نظمت جمعية سند لذوي التثلث الصبغي والشلل الدماغي بخنيفرة، ما بين 27 و29 أبريل 2026، فعاليات النسخة الثالثة من الأيام الدراسية التكوينية والتحسيسية، وذلك احتفاء باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة وتخليدا للذكرى التاسعة والستين لتأسيس مؤسسة التعاون الوطني، تحت شعار: “التمكين مسؤولية مشتركة والإدماج حق للجميع”، وبعنوان: “الإعاقة في ضوء المقاربة الشمولية: من الرعاية إلى التمكين”، بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات، وبمشاركة فاعلين مؤسساتيين وأطر متخصصة وفعاليات جمعوية.
وأقيمت هذه التظاهرة بشراكة مع عدد من المتدخلين، من بينهم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والتعاون الوطني، وجماعة خنيفرة، في إطار مقاربة تشاركية تروم تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، وترسيخ ثقافة الإدماج باعتباره حقا أساسيا، إلى جانب تمكين الأسر والمهنيين من أدوات عملية لمواكبة الأطفال في وضعية إعاقة.
واستهل برنامج اليوم الأول باستقبال المشاركين، أعقبه تقديم لوحة فنية ترحيبية من إبداع أطفال الجمعية، عكست قدراتهم التعبيرية والإبداعية، فيما شددت الكلمات الافتتاحية على أهمية الانتقال من منطق الرعاية إلى منطق التمكين، مع التأكيد على دور العمل التشاركي في دعم حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز إدماجهم داخل المجتمع.
وتضمن الشق العلمي سلسلة من الدورات التكوينية، حيث قدمت مداخلة في علم النفس المعرفي العصبي حول الحاجات النفسية للأطفال في وضعية إعاقة، أبرزت أهمية الأمن النفسي والتقبل وبناء الذات، إلى جانب تقديم تقنيات للدعم النفسي، من قبيل اللعب العلاجي والتعبير عن الانفعالات، باعتبارها آليات فعالة لتعزيز الثقة بالنفس وتنمية مهارات التواصل.
وتواصلت أشغال اليوم الثاني بعرض حول تعلم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ركز على خصوصية هذا التعلم وضرورة اعتماد مقاربات بيداغوجية مرنة تراعي الفروق الفردية، مع إبراز دور التربية الخاصة في التشخيص المبكر وإعداد الخطط الفردية وتكييف المناهج، إضافة إلى توظيف استراتيجيات عملية قائمة على التكرار والتعزيز الإيجابي والتدريس متعدد الحواس.
وركزت مداخلة أخرى على صحة المرافقين، خاصة الأمهات اللواتي يواكبن الأطفال المصابين بالشلل الدماغي، حيث تم تسليط الضوء على الأعباء الجسدية المرتبطة بمهام الرعاية اليومية، وتقديم حلول عملية وتقنيات سليمة للحركة، إلى جانب تمارين وقائية تساعد على الحد من الإجهاد وتحسين جودة الحياة.
وتناول اليوم الثالث أهمية التوازن النفسي الحركي في نمو الطفل، من خلال إبراز دوره في تحقيق التكامل بين الجوانب الحركية والنفسية والتربوية، بما يسهم في تنمية المهارات وتعزيز الاستقلالية والثقة بالنفس، خاصة لدى الأطفال في وضعية إعاقة، كما تم التأكيد على أثره الإيجابي في تحسين التركيز والتعلم.
فيما سلطت إحدى المداخلات الضوء على تنمية المهارات التواصلية، باعتبارها ركيزة أساسية للإدماج الاجتماعي والتربوي، حيث تساهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتيسير التفاعل الإيجابي، وتمكين الأطفال من التعبير عن احتياجاتهم بشكل مستقل، مع التأكيد على أن تطوير هذه الكفايات مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات والمجتمع.
وقد تطرق عرض تطبيقي في مجال الإسعافات الأولية إلى التدخلات الأساسية الواجب القيام بها في الحالات الطارئة، من قبيل تأمين مكان الحادث، وتقييم حالة المصاب، والحفاظ على الوظائف الحيوية، مما شكل إضافة نوعية في نشر ثقافة الوقاية وتعزيز روح المسؤولية داخل الفضاءات المعنية برعاية الأشخاص في وضعية إعاقة.
وأسدل الستار على هذه الأيام الدراسية بتوزيع شواهد المشاركة على المستفيدين، اعترافا بانخراطهم الفعال في هذه المبادرة التي رامت ترسيخ رؤية شمولية للإدماج، قائمة على التكامل بين الخبرة العلمية والتجربة الميدانية، وتعزيز تمكين الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم من آليات ناجعة للمشاركة المجتمعية.
المصدر:
العمق