تعيش بواخر الإنقاذ البحري بموانئ الدار البيضاء وضواحيها وضعا مقلقا، في ظل استمرار تعطل عدد منها لسنوات طويلة، رغم الاستثمارات المهمة التي خصصت لتأهيل هذا القطاع الحيوي.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات حقيقية حول نجاعة تدبير هذه التجهيزات، التي يفترض أن تكون في جاهزية دائمة للتدخل في حالات الطوارئ وإنقاذ الأرواح البشرية، خاصة مع تزايد الأنشطة البحرية وتنوعها.
وتشير معطيات متقاطعة إلى أن عددا من هذه البواخر ظل خارج الخدمة لفترات متفاوتة، بعضها يمتد لسنوات، دون أن تتم إعادتها إلى العمل أو تعويضها بشكل فعال، ما أدى إلى تسجيل فراغ واضح في منظومة الإنقاذ البحري.
هذا الوضع دفع إلى الاعتماد بشكل متزايد على تدخلات بديلة تقوم بها بعض الأجهزة، في غياب أسطول متخصص قادر على الاستجابة السريعة والفعالة لمختلف الحوادث البحرية.
وفي هذا السياق، يؤكد مهنيون في قطاع الصيد البحري أن استمرار تعطل بواخر الإنقاذ لا يعكس فقط اختلالا تقنيا، بل يكشف أيضا عن ضعف في الحكامة والتتبع، مشيرين إلى أن هذه المعدات تكلف ميزانيات كبيرة عند اقتنائها وصيانتها، ما يجعل تعطيلها لفترات طويلة أمرا غير مبرر.
ولفت هؤلاء المهنيون إلى أن غياب الصيانة الدورية والنجاعة في التدبير يحول هذه الاستثمارات إلى عبء مالي بدل أن تكون وسيلة لحماية الأرواح وتعزيز السلامة البحرية.
وشدد الفاعلون المهنيون على ضرورة تدخل عاجل لإعادة النظر في طريقة تدبير هذا المرفق، عبر إخضاعه لآليات مراقبة أكثر صرامة، وضمان صيانة مستمرة وفعالة للبواخر، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تقصير.
وقال كمال صبري، رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية، إن وضعية بواخر الإنقاذ البحري بالموانئ التابعة لجهة الدار البيضاء وضواحيها تثير الكثير من علامات الاستفهام، في ظل ما وصفه بحالة الإهمال التي تطال هذه المعدات الحيوية، رغم الاستثمارات الكبيرة التي رصدتها الجهات الوصية لتطوير هذا القطاع.
واعتبر أن استمرار هذا الوضع يمكن أن يُصنَّف ضمن مظاهر تبديد المال العام، خاصة وأن هذه البواخر يفترض أن تكون في جاهزية دائمة للقيام بمهامها الإنسانية.
وأوضح صبري، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن بواخر الإنقاذ تضطلع بدور أساسي في حماية الأرواح البشرية والتدخل في حالات الطوارئ البحرية، وهو ما يستوجب صيانتها بشكل دوري وتأهيلها لتكون قادرة على مواجهة مختلف التحديات.
غير أن الواقع، بحسب تعبيره، يكشف عن عكس ذلك، حيث توجد عدة بواخر خارج الخدمة، من بينها باخرة “الفداء” الراسية بميناء الدار البيضاء، والتي توقفت عن العمل منذ سنوات.
وأضاف المتحدث أن هذه الباخرة ظلت متوقفة لما يقارب سبع سنوات، قبل أن يتم تعويضها بأخرى لم تصمد بدورها طويلاً، إذ توقفت عن العمل منذ حوالي ثلاث سنوات، ما خلق فراغا واضحا في مجال الإنقاذ البحري.
وأبرز أن هذا الفراغ باتت تسده جزئيا تدخلات بعض الأجهزة الأمنية، في حين أن الأصل هو توفر أسطول متخصص ومجهز للقيام بهذه المهام بشكل احترافي ومستمر.
وفي السياق ذاته، أشار صبري إلى وجود باخرة أخرى بمدينة المحمدية متوقفة منذ نحو عشر سنوات، رغم أنها كلفت ميزانية مهمة عند اقتنائها من الخارج، وهو ما يعمق من حدة التساؤلات حول جدوى هذه الاستثمارات في ظل غياب الاستغلال الفعلي لها.
وأكد أن هذا الوضع يفرض ضرورة فتح نقاش جدي حول طرق تدبير هذا القطاع، ومساءلة الجهات المسؤولة عن أسباب هذا التعثر.
وشدد رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية على أن الدولة تتحمل أيضا أعباء مالية إضافية نتيجة هذا التوقف، من خلال أداء رسوم رسو هذه البواخر داخل الموانئ دون الاستفادة منها، ما يزيد من حجم الخسائر.
وختم بالتأكيد على ضرورة تدخل عاجل للسلطات الوصية لإعادة تأهيل هذه البواخر أو تعويضها، وضمان استمرارية مرفق الإنقاذ البحري بما ينسجم مع متطلبات السلامة البحرية وحماية الأرواح والممتلكات.
المصدر:
العمق