في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن العلاقات بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية تعيش واحدة من أفضل فتراتها على الإطلاق، مدعومة برؤية مشتركة بين قيادة البلدين، وفي سياق دينامية متصاعدة تشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، مبرزا أن هذه العلاقات، التي تمتد لأكثر من قرنين، تشهد اليوم زخماً متجدداً يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.
وأوضح بوريطة، في ندوة صحفية مشتركة عقدها رفقة نائب كاتب الدولة الأمريكي كريستوفر لاندو، الأربعاء بالرباط، أن زيارة المسؤول الأمريكي تأتي في ظرفية متميزة تتزامن مع تخليد الذكرى 250 لإقامة العلاقات الثنائية بين البلدين، مبرزاً أن هذه العلاقة “تاريخية، وطيدة، ومتجذرة بين بلدين على مر القرون والعقود”، كما تأتي في وقت تعرف فيه هذه العلاقات “فترة جد متميزة من حيث غناها ومن حيث قوتها”، بفضل دعم ورؤية محمد السادس ودونالد ترامب.
وأضاف أن هذه الزيارة تندرج ضمن سياق خاص، حيث “نحتفي بالذكرى 250 لإقامة العلاقات الثنائية بين البلدين؛ فهي علاقة تاريخية، وطيدة، ومتجذرة بين بلدين على مر القرون والعقود.”
وأشار الوزير إلى أن “الولايات المتحدة هي شريك استراتيجي مهم للملكة المغربية في كل المجالات”، مبرزاً أنها “شريك وحليف سياسي للمملكة المغربية انطلاقاً من قيم مشتركة، من مصالح مشتركة بين البلدين في مجموعة من القضايا”، ومؤكداً وجود “حوار سياسي منتظم، وتشاور مستمر على جميع المستويات وفي مجالات مختلفة.”
وفي ما يتعلق بالقضايا الدولية، أوضح بوريطة أن المباحثات مع المسؤول الأمريكي شملت عدداً من الملفات الإقليمية والدولية، قائلاً: “تبادلنا وجهات النظر حول مجموعة من القضايا الإقليمية والدولية. المغرب والولايات المتحدة لهم رؤى ومصالح متقاربة حول كل هذه القضايا، ونحاول أن نشتغل معاً لدفع الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.”
وأضاف أن المغرب “ساند كل المبادرات التي اتخذها فخامة الرئيس ترامب لتحقيق الأمن والسلام في الشرق الأوسط، في إفريقيا، أو في منطقة الخليج العربي”، مبرزاً أن الملك محمد السادس “كان سباقاً لدعم مبادرة فخامة الرئيس لإقامة مجلس السلم في الشهور الماضية، والمغرب عضو مؤسس لهذا المجلس، ويدعم أفكار فخامة الرئيس لإقامة السلام والاستقرار على المستوى الإقليمي والدولي.”
وعلى المستوى العسكري، سجل الوزير أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً مستمراً، حيث “كانت هناك اجتماعات في الأسابيع الماضية في واشنطن في إطار اللجنة الاستشارية المشتركة للدفاع”، مبرزاً أنه “هناك اليوم إطلاق الدورة 22 من مناورات ‘الأسد الإفريقي’، وهي أكبر مناورات في إفريقيا، مما يدل على عمق العلاقات العسكرية بين البلدين.”
وفي الشق الاقتصادي، أكد بوريطة أن “التجارة والاستثمار بين البلدين حققت أرقاماً قياسية جديدة كل سنة، وتضاعف التبادل التجاري سبع مرات منذ دخول اتفاق التبادل الحر بين البلدين حيز التنفيذ”، معلناً الاستعداد لعقد الدورة التاسعة للجنة المشتركة لاتفاقية التبادل الحر، ومشدداً على أن المغرب “هو البلد الإفريقي الوحيد الذي لديه اتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة.”
كما أبرز أن الشراكة بين البلدين “تشمل كل القطاعات”، وأن مختلف الفاعلين، سواء الأمنيين أو الاقتصاديين أو العسكريين أو السياسيين، “يشتغلون وفق هذا المنطق الذي وضعه جلالة الملك وفخامة الرئيس، وهو منطق الشراكة والتحالف بين بلدين يتشاركان في القيم والمصالح والرؤى.”
وأعلن بوريطة في هذا السياق أن المغرب “سينضم إلى المبادرة الأمريكية ‘Trade over Aid’ التي أطلقتها الولايات المتحدة أمس في نيويورك من طرف السفير مايك بومبيو”، موضحاً أن هذه الخطوة تنسجم مع الرؤية التي عبّر عنها الملك محمد السادس بشأن التنمية في إفريقيا.
وبخصوص قضية الصحراء المغربية، شدد الوزير على أن “موقف الولايات المتحدة منذ المكالمة التاريخية التي كانت بين جلالة الملك وفخامة الرئيس في 10 دجنبر 2020، شكلت واحدة من المحطات الفارقة في العلاقات الثنائية”، مضيفاً أن واشنطن “تفتح مساراً الذي نتمناه أن يؤدي إلى حل نهائي في إطار واحد وهو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.”
وختم بوريطة بالتأكيد على أن هذه الزيارة “تأتي لتعزيز هذه الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات الثنائية”، معرباً عن أمله في أن “تضيف حلقة أخرى إلى علاقاتنا الثنائية التي هي متجذرة، متطورة، ولكن عندها آفاق كذلك واعدة واعدة جداً”.
المصدر:
العمق