وجه أكاديميون وباحثون وإعلاميون انتقادات لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج على عهد الوزير ناصر بوريطة، منبهين إلى أنها تعمل على “إلغاء” الدبلوماسية الموازية، وتتكتم على المعلومات بشأن قضية الصحراء، ولا تتواصل بالشكل المطلوب مع المجتمع المدني والجسم الإعلامي.
جاء ذلك، خلال ندوة احتضنها رواق مؤسسة الوسيط بالمعرض الدولي للكتاب، اليوم الثلاثاء 5 ماي 2026، تم خلالها تقديم كتاب “الدبلوماسية الملكية وقضية الصحراء المغربية.. قراءة في السلوك الخارجي المغربي والتحولات الدبلوماسية والاستراتيجية الإقليمية والدولية”، وهو عبارة عن مؤلف جماعي.
وفي هذا الصدد، نبه رئيس التحرير بقناة “ميدي 1 تيفي”، سامي المودني، إلى ما وصفه بعمل الدبلوماسية الرسمية على “إلغاء” الدبلوماسية الموازية المتمثلة أساساً في الإعلام والمجتمع المدني، داعياً إلى تغيير المقاربة التي تتعامل بها وزارة الخارجية مع هذين المكونين، وشدد على أن الدبلوماسية ليست رجع صدى للخطاب الرسمي.
ومن أعطاب المرحلة الحالية، يقول المتحدث: “انعدام التواصل بين وزارة الخارجية والمجتمع المدني”. كما انتقد الحديث فقط بمنطق النتائج فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، ودعا إلى التمييز بين الخطاب الرسمي والخطاب الإعلامي، وضمان تنوع الإعلام، و”هو ما يعطينا قوة أمام الخصوم”.
وفي الاتجاه ذاته ذهب الأستاذ الجامعي ميلود بلقاضي، قائلا: “إن هناك شحا كبيرا في المعلومة فيما يخص قضية الصحراء المغربية، وإن هذا الشح يعاني منه الإعلام والباحثون الأكاديميون كذلك، وهو ما يمنع من تقديم قراءات تحليلية في الموضوع، موجها اللوم في هذا الصدد لوزارة الخارجية”.
كما دعا الأستاذ الجامعي في مداخلته إلى ضرورة التفريق بين رؤية الباحث للقضية الوطنية ورؤية الإعلامي، قائلا إن كلا منهما ينظر إلى الموضوع من زاوية معينة، وهناك تكامل بين الرؤيتين وليس تعارضا، مشيرا إلى أن الكتاب موضوع الندوة “جاء في وقت يعرف ضعفاً في الإنتاج في موضوع الصحراء المغربية”.
وأشار إلى أن الكتاب يكتسب أهميته من خلال شموله مرحلة زمنية كبيرة تنطلق من القرن السابع الميلادي، وأشاد بالمجهود الفردي والذاتي للأساتذة والأكاديميين والباحثين المساهمين فيه، مستدركا بأنه “لا يعقل أن مثل هذه الكتب لا تستفيد من دعم وزارة الخارجية.. وهو من طينة كتب مهمة جدا تنير قضية تشكل مستقبل المغرب”.
بدوره، انتقد مدير نشر جريدة “العمق المغربي” محمد لغروس، في مداخلته خلال الندوة، أداء وزارة الخارجية المغربية بشأن ملف الصحراء المغربية، منتقدا “انطواءها” و”تكتمها” على المعلومات، مشددا على أنه “لا يمكن الحديث عن دبلوماسية موازية دون توفير المعلومة ودون قنوات للتواصل”.
واسترسل المتحدث بأن القصر الملكي، في تعامله مع قضية الصحراء، عرف تحولا، سواء من حيث التواصل أو من حيث إشراك الأحزاب السياسية واستدعاء أمنائها في بعض المحطات، لكن هذا التحول “لم ينعكس على سلوك وزارة الخارجية، بحيث ظل التكتم على المعلومة والانطواء سيد الموقف، وهو ما يخلق ارتباكاً في الدفاع عن القضية الوطنية”.
ودعا لغروس إلى ضرورة التهيؤ للمرحلة المقبلة، مرحلة تنزيل الحكم الذاتي، وذلك من خلال مواصلة التنمية وتوطيد الديمقراطية، منبها إلى ضرورة إصلاح الأعطاب التي يعرفها تنزيل ورش الجهوية وإصلاح قانون الجهات، “لكي نتأهل قبل تنزيل مقترح الحكم الذاتي”.
في السياق ذاته، أكد محمد عصام لعروسي، وهو أحد منسقي الكتاب والمشرفين عليه، أن هناك بالفعل تكتما من قبل وزارة الخارجية على عدد من المعلومات المتعلقة بقضية الصحراء المغربية، وهو ما يضع الباحثين في “مأزق حقيقي”، مبرراً هذا “التكتم” بحساسية المرحلة.
وقال لعروسي إن الجملة الدالة والمحفزة التي دفعت إلى إنجاز هذا الكتاب، هي تلك الواردة في أحد خطابات الملك محمد السادس: “انتقلنا في قضية وحدتنا الترابية، من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير”، موضحاً أن الأفكار الواردة في الكتاب “تلامس قلب القضية من القمة والقاعدة”، مشيرا إلى أن المغرب استثمر في تثبيت العلاقات مع الولايات المتحدة.
في السياق ذاته، قال الأستاذ الجامعي العباس الوردي إن هناك إشكالات عريضة يعاني منها العالم حاليا، موضحا أن العالم كله، بدوله العظمى، متفق على تجفيف منابع الانفصال والتطرف، مشيرا إلى أن الجارة الشرقية للمغرب وعت بهذا التحول. ودعا، في سياق متصل، إلى ضرورة اعتماد وزارة الخارجية للمقاربة التشاركية والانفتاح.
المصدر:
العمق