في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخل أسطول الحافلات الجديدة بإقليم تطوان، اليوم الأحد، مرحلة الاستغلال الفعلي، في خطوة انتظرها السكان لسنوات، أملا في إنهاء معاناة النقل الحضري التي ارتبطت بأسطول مهترئ وخدمات وُصفت بـ”الضعيفة”.
غير أن هذا الانطلاق، الذي قوبل بترحيب واسع من حيث الجودة والتجهيزات، تزامن مع موجة غضب عارمة بسبب زيادات مفاجئة في تسعيرة التذاكر.
وعاينت جريدة “العمق” دخول الحافلات الجديدة إلى الخدمة، وهي مزودة بتجهيزات حديثة تشمل التكييف، والإنترنت اللاسلكي (الويفي)، ومقابس شحن الهواتف، وشاشات للإعلام، إلى جانب كاميرات للمراقبة وولوجيات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن.
كما جاءت الحافلات الجديدة بتصاميم مستوحاة من الزليج التطواني وأبواب المدينة العتيقة، في محاولة لإضفاء طابع تراثي محلي على المشروع الجديد.
لكن، مقابل هذا التطور التقني، فوجئ المواطنون بارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت، حيث انتقلت التسعيرة داخل المجال الحضري من درهمين ودرهمين ونصف إلى 4 دراهم، بزيادة ناهزت 100 في المائة.
كما ارتفعت أسعار الخطوط الطويلة، مثل تطوان-الفنيدق وتطوان-بني حسان وتطوان-وادلاو، من 7 دراهم إلى 10 دراهم، بزيادة بلغت 3 دراهم دفعة واحدة في كل رحلة، فيما ارتفعت التسعيرة ما بين درهم ودرهمين في الخطوط متوسطة المسافة مثل تطوان-مرتيل وتطوان-المضيق والمضيق-الفنيدق.
موجة غضب
في هذا السياق، اعتبر المستشار بجماعة تطوان، عادل بنونة، أن الساكنة “استفاقت على وقع ارتفاع مفاجئ في الأسعار”، منتقدا ما وصفه بـ”نهج الصمت والتكتم” لرئيس الجماعة في تدبير ملف حيوي يمس يوميا آلاف المواطنين.
وقال بنونة إن الزيادات، التي بلغت في بعض الحالات %60 “تكشف حجم العبء الذي تم تحميله مباشرة للمواطن”، متسائلا عن مدى احترام مساطر الشفافية المرتبطة بعقود التدبير المفوض، معتبرا أن هذه القرارات “تمس القدرة الشرائية لساكنة تعاني أصلا من الهشاشة وارتفاع تكاليف المعيشة”.
واعتبر أن الغموض يلف مدى احترام القانون 54.05 المتعلق بالتدبير المفوض، متسائلا: “ما الدراسات القبلية التي تم إنجازها؟ والشركات التي تقدمت للعروض؟ وكيف تم إعداد ملف طلب العروض؟ وما معايير التقييم التقني والمالي؟ وهل كانت هناك مرحلة تفاوض، وما نتائجها؟ ومتى تمت المصادقة الرسمية على الصفقة؟ وما هي مدتها وتكلفتها؟ وإسم الشركة نائلة الصفقة ؟ وهل تم عرضها على المجالس المنتخبة كما يقتضيه القانون؟”، مضيفا: “أسئلة مشروعة، لكن لا أحد يجيب”.
من جهته، سجل الرئيس السابق لجماعة الفنيدق، محمد قروق، أن “الاكتفاء بعرض الحافلات الجديدة وتجاهل كلفة الخدمة يعكس خللا في سلم الأولويات”، متسائلا عن كيفية تمرير زيادات تصل إلى 43 في المائة في ظل الأزمة الاجتماعية.
وعلى مستوى تفاعلات الفاعلين المدنيين والإعلاميين، اعتبر الناشط لطفي جفوفي أن المشروع يمثل “خطوة إيجابية بمواصفات أوروبية”، لكنه حذر من أن “ثمن التذكرة يظل مصدر قلق للفئات ذات الدخل المحدود”، داعيا إلى اعتماد حلول تراعي القدرة الشرائية.
وفي الاتجاه نفسه، قال الإعلامي محمد حبشاوي إن تحديث الأسطول “خطوة منتظرة”، غير أن “الزيادة كان ينبغي أن تكون تدريجية ومعقولة”، لتحقيق التوازن بين جودة الخدمة وقدرة المواطنين.
أما الإعلامي عماد بنهميج، فاعتبر أن الزيادات “تمت بشكل مفاجئ وثقيل على جيب المواطن”، مضيفا أن زيادات محدودة كانت ستكون أكثر قبولا، محذرا من “احتقان مرتقب” في ظل الوضع الاجتماعي.
وتقاطعت هذه المواقف مع تدوينات عديدة لنشطاء ومواطنين، عبروا فيها عن رفضهم لما وصفوه بـ”الزيادات غير المبررة”، محذرين من انعكاسها على الطلبة والأسر ذات الدخل المحدود، بل وذهب بعضهم إلى اعتبارها مؤشرا على “احتقان اجتماعي أعمق” مرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي موازاة الجدل حول الأسعار، نبه أحد سائقي الحافلات إلى أن نجاح المشروع “لا يرتبط فقط بتوفير حافلات جديدة”، بل يتطلب تهيئة البنية التحتية، من خلال توسيع الطرق، وإحداث محطات وقوف مهيأة، وتحسين التشوير، معتبرا أن “جودة النقل مسؤولية منظومة كاملة”.
توضيحات رسمية
بالمقابل، أفاد عبد العزيز بنعبد الكريم، مدير المصالح بمؤسسة التعاون بين الجماعات “الشمال الغربي”، بأن التعريفة الجديدة تتراوح بين 4 و10 دراهم، معتبرا أنها “لا تعكس التكلفة الحقيقية للخدمة” والتي قد تصل إلى 12 درهما، مشيرا إلى أن الفارق يتم تغطيته بدعم من وزارة الداخلية.
وأوضح المسؤول في تصريح للصحافة أن هذه الزيادة التي دخلت حيز التنفيذ في إطار “مرحلة انتقالية وإصلاح شامل” يشهده القطاع، “تبقى طفيفة في بعض الخطوط”، ومرتبطة بإعادة هيكلة الشبكة وتحسين جودة الخدمات.
ويرى المتحدث أن التسعيرة الجديدة في متناول المواطنين”، مؤكدا أنها “لا تجاوز مستويات معمول بها في مدن أخرى، بل أقل من بعض التسعيرات على الصعيد الوطني”، لافتا إلى أن “المدينة تعيش حدثا تاريخيا بإدخال جيل جديد من الحافلات المتوفرة على أحدث التكنولوجيات”، وفق تعبيره.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الطلبة سيستفيدون من بطاقات اشتراك بنفس التسعيرة السابقة، في إطار مقاربة اجتماعية، مشددا على أن النقل الحضري في النهاية هو خدمة عمومية للمواطنين وليس عملية ربحية أو صفقة تجارية، بحسب تعبيره.
ويرى المتحدث أن هذه الزيادة تتناسب مع جودة الخدمات للأسطول الجديد، لافتا إلى أنه يتميز بمواصفات عالية وأحدث التكنولوجيا المعمول بها على المستوى العالمي.
وأوضح المسؤول أن 125 حافلة كبيرة بطول 12 مترا دخلت الخدمة، اليوم الأحد، على أن يتم تعزيزها بـ69 حافلة إضافية صغيرة بطول 8,5 أمتار مخصصة للأحياء صعبة الولوج، ليصل العدد الإجمالي إلى 194 حافلة، ستغطي النفوذ الترابي لعمالات تطوان، المضيق-الفنيدق، الفحص-أنجرة، وذلك لفائدة 19 جماعة.
وصباح اليوم الأحد، تم إعطاء الانطلاق الرسمية والفعلية للحافلات الجديدة بساحة العمالة، بحضور عامل الإقليم، ووالي أمن تطوان، ورؤساء جماعات وبرلمانيين ومنتخبين ومسؤولين محليين.
وستمتد المرحلة الجديدة لعشر سنوات مع نفس الشركة المفوض لها تدبير النقل الحضري بالمنطقة “إيصال المدينة”، وهي شركة منبثقة من شراكة تجمع بين الشركة المغربية للنقل “ساتيام” وشركة “ترانس ديف”.
المصدر:
العمق