الأممي رقم 2797، الصادر عن مجلس الأمن يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025، الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية المنطلق الوحيد للتفاوض، “ليس قرار دولة بعينها؛ بل هو قرار صادر عن مجلس الأمن، وهو ما يمنحه قوة قانونية”.
وأشار بوقنطار، اليوم الأربعاء، ضمن مشاركته في ندوة حول “القرار الأممي 2797 بين الشرعية القانونية والحجية التاريخية”، منظمة على هامش المعرض الدولي للنشر والكتاب، إلى أنه “في حال لم يلتزم أحد الأطراف بمضامينه في إطار الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، فإن مجلس الأمن قد يلجأ، نظريا، إلى الفصل السابع الذي يجيز استخدام وسائل الإلزام”.
وشدد المتحدث على أن “مجلس الأمن ظل يعالج قضية الصحراء باعتبارها نزاعا يستوجب الحل، وذلك في إطار الفصل السادس من الميثاق”، ذاكرا أن “القرارات الصادرة في هذا الإطار تُعدّ ملزمة من حيث المبدأ؛ لكنها لا تُنفَّذ بالقوة من طرف مجلس الأمن، بل تبقى في إطار التوافق والبحث عن حلول تفاوضية، بخلاف الفصل السابع سالف الذكر”.
وعاد الأستاذ الجامعي المتخصص في العلاقات الدولية إلى سنة 2007، حين قدم المغرب مبادرة الحكم الذاتي، ليقدم ملاحظة تتعلق بأن هذا المجلس “تعامل معها بصيغة غامضة وغير حاسمة”، موردا أنه “كان يشيد بجهود المغرب دون أن يعتبر المبادرة أساسا صريحا للتسوية”.
وتابع الأكاديمي عينه: “غير أن القرار رقم 2797 يشكّل، من منظور القانون الدولي، تحولا مهما؛ لأنه أحدث قطيعة مع القرارات السابقة”.
وسجل بوقنطار أنه “لأول مرة يُنصُّ على أن تسوية هذا النزاع ينبغي أن تتم على أساس مبادرة الحكم الذاتي”، لافتا الانتباه إلى أن “هذا التحول يعود إلى تغيرات أوسع في النظام الدولي، خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء، فهي أقرت بأن الصحراء جزء من السيادة المغربية”.
ومضى المصرح قائلا: “بما أنها تُعدّ ‘حاملة القلم’ داخل مجلس الأمن، أي الجهة التي صاغت مشروع القرار، فإن موقفها له تأثير كبير”. ولذلك، يرى أن “الاستراتيجية الجزائرية تقوم حاليا على كسب الوقت، في انتظار تطورات سياسية، خاصة الانتخابات النصفية في أمريكا التي قد تؤثر في توازن القوى داخل الكونغرس؛ وبالتالي في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية”.
وتابع المتحدث: “ولكن المهم اليوم، عند الحديث عن الأطراف المعنية (المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو)، هو أن منطق التفاوض قد تغيّر”، مشيرا إلى أنه “في السابق، كان المغرب يطرح مبادرة الحكم الذاتي؛ بينما يتمسك الطرف الآخر بخيار الاستفتاء. أما الآن، فقد أصبح النقاش يدور حول كيفية تنزيل وتنفيذ الحكم الذاتي، وليس حول مبدئه”.
واستحضر المتخصص في العلاقات الدولية المستجدات المتعلقة بتقديم المغرب لتصورات إجرائية أكثر تفصيلا بشأن تنزيل المبادرة؛ نظرا لأن صيغة 2007 كانت ذات طابع عام.
وتابع: “حسب بعض المصادر الإعلامية الإسبانية، فقد قدم المغرب بالفعل أرضية تتضمن مقترحات تشمل الجوانب المؤسساتية والاختصاصات والمرحلة الانتقالية والتعديلات الدستورية المحتملة”.
وذكر الحسن بوقنطار أنه “على مستوى تطورات الملف، فقد عُقدت جولتان من المفاوضات تحت إشراف الولايات المتحدة، في إطار تحركات دبلوماسية سرية غير معلنة؛ فيما يبدو أن جولة أخرى تأجلت نتيجة انشغال واشنطن بالشرق الأوسط والحرب مع إيران”، مبرزا أنه “لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت مواقف الأطراف الأخرى، خصوصا الجزائر، قد شهدت تحولا جوهريا وانخرطت في القرار”.
المصدر:
هسبريس