تفجر نقاش حاد داخل أشغال الدورة العادية لشهر ماي بمجلس جماعة الدار البيضاء، المنعقدة اليوم الخميس، بعدما أثيرت من جديد مسألة اكتمال النصاب القانوني اللازم لانطلاق الجلسة ومواصلة أشغالها، وسط مطالب متزايدة بضرورة التحقق من عدد الأعضاء الحاضرين واحترام المقتضيات القانونية المؤطرة لعمل المجالس الجماعية.
وطالب عدد من المستشارين الجماعيين، المنتمين إلى الأغلبية والمعارضة على حد سواء، عمدة المدينة نبيلة الرميلي بالتأكد من سلامة إجراءات احتساب الحضور، معتبرين أن هذه النقطة تكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى حساسية الملفات المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة، والتي تتعلق بقضايا تدبيرية واتفاقيات ومشاريع تهم ساكنة العاصمة الاقتصادية.
وأثار عدد من الأعضاء تساؤلات بشأن مدى احترام مجلس المدينة لمقتضيات المادة 42 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تنص على ضرورة توفر النصاب القانوني المتمثل في حضور أكثر من نصف الأعضاء المزاولين مهامهم خلال الاجتماع الأول والثاني، قبل المرور إلى اجتماع ثالث يمكن أن تنعقد خلاله الجلسة كيفما كان عدد الحاضرين.
واعتبر متدخلون خلال الدورة أن تكرار الجدل المرتبط بالنصاب القانوني داخل مجلس جماعة الدار البيضاء يعكس وجود اختلالات تنظيمية تستوجب مزيدا من الصرامة والوضوح، خاصة أن المؤسسة المنتخبة مطالبة بتقديم صورة تعكس احترام القانون والمؤسسات، بدل فتح الباب أمام التأويلات والطعون المرتبطة بشرعية المداولات والقرارات المتخذة.
كما عبر مستشارون عن تخوفهم من أن يؤدي أي خلل في احتساب النصاب إلى إضعاف مشروعية القرارات الصادرة عن المجلس، خصوصا تلك المرتبطة بالمشاريع الكبرى أو التدبير المالي والإداري، مؤكدين أن احترام الحد الأدنى من التمثيلية الديمقراطية للأعضاء يعد ضمانة أساسية لحماية شرعية المداولات وتفادي احتكار القرار من طرف عدد محدود من المنتخبين.
وشدد أعضاء بالمجلس على أن حضور المنتخبين لا ينبغي أن يبقى مجرد إجراء شكلي، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية مرتبطة بتدبير شؤون المدينة والدفاع عن مصالح الساكنة، داعين إلى اعتماد مزيد من الشفافية في تدبير الجلسات وإعلان المعطيات المرتبطة بالحضور بشكل واضح لتفادي أي لبس أو جدل مستقبلي.
وقال مصطفى الحيا، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، إن مسألة اكتمال النصاب القانوني خلال الدورات أصبحت تثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة مع تزايد غياب عدد من المستشارين عن أشغال الدورات العادية، ومن بينها دورة ماي المرتقبة، معتبرا أن هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على السير العادي للمجلس وعلى وتيرة مناقشة الملفات المعروضة.
وأوضح الحيا أن احترام النصاب القانوني لا يتعلق فقط بالجانب الشكلي لانعقاد الجلسات، بل يرتبط أيضا بضمان شرعية المداولات والقرارات التي يتم اتخاذها داخل المجلس، مشددا على أن حضور الأعضاء وتحملهم لمسؤولياتهم السياسية والأخلاقية يعد جزءا أساسيا من تدبير الشأن المحلي.
وأضاف المتحدث ذاته أن بعض الممارسات التي يتم تداولها داخل المجلس تثير بدورها الكثير من الجدل، من بينها توقيع بعض الأعضاء مكان آخرين غير حاضرين، معتبرا أن مثل هذه السلوكيات، إن ثبتت، تشكل خرقا واضحا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، وتمس بمصداقية المؤسسة المنتخبة وبشفافية تدبير أشغال الدورات.
وأشار عضو المجلس إلى أن الرأي العام المحلي بات يتابع باهتمام كبير طريقة تدبير الجلسات ومدى احترام المساطر القانونية المنظمة لها، خصوصا في ظل الملفات الكبرى التي تناقشها جماعة الدار البيضاء، والتي تتطلب حضورا فعليا ومسؤولا لكافة المنتخبين بعيدا عن أي ممارسات قد تثير الشكوك أو الجدل القانوني.
وفي معرض رده على تدخلات المستشارين، أكدت نبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، أن انطلاق أشغال دورة ماي العادية تم وفق المساطر القانونية المعمول بها، موضحة أنها حرصت شخصيا على التأكد من عدد الأعضاء الموقعين في لوائح الحضور قبل إعطاء الانطلاقة الرسمية للجلسة.
وأضافت الرميلي أن رئاسة المجلس تتعامل بجدية مع مسألة النصاب القانوني، باعتبارها من الضوابط الأساسية التي تؤطر شرعية انعقاد الدورات والمداولات المرتبطة بها، مشيرة إلى أن مصالح الجماعة تقوم بعملية التحقق من المعطيات المتعلقة بالحضور وفق الإجراءات الإدارية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وشددت عمدة الدار البيضاء على أن المجلس حريص على احترام مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، خاصة في ما يرتبط بشروط انعقاد الدورات والتصويت على النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال، مؤكدة أن جميع الإجراءات التي سبقت افتتاح الدورة تمت في إطار احترام المساطر القانونية المعمول بها.
واعتبرت الرميلي أن النقاش المرتبط بالنصاب القانوني يندرج ضمن السير العادي لأشغال المجالس المنتخبة، خصوصا داخل مؤسسة بحجم مجلس جماعة الدار البيضاء الذي يعرف حضورا سياسيا متنوعا وتدبير ملفات كبرى تهم العاصمة الاقتصادية، مضيفة أن الهدف الأساسي يظل ضمان استمرار عمل المجلس ومناقشة القضايا المرتبطة بانتظارات الساكنة ومشاريع التنمية المحلية.
المصدر:
العمق