آخر الأخبار

لفتيت: المغرب في مرمى الجراد الصحراوي.. وتدخلات استباقية تبقي الوضع تحت السيطرة

شارك

كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن المغرب يوجد في قلب هذا الخطر الطبيعي، في ظل مؤشرات ميدانية تؤكد استمرار دينامية انتشار الأسراب، رغم تدخلات استباقية مكثفة مكنت من إبقاء الوضع تحت السيطرة، حيث جرى إلى حدود منتصف مارس معالجة ما يقارب 157 ألف هكتار وتعبئة 45 فرقة ميدانية عبر مختلف المناطق المتضررة.

وأوضح لفتيت، في جواب كتابي موجه إلى النائب البرلماني محمد هيشامي عن الفريق الحركي، ول تدابير مواجهة خطر انتشار الجراد الصحراوي بالمغرب، أن هذه الجهود، رغم نجاعتها في تحييد جزء مهم من الأسراب، لا تلغي استمرار التهديد، محذراً من احتمال ظهور موجة ثانية من الحشرات الناضجة والأسراب الصغيرة مع بداية مرحلة التكاثر، في وقت تشير فيه التوقعات إلى مواصلة مجموعات الحشرات الكاملة غير الناضجة زحفها شمالاً بالتزامن مع بلوغها مرحلة النضج، ما يفرض الإبقاء على أقصى درجات التأهب واليقظة.

وأكد وزير الداخلية أن المملكة المغربية تظل من بين البلدان المعرضة لخطر غزو الجراد الصحراوي بحكم موقعها الجغرافي كحلقة وصل بين مناطق تكاثره في غرب وشمال إفريقيا، مشيراً إلى أن نطاق اجتياح الجراد يمتد على نحو 29 مليون كيلومتر مربع، في حين يقتصر وجوده وتكاثره على 16 مليون كيلومتر مربع فقط، وهو ما يفرض تعبئة دائمة واستباقية لمواجهة هذا التهديد الطبيعي.

وأوضح الوزير أن المناخ المغربي يتميز بتنوع بيئي يتيح تكاثر الجراد خاصة في المناطق الجنوبية خلال مواسم الأمطار، حيث توفر رطوبة التربة ونمو الغطاء النباتي الظروف الملائمة لتغذيته، فيما تسهم الرياح الموسمية في نقل الأسراب لمسافات طويلة، ما يجعل البلاد عرضة لأسراب كثيفة قد تتسبب في خسائر فادحة في المحاصيل الزراعية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أنه خلال شهر فبراير 2026 استمر تفشي الجراد بالصحراء المغربية، مع تسجيل تزايد مجموعات الحشرات الناضجة وغير الناضجة شمالاً، ووصول بعضها إلى شمال أكادير، إضافة إلى تحرك أسراب قادمة من موريتانيا نحو التراب الوطني، ما استدعى رفع درجة اليقظة وتعزيز التدخلات الميدانية.

وفي هذا السياق، أبرز لفتيت أن السلطات العمومية قامت بتفعيل نظام للرصد والتدخل منذ أكتوبر 2025، تم تعزيزه خلال شهر نونبر من السنة نفسها، حيث عمل المركز الوطني لمكافحة الجراد بأيت ملول على تعبئة مختلف الوسائل اللوجستيكية لدعم الفرق الميدانية وفرق المعالجة الجوية، إلى جانب تعبئة مصالح الوزارة المكلفة بالفلاحة بتنسيق مع طياري الدرك الملكي، مشيراً إلى أن هذه التعبئة شملت توفير مركبات رباعية الدفع مخصصة لعمليات المسح والربط والمعالجة، فضلاً عن تجهيز الفرق بمعدات الوقاية الفردية والمبيدات والمواد الغذائية الضرورية.

وأضاف الوزير أن برامج التدخل المعتمدة ترتكز على الرصد المستمر لمناطق التوالد والتكاثر من أجل تحديد البؤر بدقة، وتنفيذ عمليات الرش المباشر والجوي عند الحاجة، إلى جانب تنسيق الجهود على الصعيد الوطني بين وزارتي الداخلية والفلاحة، وعلى المستوى الإقليمي مع منظمة الأغذية والزراعة، فضلاً عن تتبع تطور الوضع في الدول المجاورة.

وبخصوص الحصيلة الميدانية إلى غاية مارس 2026، أفاد لفتيت بأنه تم تعبئة 45 فرقة ميدانية موزعة على مختلف جهات المملكة المتضررة، مدعومة بأسطول جوي يضم ثماني طائرات من نوع “TURBO TRUSH” مجهزة لعمليات الرش، مع توفر مخزون من المبيدات يصل إلى 819 ألف لتر، مبرزاً أن المساحة التي تمت معالجتها إلى غاية 16 مارس 2026 بلغت 157.109 هكتارات، منها 79.600 هكتار عبر الرش الجوي و77.509 هكتار عبر الرش الأرضي.

وأكد أن هذه العمليات نُفذت بتنسيق محكم مع مصالح الوقاية المدنية والمركز الوطني لمكافحة الجراد والسلطات المحلية والدرك الملكي، مع الحرص على إشعار السكان ومربي الماشية والنحالين بكافة التدخلات، ضماناً لسلامتهم وحماية لأنشطتهم.

وسجل وزير الداخلية أن الوضع يبقى تحت السيطرة بفضل التدخلات الاستباقية التي انطلقت منذ أكتوبر 2025، حيث لم تُسجل أية خسائر في المحاصيل الزراعية المهمة، خاصة على مستوى البيوت البلاستيكية بجهة الداخلة وجماعة الجريفية، رغم استمرار التهديد.

وفي المقابل، نبه المسؤول الحكومي إلى احتمال ظهور موجة ثانية من الحشرات الناضجة والأسراب الصغيرة مع بداية مرحلة التكاثر خلال شهر مارس 2026، لا سيما على مستوى أودية درعة وزيز وغريس، مؤكداً أنه وبالنظر إلى المعطيات الميدانية والمناخية، ورغم النجاح المسجل في تحييد معظم الأسراب والمجموعات الكاملة، فإن التوقعات تشير إلى استمرار دينامية مجموعات الحشرات الكاملة غير الناضجة، مع احتمال مواصلة زحفها شمالاً بالتزامن مع بلوغها مرحلة النضج.

وشدد لفتيت على أن المصالح المختصة تظل في حالة تأهب ويقظة قصوى، مع مواصلة عمليات المسح والاستكشاف وتنفيذ برامج المكافحة بكثافة عالية، بما يضمن حماية الموارد الفلاحية الوطنية والحد من أي انعكاسات محتملة لهذا الخطر البيئي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا