عمر المزين – كود///
علمت “كود” من مصادر مطلعة أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، قرر أمس الاثنين، حفظ الشكاية التي تقدم بها والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس خالد آيت الطالب، والتي تتضمن معطيات خطيرة منسوبة لعشرات الجمعيات والتعاونيات بالمدينة.
ووفق ما أكدته مصادر مطلعة، لـ”كود”، فإن قرارات الحفظ اتُّخذت في إطار التقيد بالمقتضيات القانونية الجديدة، ولا سيما المادة 3 من القانون رقم 03.23 المتعلق بقانون المسطرة الجنائية.
المصادر أوضحت أن هذه المادة تضع قيداً إجرائياً صارماً، إذ تنص على أنه لا يمكن إجراء الأبحاث أو إقامة الدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام إلا بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة، بناء على إحالة من المجلس الأعلى للحسابات.
كما تشترط المادة ذاتها أن يكون الطلب مشفوعاً بتقارير صادرة عن المفتشية العامة للمالية أو المفتشية العامة للإدارة الترابية أو المفتشيات العامة للوزارات والإدارات المعنية، أو بناء على إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أو أي هيئة يخولها القانون ذلك صراحة.
وحسب مصادر “كود”، فإن ولاية جهة فاس مكناس وضعت تقريرا معززا بالشكاية، وهو ما دفع بالنيابة العامة إلى تحويل الوثائق المتوصل بها إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض من أجل اتخاذ ما يراه مناسبا.
يذكر أن هذه الشكاية، التي وضعتها ولاية جهة فاس-مكناس، تتضمن اتهامات باختلاس أموال عمومية من طرف رؤساء جمعيات وتعاونيات استفادوا من مشاريع اجتماعية واقتصادية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكلفت الدولة الملايين.
وأضافت المصادر نفسها، لـ”كود”، أن عدداً من هذه المشاريع لم يتم تنزيلها على أرض الواقع خلال السنوات الماضية، رغم استفادة المعنيين بالأمر من التمويلات المخصصة لها.
وأشارت إلى أن مصالح الولاية عقدت، في وقت سابق، لقاءات مع رؤساء الجمعيات والتعاونيات المعنية، دعتهم خلالها إلى تنفيذ المشاريع أو إرجاع الأموال، غير أن تلك المساعي لم تفضِ إلى أي نتائج، ما دفع إلى اللجوء إلى القضاء عبر تقديم شكاية أمام النيابة العامة المختصة في جرائم الأموال.
كما كشفت المصادر نفسها أن مشاريع أخرى، تدخل ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال سنوات مختلفة، لم يتم تنفيذها بدورها، لكنها لم تصل بعد إلى النيابة العامة، مشددة على أن مصالح ولاية الجهة والمفتشية العامة للإدارة الترابية مدعوة الآن بفتح بحث دقيق حول جميع هذه المشاريع التي لم يتم إنجازها على أرض الواقع.
وفي سياق المسطرة القانونية، قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس إحالة الشكاية، مرفوقة بتقرير مفصل حول القضية تقدمت به مصالح عمالة فاس، على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة، وذلك وفقاً للمقتضيات الجديدة التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية، خاصة المادة الثالثة.
المصدر:
كود