كود الرباط//
عرفت القاعة 11 بمجلس النواب، مساء اليم الثلاثاء، نقاش دستوري وسياسي خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، المخصص للمناقشة التفصيلية لمشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي للجهات.
وانقسمت آراء الفرق النيابية بين مدافع عن “واقعية” تقليص الاختصاصات لضمان نجاعتها، وبين محذر من “تقزيم” أدوار الجهة وضرب المسار الديمقراطي للجهوية المتقدمة.
حموني: سحب الاختصاصات “نكوص” يفرغ الجهوية من محتواها
رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، بدا مداخلتو بانتقاد صريح للتوجه نحو حذف بعض الاختصاصات الذاتية للمجالس الجهوية. واعتبر حموني أن هذا التعديل يشكل “تراجعاً” من الناحية الديمقراطية، مشدداً على أن عدم تفعيل بعض الاختصاصات طيلة السنوات الثمان الماضية لا يبرر سحبها، بل يستوجب معالجة أسباب ضعف الأداء المرتبطة بنوعية النخب أو غياب الكفاءات.
وشدد على أن الأصل هو تعزيز الاختصاصات الذاتية وتجويدها بدلاً من اللجوء إلى “سحبها” أو تحويلها إلى اختصاصات مشتركة تحت وصاية القطاعات الحكومية.
غازي: التمسك باختصاصات “غير قابلة للتنفيذ” إخلال بمبدأ المحاسبة
في المقابل، قدم عبد الله غازي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، رؤية براغماتية تركز على مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”. وأوضح غازي أن الإبقاء على اختصاصات في القانون التنظيمي “يستعصي تنفيذها” يضع المنتخبين والمجالس في وضعية إخلال مستمر بمهامهم القانونية.
وشدد غادي على ضرورة التدقيق في طبيعة التدخلات الجهوية، خاصة في مجالات التكوين والتشغيل، معتبراً أن إحداث بعض المجمعات الاقتصادية يجب أن يُكيف قانونياً كـ “إحداث مرفق عمومي جهوي” لضمان ديمومته وتحديد المسؤوليات الإدارية والمالية بدقة، بدلاً من بقائها اختصاصات فضفاضة تصطدم بعوائق.
المهاجري دافع على تعديلات لفتيت: “خطوة إلى الخلف” أفضل باش تكون نجاعة حقيقية
من جانبه، دافع هشام المهاجري، عن فريق الأصالة والمعاصرة، عن مقاربة وزارة الداخلية بهدل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من “بلوكاج” الاختصاصات.
وانتقد المهاجري الحصيلة السابقة التي اتسمت بتوقيع اتفاقيات “شكلية” لنقل الاختصاصات لم تترجم أبداً إلى واقع ملموس رغم حضور الوزراء ورئيس الحكومة.
وأكد المهاجري أن القيام بـ”خطوة إلى الخلف” عبر تقليص عدد الاختصاصات والتركيز على اختصاص واحد أو اثنين بتمكين قانوني وسلطة تنظيمية واضحة، أفضل بكثير من الاستمرار في “الوهم التشريعي”. وأشار إلى أن الفصل 140 من الدستور يمنح الجهة صلاحيات واسعة، لكن غياب المراسيم التنظيمية والوضوح في الاختصاصات جعل التجربة الجهوية تراوح مكانها.
وذكر المهاجري بقيام وزارة الفلاحة بالسطو على بعض اختصاصات الجهة من خلال إحداث مديرية التنمية الفلاحية، وهو اختصاص للجهات.
ويضع مشروع القانون رقم 031.26 الفاعل السياسي أمام اختبار حقيقي، فبينما يرى البعض أن تقليص الاختصاصات هو “تحجيم” للجهة، يرى آخرون أنه “تصحيح مسار” ضروري للانتقال من الشعارات القانونية إلى الممارسة الميدانية المنتجة. ومع استمرار النقاش التفصيلي داخل اللجنة، يترقب المهتمون بالِشأن الجهوي الصيغة النهائية التي ستحسم هذا الجدل التشريعي. وغالبا غاتكون مع تقليص بعض الاختصاصات نظرا لعجز النخب الجهوية في تفعليها.
المصدر:
كود