كشف تقرير للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، حول اختلالات في مجالي التعمير والجبايات بجماعة تسلطانت، ضواحي مراكش، عن فضيحة إعفاء ضريبي وصف بـ”غير المبرر” استفادت منه مجموعة “الضحى”، بقيمة تناهز 3.8 ملايين درهم.
ووفق وثائق رسمية صادرة عن ولاية جهة مراكش آسفي، اطلعت عليها جريدة “العمق”، فإن قرار الإعفاء الصادر بتاريخ 11 فبراير 2022 همّ الرسوم المفروضة على الأراضي الحضرية غير المبنية، لفائدة عقارين تابعين للمجموعة على مساحة هكتارين، عن الفترة الممتدة من 2018 إلى 2022.
غير أن لجان التفتيش اعتبرت أن مبرر شركة “الضحى” المرتبط بصعوبة الربط بشبكتي الماء والكهرباء لا يستقيم قانونا، بالنظر إلى حصول العقارين على رخصة إحداث تجزئة سكنية منذ سنة 2017، دون استكمال الأشغال داخل الآجال القانونية المحددة في ثلاث سنوات، ما كان يفرض استئناف استخلاص الرسوم بدل منح إعفاء إضافي.
هذا المعطى جعل من ملف “الضحى” أبرز عنوان في تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية، بالنظر إلى حجم الإعفاء المالي، وما يطرحه من تساؤلات حول معايير منح الامتيازات الجبائية لفائدة كبار المنعشين العقاريين، في سياق سجل فيه التقرير اختلالات واسعة تمس جوهر تدبير الشأن المحلي.
في سياق متصل، رصد التقرير خروقات كبيرة في مجال البنية التحتية، من خلال تسليم ما لا يقل عن 144 إذنا لإحداث تجزئات ومجموعات سكنية في غياب تام لشبكات التطهير السائل، إضافة إلى 114 مشروعًا دون ربط بشبكة الماء الصالح للشرب، في خرق واضح لمقتضيات تصاميم التهيئة.
كما تم الترخيص لمشاريع سكنية في مناطق غير مجهزة بالاعتماد على آبار بديلة، دون التحقق من جودة المياه وصلاحيتها، وهي تراخيص جاءت، في بعض الحالات، عقب إعفاء أصحابها من الرسوم بدعوى صعوبة الربط بالشبكات العمومية.
وسجل التقرير أيضا تجاوزات تقنية وهندسية، من خلال منح تراخيص دون مصادقة مسبقة على الملفات التقنية، خاصة تصاميم الطرق، فضلا عن الإخلال بشروط التهيئة داخل مناطق الفيلات (GH2)، حيث تم الترخيص ببناء كثيف وصل في بعض الحالات إلى 70% من مساحة العقار بدل 50% المخصصة قانونًا للمساحات الخضراء والفضاءات المشتركة.
كما شملت التجاوزات منح تراخيص بناء تتجاوز معاملات استغلال الأرض (COS وCUS)، والسماح بإحداث إقامات مغلقة في مناطق غير مخصصة لذلك، إلى جانب تحويل بنايات سكنية إلى دور ضيافة ومؤسسات سياحية دون سند قانوني.
ولم تسلم أملاك الدولة من هذه الاختلالات، إذ تم تسليم رخص إصلاح لبنايات مشيدة بشكل غير قانوني فوق الملك الخاص للدولة، استنادا إلى عقود تنازل غير قانونية، مع استغلال هذه الرخص لإنجاز أشغال بناء جديدة.
وفي الجانب الاقتصادي، تم رصد منح أكثر من 45 رخصة لأنشطة تجارية وسياحية فوق عقارات تابعة للدولة دون توفر شروط المطابقة أو موافقة المصالح الصحية، إلى جانب تسجيل تقصير واضح في التحصيل الجبائي، بسبب عدم إجراء الإحصاء السنوي للأراضي غير المبنية لسنوات متتالية، ما أدى إلى تفويت موارد مالية مهمة على الجماعة، من بينها إعفاءات ضريبية مثيرة للجدل، على رأسها ملف “الضحى”.
كما وقف التقرير على حالات تضارب مصالح، من خلال استفادة جمعيات يرأسها منتخبون من معدات ودعم لوجستيكي تابع للجماعة، في خرق واضح لقواعد الحكامة الجيدة.
وفي ضوء هذه المعطيات، وجّه والي جهة مراكش-آسفي مراسلة إلى الرئيسة السابقة للمجلس الجماعي، زينب شالا، طالبًا منها تقديم توضيحات كتابية داخل أجل 10 أيام، في إطار تفعيل المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14، التي قد تفضي إلى العزل في حال ثبوت الإخلال بالقانون أو الإضرار بمصالح الجماعة.
المصدر:
العمق