آخر الأخبار

بنسعيد: لا حدود جامدة بين الصحافة والأدب.. والذكاء الاصطناعي يفرض تحديات أخلاقية

شارك

أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اليوم الإثنين 4 مايو 2026 بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط، أن هناك تداخلا خصبا بين الأسلوب الصحفي والنفس الأدبي، وأن الحدود بينهما لم تكن يوماً جامدة، قائلا: إن “الصحافة المغربية بتاريخها المجيد لم تكن يوما بمعزل عن الحراك الثقافي والأدبي”.

وقال بنسعيد، خلال ندوة من تنظيم وزارة الشباب والثقافة والتواصل حول موضوع “تجربة الكتابة بين الصحافة والأدب في العصر الرقمي”، إن الكتابة عبر التاريخ ظلت أداة للتعبير والتوثيق، غير أن الكتابة الصحفية والكتابة الأدبية، رغم اشتراكهما في اللغة، اختلفتا في الغاية والأسلوب.

وتابع المسؤول الحكومي أن الصحافة “تقوم على نقل الخبر وتحقيق الآنية والموضوعية، بينما ينزع الأدب إلى التأمل والتخييل وخلق المعنى العميق. ومع ذلك، لم تكن الحدود بينهما يوماً جامدة، بل شهدنا دائماً تداخلاً خصباً بين الأسلوب الصحفي والنَّفَس الأدبي”.

وأكد أن الصحافة المغربية بتاريخها المجيد لم تكن يوماً بمعزل عن الحراك الثقافي والأدبي، موضحاً أن المؤسسات الإعلامية الكبرى أسهمت في احتضان الأقلام الأدبية، وأتاحت لها منابرَ للتعبير والتجريب والتواصل مع الجمهور الواسع.

وتكشف القراءة التاريخية، يقول الوزير، عن نسيج متداخل يصعب فيه الفصل بين الصحفي والأديب. “فمن أعمدة التأسيس، كان علال الفاسي وعبد الله إبراهيم وعبد الكريم غلاب يمشون على الخطين معا: يكتبون في السياسة وفي الأدب، ويرون في اللغة سلاحا واحدا ذو حدّين”.

هذه الشراكة بين الأدب والصحافة، يقول بنسعيد، تواصلت مع جيل الستينيات والسبعينيات الذي أنجب أسماء كمحمد برادة وأحمد المديني ومحمد زفزاف وغيرهم، “الذين مارسوا الكتابة الصحفية والنقدية جنباً إلى جنب مع إبداعهم الروائي والقصصي. وهكذا أصبحت الصحافة المغربية حاضنةً للتجريب الأدبي، ومختبرا حيّا للغة”.

وأشار إلى أن هناك تحولات غير مسبوقة في ظل الثورة الرقمية، إذ غيّرت الوسائط الرقمية من طبيعة النص، و”أصبحنا أمام كتابة سريعة، تفاعلية، ومتعددة الوسائط. كما أن ظهور الذكاء الاصطناعي يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الإبداع: هل ستظل الكتابة فعلاً إنسانياً خالصاً؟ أم أننا أمام شراكة جديدة بين الإنسان والآلة؟”.

ومن أبرز التحديات التي تواجه الكتابة الصحفية اليوم، يقول الوزير، ضغط السرعة على حساب الدقة، وانتشار الأخبار الزائفة، وتراجع الثقة في المصادر؛ أما الكتابة الأدبية، “فتجد نفسها أمام تحدي الحفاظ على العمق والجمالية في زمن الاستهلاك السريع للمحتوى”.

لكن، في مقابل هذه التحديات، يضيف المسؤول الحكومي، “تتيح الرقمنة فرصا هائلة؛ فقد أصبح النشر أكثر ديمقراطية، واتسعت دائرة التعبير، وظهرت أشكال جديدة من الكتابة تجمع بين الصحافة والأدب”.

وشدد على أن الرهان لا يتمثل في مقاومة التكنولوجيا، “بل في تملكها وتوجيهها لخدمة الكلمة الهادفة، والحفاظ على القيم الأساسية للكتابة: الصدق، والعمق، والمسؤولية. وبالتالي فإن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الصحافة والأدب معاً ليس تكنولوجياً في جوهره، بل إنساني وأخلاقي”.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا