دعا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم جرسيف إلى تعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية لفائدة مختلف الفئات، في ظل ما اعتبره تحديات اقتصادية متزايدة وتدهورا في القدرة الشرائية، وذلك بمناسبة تخليد عيد العمال لسنة 2026.
وفي هذا السياق، أوضح الحزب، في بيان صادر عن كتابته الإقليمية، توصلت به جريدة “العمق”، أن تخليد عيد العمال هذه السنة يأتي في ظرفية دقيقة تتسم، بحسب تعبيره، بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ما يستدعي تقييما شاملا للسياسات العمومية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، مع تحميل الحكومة مسؤولية ما وصفه بتراجع عدد من المؤشرات الاجتماعية وتدهور ظروف العيش.
وأشار البيان إلى أن هذه المناسبة تشكل محطة للتعبير عن مواقف سياسية واجتماعية، وفرصة لتجديد الدعم للأشكال الاحتجاجية التي تخوضها فئات مختلفة من المجتمع، سواء على المستوى الوطني أو المحلي، باعتبارها وسيلة للتعبير عن المطالب الاجتماعية والاقتصادية.
وعلى المستوى الوطني، أكد الحزب تمسكه بعدد من القضايا ذات الطابع السيادي، من بينها دعم الوحدة الترابية للمملكة، والإشادة بالمواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، التي يعتبرها إطارا لحل النزاع الإقليمي. كما جدد، في السياق ذاته، دعمه للقضية الفلسطينية، مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وفي الجانب الاجتماعي، دعا الحزب إلى اتخاذ إجراءات عملية ومستعجلة لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، ومواجهة تداعيات ارتفاع الأسعار والتضخم، معتبرا أن الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق عبر الخطابات، بل من خلال سياسات عمومية ملموسة تضمن الكرامة والعدالة الاجتماعية. كما انتقد ما اعتبره توجهات تمس بمكتسبات الطبقة العاملة، داعيا إلى حماية حقوق الأجراء وتعزيز الحريات النقابية.
كما توقف البيان عند عدد من الإشكالات المحلية بإقليم جرسيف، حيث دعا إلى تحسين جودة الخدمات العمومية، خاصة في قطاعات الماء والكهرباء والتطهير السائل، مع التأكيد على ضرورة تقريب الإدارة من المواطنين وتعزيز الشفافية في تدبير الفواتير والخدمات الأساسية. ولفت إلى وجود إكراهات مرتبطة بتدبير بعض المرافق العمومية، ما يستدعي، بحسبه، مراجعة آليات الحكامة المحلية.
وفي القطاع الفلاحي، أشار الحزب إلى ما وصفه بتراجع بعض الأنشطة الإنتاجية، خصوصا في مجال الزيتون، محملا السياسات الاقتصادية مسؤولية تأثر الفلاحين الصغار، وداعيا إلى دعمهم وحمايتهم من المضاربات التي تؤثر على استقرار السوق المحلي.
كما دعا البيان إلى تقييم شامل لملف الاستثمار في أراضي الجماعات السلالية بالإقليم، مع الوقوف على مدى تنفيذ المشاريع المبرمجة وأثرها الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدا ضرورة احترام حقوق ذوي الحقوق وضمان الشفافية في تدبير هذا الملف.
وفي ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية، شدد الحزب على ضرورة تقليص الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، وتعزيز برامج التمكين الاقتصادي للنساء والأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى دعم الشباب من خلال إحداث فضاءات ثقافية ورياضية، وتوفير فرص شغل مستقرة، مع تشجيع المبادرات المحلية المدرة للدخل.
كما أولى البيان أهمية خاصة لقطاع التعليم، حيث دعا إلى تحسين جودته وتعميم الولوج إليه، خصوصا في المناطق القروية، مع توفير النقل المدرسي والداخليات للحد من الهدر المدرسي. وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة تعزيز القطاع الصحي بالإقليم من خلال توفير الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة لضمان خدمات ذات جودة.
وفي الجانب الاجتماعي، دعا الحزب إلى تحسين أوضاع عدد من الفئات المهنية، من بينها عمال الأمن الخاص والنظافة والإنعاش الوطني، إلى جانب التأكيد على ضرورة احترام حقوق الشغل، وضمان صرف الأجور في وقتها، وتوفير ظروف عمل لائقة.
كما تطرق البيان إلى عدد من الملفات التنموية بالإقليم، من بينها تسريع إخراج الحي الصناعي والحي الحرفي إلى حيز الوجود، والكشف عن أسباب تعثر بعض المشاريع، إضافة إلى الدعوة إلى تأهيل الأحياء ناقصة التجهيز، وإحداث مشاريع بيئية للحد من مخاطر الفيضانات، خصوصا على مستوى نهري ملوية ومللو.
واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على ضرورة تعزيز دور الجماعات الترابية في تقديم خدمات القرب، وتحمل مختلف الفاعلين لمسؤولياتهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالإقليم، مع استمرار التعبئة للدفاع عن قضايا الشغيلة والفئات الهشة.
المصدر:
العمق