آخر الأخبار

“الأغلبية” تبارك مضامين قانون الجهات الجديد وتعتبره “انعطافة تاريخية” في التدبير الترابي

شارك

أجمعت فرق الأغلبية بمجلس النواب على أن مشروع القانون التنظيمي الجديد المتعلق بالجهات يشكل “انعطافة تاريخية” ومحطة مفصلية في مسار تنزيل الجهوية المتقدمة، مؤكدة أن التعديلات المقترحة تتجاوز الإصلاح التقني لتؤسس لجيل جديد من التدبير الترابي القائم على “السيادة المالية” و”نجاعة التنفيذ”.

في هذا الإطار، أشاد أحمد تويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، بمضامين مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، معتبرا أنه يشكل محطة متقدمة في مسار ترسيخ الجهوية المتقدمة وتعزيز نجاعة التدبير الترابي، في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى إعادة النظر في نمط إدارة الشأن العام على المستوى الترابي.

وخلال مناقشة المشروع داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية، بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أكد تويزي أن اللامركزية في المغرب قطعت أشواطاً مهمة على مستوى الجماعات والعمالات والجهات، ما جعل التجربة المغربية في هذا المجال في مصاف التجارب الدولية المتقدمة، مبرزاً أن الدستور المغربي منح للجهات مكانة متميزة باعتبارها خياراً استراتيجياً يروم تقريب القرار التنموي من المواطن.

وأوضح رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة أن تنزيل الجهوية المتقدمة لا يمكن اختزاله في إجراءات تقنية أو قانونية ظرفية، بل هو مسار إصلاحي طويل الأمد يتطلب التدرج والتكييف المستمر، مبرزا أن المغرب راكم تجربة مهمة خلال العقدين الأخيرين في تطوير الإطار القانوني والتنظيمي المرتبط بالجهات، غير أن هذا الورش ما يزال في حاجة إلى مزيد من التعزيز والتقويم.

وفي هذا السياق، سجل تويزي أهمية التفاعل السريع للحكومة مع التوجيهات الملكية، خاصة في ما يتعلق بإعادة هيكلة الاختصاصات وتعزيز التنسيق بين مختلف المستويات الترابية، معتبراً أن من أبرز التحديات المطروحة اليوم هو تجاوز إشكالية تداخل الاختصاصات بين الدولة والجهات والجماعات الترابية، لما لذلك من أثر مباشر على فعالية السياسات العمومية.

كما أبرز أن مشروع القانون الجديد يندرج في إطار تعزيز نجاعة الأداء العمومي، من خلال إعادة تنظيم آليات تنفيذ المشاريع الترابية، بما في ذلك التوجه نحو اعتماد شركات جهوية للتنمية كآلية بديلة لتسريع إنجاز المشاريع وتحسين الحكامة، مشيرا إلى أن هذا التحول يعكس رغبة في تجاوز بعض محدوديات الوكالات الجهوية الحالية.

وشدد المتحدث على أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يظل رهينا بتوفير الموارد المالية الكافية للجهات، مبرزاً أن تقوية الميزانيات الجهوية تمثل شرطاً أساسياً لتمكينها من الاضطلاع بأدوارها التنموية، معتبراً أن الانتقال التدريجي نحو رفع الاعتمادات المالية سيعزز قدرة الجهات على تنفيذ مشاريع كبرى تستجيب لانتظارات المواطنين.

بدوره، اعتبر النائب البرلماني عن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، عبد الله غازي أن مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 ليس مجرد تعديل تقني، بل هو ثورة تصحيحية تهدف إلى تحويل الجهات من وحدات تدبيرية كلاسيكية إلى مراكز قرار مبتكرة تمتلك السيادة المالية والتنفيذية.

وأكد غازي أن هذا المشروع يأتي كاستجابة مباشرة للرؤية الملكية السامية، لينهي حقبة “زمن الاختصاصات بدون موارد” عبر رفع التحويلات المالية للدولة إلى 12 مليار درهم، بما يضمن استقلالاً مالياً فعلياً للجهات.

وفي معرض تشريحه لمكامن النقص التي طبعت العقد الأخير، شدد فريق “الأحرار” على أن الشجاعة السياسية تقتضي الاعتراف بـ”عقم التنفيذ” الذي عانت منه الوكالات الجهوية السابقة بسبب ثقل المساطر. ولتجاوز هذا العجز، طرح الفريق “الشركة الجهوية لتنفيذ المشاريع” كذراع تنفيذي عصري يزاوج بين حكامة القطاع العام ومرونة وسرعة القطاع الخاص ، معتبراً أن منح الجهة آليات التنفيذ والابتكار هو المفتاح الحقيقي لقطع الطريق أمام “مركزية القرار” التي استنزفت طاقات الأقاليم لسنوات طويلة.

وربط البرلماني التجمعي نجاح “الدولة الاجتماعية” بقوة الجهات وقدرتها على الاستثمار المحلي في قطاعات الصحة والتعليم والشغل. وأوضح أن التعديلات الجديدة تكرس حق المواطن في جودة الخدمات أينما وجد، سواء في المراكز الحضرية أو في أبعد نقطة في “مغرب العمق”، معلنا أن زمن التمييز بين مغرب “نافع” وآخر “غير نافع” قد ولى، وأن الجغرافيا لن تحكم بعد اليوم مصير المغاربة في الوصول إلى فرص التنمية.

وأكد غازي على أن المشروع الجديد يحرر المبادرات الجهوية من “البيروقراطية القاتلة” ويؤسس لمبدأ جديد يربط التعاقد بالمسؤولية والمحاسبة على النتائج. ومن هذا المنطلق، أعلن الفريق تأييده الكامل للمشروع، داعيا إلى الانخراط في هذه الدينامية التي تمنح الجهات صلاحيات تقريرية تجعل من شباب ونساء مختلف الأقاليم، من طنجة إلى الداخلة، متساوين أمام فرص التمكين الاقتصادي والخدمات العمومية.

في سياق متصل، أكد عبد الرحيم بوعيدة، البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن التعديلات الجارية على القانون التنظيمي المتعلق بالجهات تمثل رهانا ملكيً لبناء “دولة الجهات”، معتبرا أن نجاح هذا الورش ليس مجرد إصلاح إداري، بل هو ممر استراتيجي نحو التأسيس الفعلي لمشروع الحكم الذاتي كحل نهائي للقضية الوطنية.

وأشار بوعيدة، إلى أن مرور عشر سنوات على التجربة الجهوية يستوجب وقفة حقيقية لتقييم الإيجابيات والوقوف على “الأعطاب” التي حالت دون أجرأتها الكاملة على أرض الواقع.

وشدد بوعيدة على أن الترسانة القانونية والضمانات المالية، رغم أهميتها، لن تحقق أهدافها ما لم تكن مسنودة بأطر كفأة وموارد بشرية حقيقية، محذراً من استمرار غياب الكفاءات داخل الجهات، موضحا أن بناء تراكم جهوي فعال يتطلب تفريقا دقيقا في الاختصاصات المتداخلة وصلاحيات المتدخلين، لضمان انسجام العملية التنموية وتجاوز الارتباك في تسيير المؤسسات الدستورية.

وفي نقد صريح للمشهد السياسي، أكد البرلماني الاستقلالي أن “القوانين لا تعدل العقليات ولا السلوكات”، محملا الأحزاب السياسية المسؤولية الأولى في تقديم نخب تمتلك تصوراً ومخططات واضحة للتدبير، متسائلا عن جدوى التعامل في سنة 2026 بعقليات تجاوزها الزمن، مشددا على ضرورة وجود “بروفايلات” قيادية قادرة على استيعاب السياقات المتغيرة، عوض الاكتفاء بالرغبة في حصد المناصب الانتخابية.

وشدد بوعيدة على أن تجربته المهنية في رئاسة الجهة سابقا كشفت له عن حجم التراكمات السلبية التي لا ينبغي تكرارها في المستقبل، داعيا الفاعلين السياسيين إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية لإنجاح هذا المشروع الذي يريده المغاربة حلا ديمقراطيا وتنمويا شاملا، مؤكداً أن الاستثمار في “العنصر البشري” وتغيير نمط التفكير هو الضمانة الوحيدة لتحويل الجهات إلى مراكز قرار حقيقية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا