آخر الأخبار

أسواق الجملة بالمغرب.. “جيل جديد” يقطع مع العشوائية ويعتمد التكنولوجيا لضبط المسارات

شارك

في خطوة تستهدف وضع حد لاختلالات تسويق الخضر والفواكه والحد من المضاربة التي تؤثر على الأسعار، أعلن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن إطلاق إصلاح شامل لأسواق الجملة يقوم على إرساء جيل جديد من هذه المرافق، يعتمد الحكامة الحديثة والرقمنة وتنظيم تدخل الوسطاء، بما يضمن شفافية أكبر في المعاملات وتحكما أفضل في مسار المنتجات من الإنتاج إلى الاستهلاك.

وأوضح لفتيت، في جواب كتابي موجه إلى النائب البرلماني محمد هيشامي عن الفريق الحركي، أن هذا الإصلاح يندرج ضمن مقاربة تشاركية بين عدد من القطاعات الحكومية، ويرتكز على إعادة هيكلة الشبكة الوطنية لأسواق الجملة، وعصرنة تجهيزاتها، واعتماد أنماط تدبير فعالة، إلى جانب إعداد إطار قانوني جديد يضبط عمل هذه المرافق ويعزز آليات المراقبة والتتبع، في أفق تقليص هوامش المضاربة وضمان تموين الأسواق في ظروف أكثر توازنا واستقرارا.

وأكد وزير الداخلية أن إصلاح أسواق الجملة للخضر والفواكه وتنظيم الوسطاء ومحاربة المضاربة يشكل ورشا استراتيجيا تعمل عليه الوزارة بشراكة مع قطاعات حكومية أخرى، مبرزا أن هذه المرافق الحيوية تضطلع بأدوار اقتصادية واجتماعية وثقافية مهمة، ما يستدعي مواكبة الجماعات الترابية ودعمها من أجل تطويرها وعصرنتها.

وأوضح الوزير أن عملية الإصلاح الجاري تنزيلها تعتمد مقاربة تشاركية بين وزارات الداخلية والفلاحة والتجارة والصناعة، وترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل إعادة هيكلة الشبكة الوطنية لأسواق الجملة لتحقيق تغطية متوازنة لمناطق الإنتاج والاستهلاك، وعصرنة تجهيزات هذه الأسواق وتنويع خدماتها، واعتماد نموذج فعال للتسيير والتدبير، إلى جانب إعداد إطار قانوني ملائم.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذه الرؤية بدأت تترجم ميدانيا من خلال مشاريع مهيكلة، من بينها بناء سوق جملة من الجيل الجديد على مستوى جهة الرباط-سلا-القنيطرة بعمالة الرباط، والذي بلغ مراحل متقدمة من الإنجاز، حيث سيوفر مختلف التجهيزات والخدمات الضرورية لتسويق وتوزيع المنتجات وضمان تموين ساكنة الجهة. كما تم إنجاز الدراسات التقنية لإحداث سوقين مماثلين بكل من جهة فاس-مكناس بعمالة مكناس وجهة الشرق بإقليم بركان، في انتظار انطلاق الأشغال فور توقيع اتفاقيات التمويل، في حين يجري التحضير لإطلاق مشاريع أخرى على مستوى جهات مراكش-آسفي وسوس-ماسة وبني ملال-خنيفرة والدار البيضاء-سطات.

وأضاف لفتيت أن الوزارة حرصت على تأطير هذه المشاريع وفق معايير دقيقة مستمدة من المخطط الوطني التوجيهي لأسواق الجملة للخضر والفواكه، الذي أعدته وزارة التجارة والصناعة بشراكة مع وزارتي الداخلية والفلاحة والصيد البحري، حيث تم إصدار دورية سنة 2024 تحدد الشروط التقنية والتنظيمية الواجب احترامها عند إحداث أسواق الجيل الجديد، بما يشمل التجهيزات والخدمات وأنماط التدبير العصرية، تفاديا لتكرار اختلالات النموذج الحالي الذي أبان عن محدوديته.

وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، كشف المتحدث ذاته أن وزارة الداخلية تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون جديد لتنظيم أسواق الجملة، قبل إحالته على الأمانة العامة للحكومة، ويتضمن مقتضيات تهم اعتماد التخطيط القبلي لإنجاز هذه المرافق، وتحديد البنيات والتجهيزات والخدمات الأساسية، وإرساء آليات دقيقة لمراقبة وتتبع الأنشطة داخل الأسواق، إلى جانب اعتماد أنماط تدبير حديثة لتحسين حكامتها.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أنه “في انتظار استكمال هذا النص القانوني، أصدرت الوزارة دورية موجهة إلى الولاة والعمال تقضي بعدم تنظيم مباريات لتعيين وكلاء جدد لأسواق الجملة، مع الاقتصار على تجديد مهام الوكلاء الحاليين لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر”.

وبالتوازي مع هذه الإجراءات، أبرز لفتيت أن الوزارة تشتغل على تعزيز الرقمنة والشفافية داخل أسواق الجملة، من خلال إنجاز دراسة تروم تعميم أنظمة معلوماتية عصرية تمكن من تتبع مسار المنتجات الفلاحية وضبط كمياتها وجودتها عند الدخول والخروج، فضلا عن تنظيم ومراقبة مختلف المتدخلين، بما يضمن تحسين فعالية وشفافية سير هذه المرافق الحيوية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا