أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن تحقيق مشروع “الدولة الاجتماعية” يمرّ أساساً عبر اقتصاد قوي ومتين، مبرزاً أن نجاح العمل الحكومي يقوم على توازن دقيق بين ركيزتين أساسيتين، هما تعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع الحماية الاجتماعية.
وأبرز أخنوش، خلال لقاء تواصلي عقده بمقر رئاسة الحكومة بالرباط مع مدراء نشر عدد من الجرائد الوطنية، أن تجربة الحكومة الحالية منذ انطلاقها قامت على هذا التصور المتكامل، القائم على الجمع بين متطلبات التنمية الاقتصادية والالتزامات الاجتماعية، في إطار رؤية تعتبر أن الدولة الاجتماعية لا يمكن أن تقوم دون قاعدة اقتصادية صلبة.
وأضاف أن الخطاب السياسي الذي يركز فقط على الوعود الاجتماعية دون مراعاة الإمكانيات يبقى غير كافٍ، موضحاً: “من السهل أن يأتي أي شخص ويقول سأقوم بزيادة الأجور، وهذا أمر قد يلقى استحسان المواطنين، لكن السؤال هو: هل تتوفر لديك الإمكانيات؟ وكيف ستحافظ في النهاية على توازنك المالي والاقتصادي؟”.
وشدد أخنوش على أن هذا التوازن يظل عنصراً أساسياً في تدبير الشأن العام، بالنظر إلى أن المغرب ليس معزولاً عن محيطه الدولي، مبرزاً أن “هناك منظمات دولية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ووكالات التصنيف الائتماني يجب أخذها بعين الاعتبار، حتى نحافظ على صورة إيجابية لبلدنا، سواء عندما نرغب في الحصول على التمويل أو جذب الاستثمارات”.
وفي استعراضه لبداية عمل الحكومة، أوضح أخنوش أن الدخول الحكومي تم في شتنبر، فيما تشكلت الحكومة في أكتوبر، مؤكداً أنه تم الشروع في العمل دون إضاعة الوقت. وأضاف أن الظرفية كانت معقدة، خاصة مع استمرار تداعيات جائحة كوفيد-19 إلى غاية شهر فبراير، حيث لم تكن الحدود قد فتحت بشكل كامل بعد.
وأشار إلى أن تلك المرحلة تزامنت مع صعوبات كبيرة على المستوى العالمي، إذ كانت المصانع متوقفة، والإنتاج متعطلاً، والمواد الأولية غير متوفرة بسبب الاضطرابات الدولية، مضيفاً أن النقل البحري عرف ارتفاعاً كبيراً في الكلفة، حيث انتقلت تكلفة الحاوية من حوالي 2000 دولار إلى ما يقارب 20 ألف دولار، وهو ما ساهم في ارتفاع التضخم وخلق صعوبات اقتصادية واجتماعية.
وأوضح رئيس الحكومة أنه أمام هذه الوضعية، تم اتخاذ قرار استراتيجي بعدم تقليص الميزانيات العمومية، قائلاً: “اتخذنا القرار بعدم خفض الميزانيات، بل العكس، قررنا تعبئة أقصى الإمكانيات لضخ الموارد الضرورية في الاقتصاد الوطني، حتى يتمكن من استعادة عافيته في المستقبل”.
وأضاف أنه تم اتخاذ مجموعة من التدابير العملية لدعم الاقتصاد، من بينها تسوية وضعية الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمقاولات التي كانت تعاني من صعوبات، وإعادة تقييم أو توقيف بعض الأوراش، بالإضافة إلى دعم قطاع السياحة الذي تأثر بشكل كبير، حيث تم تمكين المؤسسات الفندقية من تمويلات ساعدتها على إعادة فتح أبوابها في ظروف أفضل.
كما أشار إلى اتخاذ إجراءات لإعادة تنشيط قطاع النقل الجوي، بما في ذلك الشركة الوطنية للطيران، التي استعادت ديناميتها، إلى جانب فتح المجال أمام شركات الطيران منخفض التكلفة بهدف دعم السياحة وتحريك الحركة الجوية.
وأكد أخنوش أن الحكومة اشتغلت أيضاً على عدد من الملفات الاستعجالية، من بينها مشاريع مرتبطة بالماء وتحويل الموارد المائية، مبرزاً أن المرحلة كانت تتطلب تدخلاً سريعاً وشاملاً على عدة مستويات.
وفي هذا السياق، أوضح أن هذه الإجراءات كان لها أثر إيجابي، حيث تم تسجيل تجاوب مهم من طرف المواطنين والفاعلين الاقتصاديين، مشيراً إلى أن المداخيل العمومية شهدت تحسناً ملحوظاً، وأن العجلة الاقتصادية بدأت في الدوران من جديد، مع عودة النشاط إلى المدن وتحسن الاستثمارات وإعادة فتح المصانع.
وأضاف أن هذا التحسن انعكس إيجاباً على المداخيل الضريبية والمداخيل العادية للدولة، وهو ما مكن الحكومة من مواكبة ارتفاع بعض النفقات، وتوفير هوامش مالية سمحت بتعزيز الاستثمار العمومي، مع إعطاء أولوية خاصة لمشروع الدولة الاجتماعية.
وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن هذه الأولوية شملت بشكل خاص قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الدولة الاجتماعية كما أرادها الملك محمد السادس، مبرزاً أن الإصلاحات التي تم إطلاقها في هذين القطاعين تشكل أساساً لأي نموذج تنموي متوازن ومستدام.
المصدر:
العمق