آخر الأخبار

المغرب يستعيد المخزون المائي الاستراتيجي ويضاعف حصة الفلاحة إلى ملياري متر مكعب

شارك

كشف وزير التجهيز والماء نزار بركة، أن الوضع المائي بالمغرب عرف خلال السنة الجارية تحولا نوعيا غير مسبوق، مكن من تعزيز المخزون الاستراتيجي وضمان تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب.

وأوضح الوزير أن التساقطات المطرية والثلجية الاستثنائية التي شهدتها المملكة أسهمت في تحقيق انتعاش كبير في الموارد المائية، حيث بلغت نسبة ملء السدود حوالي 75 في المائة، مقابل 27 في المائة فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي ما يفوق 13 مليار متر مكعب من المياه المخزنة.

واعتبر بركة خلال عرض قدمه وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الثلاثاء أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، أن هذه الأرقام تعكس تحولا جذريا في الوضع المائي الوطني، مشيرا إلى أن “المغرب اليوم ليس هو مغرب السنة الماضية”.

وفي هذا الإطار، قدم بركة أمثلة ملموسة على هذا التحسن، من بينها سد بين الويدان الذي انتقل مخزونه من حوالي 140 مليون متر مكعب إلى ما يقارب 1.2 مليار متر مكعب، أي بنسبة ملء تناهز 95 في المائة، إضافة إلى سد المسيرة الذي ارتفع مخزونه من نحو 80 مليون متر مكعب إلى قرابة 400 مليون متر مكعب.

وأشار بركة إلى أن جميع الأحواض المائية بالمملكة باتت توفر احتياطيا كافيا لتأمين الماء الصالح للشرب لمدة لا تقل عن سنتين، فيما تصل هذه المدة إلى خمس سنوات في بعض الأحواض، بما في ذلك حوض أم الربيع الذي كان من أكثر الأحواض تضررًا خلال سنوات الجفاف. كما سجلت معظم الأحواض نسب ملء تفوق 50 في المائة، باستثناء حوض واحد يظل في حدود 39 في المائة، لكنه مع ذلك يضمن تزويدا لمدة سنتين.

وفيما يتعلق بالإمدادات المائية، أعلن بركة أن الكميات الموجهة للقطاع الفلاحي ستبلغ هذه السنة حوالي ملياري متر مكعب، أي ضعف ما تم تسجيله خلال السنة الماضية، في ظل تحسن الموارد المائية.

وأوضح بركة أن الأولوية خلال السنوات الماضية كانت موجهة لتأمين الماء الصالح للشرب، وهو ما أدى إلى تقليص حصة الفلاحة من 85 في المائة إلى نحو 55 في المائة.

وعلى مستوى المياه الجوفية، أكد الوزير أن الفرشات المائية عرفت تحسنا ملحوظا، حيث ارتفع منسوبها بما يتراوح بين متر واحد وعشرة أمتار، خاصة بحوض اللوكوس، بعد سنوات من التراجع السنوي الذي كان يتراوح بين متر وثلاثة أمتار، بل ويصل إلى ستة أمتار في بعض المناطق. وقد ساهم هذا التحسن في عودة المياه إلى عدد كبير من الآبار، مما خفف الضغط على الموارد السطحية وقلص الحاجة إلى تعميق الآبار.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر بركة من اعتبار الوضع الحالي نهائيا، مبرزا أن المغرب عاش سبع سنوات متتالية من الجفاف، وأن التحسن المسجل يظل استثنائيًا في سياق التغيرات المناخية. وأوضح أن متوسط الموارد المائية عرف تراجعا مقلقا، حيث انخفض من حوالي 22 مليار متر مكعب خلال الفترة ما بين أربعينيات القرن الماضي والثمانينيات، إلى 18 مليار متر مكعب، ثم إلى نحو 13.7 مليار متر مكعب حاليا، بل لم يتجاوز في السنوات الأخيرة 3.8 مليارات متر مكعب.

كما سجل الوزير ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، حيث بلغت مستويات قياسية قاربت 49 درجة مئوية، محذرا من الاقتراب من سقف 1.5 درجة المحدد في اتفاقية باريس، وهو ما يزيد من حدة الضغط على الموارد المائية.

وفي ما يخص التدابير والإصلاحات، أبرز بركة أن التوجيهات الملكية شكلت رافعة أساسية للسياسة المائية، من خلال خطاب الملك أمام البرلمان سنة 2022 وخطاب العرش لسنة 2024، إضافة إلى اجتماعات العمل التي ترأسها الملك، والتي حددت أهدافا استراتيجية واضحة، في مقدمتها ضمان التزويد بالماء الصالح للشرب بنسبة 100 في المائة لجميع المواطنين، خاصة في العالم القروي، وتأمين 80 في المائة من حاجيات مياه السقي.

وأشار الوزير إلى أن البرنامج الوطني للماء للفترة 2020-2027 شهد تعزيزا كبيرا في الاستثمارات، حيث ارتفع غلافه المالي من 115 مليار درهم إلى 143 مليار درهم، مع تجاوزه فعليا بفضل مشاريع إضافية، خصوصا في مجال تحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض المائية، وتسريع إنجاز السدود، إلى جانب تطوير الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وسجل وزير التجهيز والماء أن المغرب تمكن، بفضل هذه الجهود، من استعادة مخزونه الاستراتيجي من المياه، غير أن التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية تفرض مواصلة العمل بنفس الوتيرة، وتعزيز سياسات التدبير المستدام، لضمان الأمن المائي للأجيال الحالية والمقبلة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا