حميد زيد – كود//
من حق الصحافي أن يتألق مثل غيره في المعرض الدولي للكتاب.
لكنه ممنوع من ذلك.
و إذا كان صحيحا أنهم منعوا المعطي منجب من الدخول من الباب.
و لا يهم أن يكون الباب باب دخول. أو باب خروج.
فالصحافي وضعه أصعب.
لأنه ممنوع حتى من الخروج من بيته.
الصحافي في المغرب هو قضية القضايا.
الصحافي ممنوع حتى من الركوب في الحافلة. أو في الترام. أو في القطار.
الصحافي ممنوع من الوصول إلى الباب.
الصحافي مبعد.
ومفلس.
الصحافي. وبينما كل أصحاب المهن الأخرى. يتألقون في المعرض.
فإنه وحده لم يتوصل براتبه بعد.
ولم يؤد بعد أقساط البنك. والمدرسة. والهاتف. والأنترنت.
ومهدد في أي لحظة أن يفقد الاتصال بالعالم الخارجي.
الصحافي المغربي لا يستطيع أن يبرح بيته.
وهو الآن مختبىء.
ويحتاج إلى من يصوره.
وإلى من ينقل معاناته إلى الجمهور.
وإذا حصل. و صادفتم في معرض الكتاب. زميلا لنا . يشتري كتابا.
فعليكم أن تشكوا فيه.
وتبلغوا عنه.
لأنه مشبوه. وقد يكون منتحل صفة.
وإلا من أين له المال كي يشتري الكتب. بينما الصحافيون لم يتوصلوا برواتبهم بعد.
وقد تنقضي أيام المعرض. دون أن نتمكن من التألق.
ومن التقاط الصور.
ومن أن تدوم لنا المحبة. والمسرات.
مثلما يفعل الأساتذة. والفلاحون. والنجارون. و التجار. وكل أصحاب المهن الحرة وغير الحرة.
وقد ينتهي هذا العرس الثقافي دون أن يعود أي صحافي بغنيمته من الكتب.
كما يفعل المتألقون كل سنة.
وبينما يبتسم وزير الثقافة المهدي بنسعيد في الصور.
وبينما يتألق لوحده.
ومعه أرباب المقاولات الصحفية.
فإن المعرض الدولي للكتاب يفتقد إلى من يغطيه.
ومن يتابع أنشطته.
وكل من يفعل ذلك الآن. فهو شخص مشبوه. ويجب فتح تحقيق معه.
لأن الصحافي غير متوفر في الوقت الحالي.
الصحافي في بيته. ينتظر الراتب.
الصحافي في وضع لا يسمح له بمناقشة أي أضمومة.
و لا أي كتاب.
ولا تشجيع أية صاحبة باكورة.
و من المستحيل أن يغطي أي شيء. لأنه هو نفسه في حاجة إلى تغطية.
الصحافي عقله متوقف عن النقد.
وعن المتابعة.
وعن التعريف بالمنشورات الصادرة حديثا.
وغير قادر على استيعاب العناوين الجديدة.
وغير قادر على تقبل كل هذا الظهور وكل هذه الصور لوزير الثقافة المهدي بنسعيد.
وحين يبتسم.
يظن الصحافي الذي لا راتب له أن الوزير يسخر منه.
و تستفزه ابتسامته.
وإذا كان من إصدار مهم هذه السنة
وإذا كان من حدث ثقافي وسياسي
فهو الصحافي المغربي
الذي كان سلطة رابعة
وصار لا شيء.
صار مسخرة.
صار عاجزا حتى عن الخروج
لأن أي محاولة لفتح باب الشقة. قد تشكل خطرا عليه.
وعلى جيبه.
وأي محاولة للتألق وشراء كتاب قد تقضي عليه.
ويحاول جاهدا أن يتألق مع المتألقين
بينما أيام المعرض الدولي للكتاب تمضي.
وقد تنتهي هذه الدورة
دون أن يحظى بأي لقاء ماتع.
ولا بأي توقيع.
ولا التفاتة. ولا تمديد من وزيرة الثقافة المهدي بنسعيد
لأيام المعرض
كي يتزامن مع توصلنا بالراتب
الذي سيأتي لا محالة
و حتى يتسنى لنا نحن الصحافيين
مثل بقية الناس
أن نكون حاضرين
وأن نقتني الكتب. وأن نلتقط صورا معها.
و نعتبرها غنيمتنا لهذه السنة.
وفي انتظار ذلك
وفي انتظار تخصيص معرض ثان للكتاب يتزامن مع توصلنا بالراتب
فإن أي صحافي عثرتم عليه في المعرض الحالي
يحمل كيس كتب
فتأكدوا أنه ليس منا
و لو كان متلائما.
ولو كان يتوفر على بطاقة الصحافة التي يعود تاريخها إلى العام الماضي.
وكي تتعرفوا على الصحافي المهني
وكي لا يخدعكم أحد
فالأمر سهل
إنه شخص مؤمم. ومحبط. ووضعه هش. وتحت رحمة الدولة.
وتارة يحصل على الراتب
وطورا لا.
والكل يشتري الكتب
والكل يتألق
إلا هو
كائن محروم من التألق.
المصدر:
كود