عمر المزين – كود///
لا يكاد حديث الشارع الفاسي يخفت بشأن توالي الأخبار المرتبطة بإلغاء صفقة إحداث المحطة الطرقية بدوار أولاد محمد، التابع لجماعة عين الشقف، وهو الملف الذي أُحيط بالكثير من الغموض والتكتم، في ظل إفراط واضح في الثقة وربما سوء تقدير لكسب رهان الزمن التنموي.
ووفق ما أكدته مصادر مطلعة لـ”كود”، فإن هذا المشروع، الذي كان يُفترض أن يشكل قفزة نوعية في البنية التحتية لمدينة فاس، تحوّل إلى عنوان لإخفاق تدبيري جديد، يُنذر بسقطة تنموية مدوية، خاصة وأن إحداث محطة طرقية من الجيل الجديد ظل من بين أولويات المدينة التي أنهكتها الصراعات السياسية وتداعياتها، بما في ذلك متابعات قضائية طالت عدداً من الوجوه المنتخبة.
وأضافت المصادر أن علامات الاستفهام تزداد حول برمجة غلاف مالي يفوق 10 مليارات سنتيم لاقتناء وعاء عقاري جماعي سلالي، يقع خارج النفوذ الترابي لعمالة فاس، وتحديداً بإقليم مولاي يعقوب، دون إشراك فعلي لمسؤولي ومنتخبي هذا الإقليم في مختلف مراحل الإعداد والتتبع، كما يطرح تساؤل مشروع حول مدى علم السلطات الولائية بهذا المعطى، خاصة وأن الحدود الترابية بين جماعة فاس والجماعات المجاورة تم ترسيمها بشكل رسمي ونُشرت بالجريدة الرسمية سنة 2024.
وأوضحت مصادر مطلعة أن دور عامل إقليم مولاي يعقوب، سمير الخمليشي، برز في التعامل مع هذا الملف بنوع من التوازن واليقظة، حيث لم يقف في وجه المشروع من حيث المبدأ، لكنه في المقابل تصدى لأي محاولة للمساس بالاختصاصات الترابية للإقليم أو تحويله إلى مجرد امتداد إداري تابع، مؤكداً بذلك على استقلالية القرار الترابي واحترام الضوابط القانونية.
كما كشفت المصادر نفسها أن مصالح وزارة الداخلية على المستوى المركزي تدخلت في الوقت المناسب لإيقاف مسار مشروع كان مرشحاً لأن يولد بشكل مشوه من حيث الإعداد والتنزيل، وهو ما حال دون تفاقم وضع كان من شأنه أن يزيد من تعقيد المشهد التنموي بالمدينة.
كما أكدت المصادر بأن مكونات مدينة فاس تجد نفسها اليوم أمام واقع معقد، نتيجة تراكم اختلالات في تدبير ملفات استراتيجية، في انتظار ما ستسفر عنه التقارير المرفوعة إلى الجهات المختصة، والتي يُرتقب أن تحدد المسؤوليات وتضع حداً لحالة الارتباك الإداري التي أثارت الكثير من الجدل في أوساط الساكنة.
المصدر:
كود