انضم المغرب إلى اتفاقية “أرتميس”، التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة البشر إلى القمر، بهدف توسيع استكشاف الفضاء، ضمن سعي وكالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) إلى تشكيل تحالف دولي مثمر لعودة مأهولة إلى القمر مع حلول عام 2027.
وجرى الإعلان عن هذا الانضمام خلال ندوة صحفية مشتركة جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونائب كاتب الدولة الأمريكي كريستوفر لاندو، الأربعاء بالرباط، حيث جرى التوقيع على هذا الاتفاق بين الطرفين، ليرتفع عدد الدول المشاركة إلى 64 دولة من مختلف قارات العالم.
وتعد اتفاقيات “أرتميس” مجموعة من المبادئ غير الملزمة قانونا لكنها ملزمة سياسيا، صاغتها وكالة ناسا بالتعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية عام 2020، والهدف منها توفير إطار عملي للحوكمة الدولية في الفضاء، خاصة مع تزايد عدد الدول والشركات الخاصة التي تسعى للوصول إلى القمر، حيث تستند هذه الاتفاقيات إلى “معاهدة الفضاء الخارجي” لعام 1967، لكنها تضع نقاطا أكثر تفصيلا حول كيفية التعايش فوق سطح القمر.
وتأسست اتفاقية أرتميس في أكتوبر 2020 بهدف تعزيز التعاون الدولي في استكشاف الفضاء الخارجي بشكل سلمي، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول الموقعة على الاتفاقية، حيث مثّلتها سارة الأميري وزيرة الدولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة ورئيسة وكالة الإمارات للفضاء.
وتستند الاتفاقية إلى المبادئ الأساسية المنصوص عليها في معاهدة الفضاء الخارجي لعام 1967، وتحدد إرشادات رئيسية تهدف إلى تحقيق استكشاف مستدام وتعاوني للفضاء، وتشمل هذه المبادئ: الشفافية في الأنشطة، والمشاركة المسؤولة للبيانات العلمية، وإدارة الموارد الفضائية بشكل مستدام.
وتهدف الاتفاقية إلى منع النزاعات، وضمان أن يكون الاستكشاف “لصالح البشرية جمعاء”، وهي محاولة لخلق بيئة من الثقة والشفافية، حيث يتعهد الموقعون بمشاركة خططهم العلمية وبياناتهم علانية، مما يقلل من احتمالات سوء الفهم أو الصراع بين القوى العظمى والناشئة في الفضاء.
ومن خلال توفير إطار عمل يقوم على الاحترام المتبادل، تسعى الاتفاقية إلى صياغة نهج موحد للتعامل مع تعقيدات استكشاف الفضاء سواء كان ذلك ضمن حدود الغلاف الجوي للأرض أو في أغراض استكشاف الأجرام السماوية الأخرى مثل القمر والمريخ.
وتدعم قابلية العمل المتبادل بين الشركاء الدوليين إحدى الركائز الأساسية لاتفاقية أرتميس، إذ يلتزم الموقعون باتخاذ إجراءات تشمل توثيق الأجسام الفضائية، والحد من نفايات الفضاء، والحفاظ على المواقع ذات القيمة الثقافية، مثل مواقع هبوط برنامج أبولو على سطح القمر. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الاتفاقية مفهوم “مناطق الأمان” بوصفه إجراءً يهدف إلى منع حدوث نزاعات أثناء العمليات الفضائية، مع التشديد على أهمية التواصل المستمر لتعزيز التعاون والحد من النزاعات المحتملة.
وعلى الرغم من ارتباطها الوثيق ببرنامج أرتميس التابع لوكالة ناسا وأهدافه لإعادة البشر إلى القمر، فإن الاتفاقية صُممت بوصفها إطارا شاملا ينطبق على جميع المهمات الفضائية، ويهدف هذا الإطار إلى تعزيز التعاون الدولي لضمان أن تسهم جهود استكشاف الفضاء في خدمة الدول المشاركة والبشرية جمعاء.
المصدر:
العمق