آخر الأخبار

تحالف صحراوي ينتقد تقرير “هيومن رايتس ووتش” ويتهمها بتقويض مسار التسوية الأممي

شارك

كشف تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية عن انتقادات لاذعة وجهها لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش المنشور في 25 مارس 2026، مبرزا أن المنظمة الدولية تتبنى مواقف متحيزة تعارض المنهجية المتطورة للمجتمع الدولي وتهاجم بشكل مباشر قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي اعتمد مقترح الحكم الذاتي المغربي لعام 2007 كإطار مرجعي للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي للنزاع.

وأوضح التحالف في قراءة نقدية قانونية وحقوقية أن تقرير المنظمة يشكل أداة للمواجهة المباشرة مع قرارات مجلس الأمن في سياق تجاذب إقليمي مستمر لطي نزاع عمر خمسة عقود، متجاهلا واقع مخيمات تندوف حيث تم حشر آلاف الصحراويين دون إحصاء أو حماية أممية إثر تفويض الجزائر ولايتها القضائية لتنظيم عسكري، ومشيرا إلى أن هيومن رايتس ووتش تدرك جيدا أن حركة البوليساريو باتت جهة تنفيذية مسؤولة عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان منذ إنشاء المخيمات بدل أن تكون مجرد حركة تحرر كما يتم الترويج لذلك من طرف داعميها.

وأكد المصدر ذاته أن تقرير المنظمة يأتي في لحظة تاريخية حاسمة يشهد فيها المقترح المغربي إجماعا دوليا غير مسبوق، مسجلا دعم 118 دولة لخطة الحكم الذاتي حتى شهر أكتوبر 2025، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، وانضمام كل من كينيا والمملكة المتحدة والبرتغال خلال عام 2025، فضلا عن إعلان الاتحاد الأوروبي في يناير 2026 عن تحديث موقفه بالإجماع ليتماشى مع القرار الأممي الأخير واعتبار مقترح الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات، وهو التقارب الدولي الذي تسعى بنية مقال المنظمة إلى التشكيك فيه.

وأشار الإطار الحقوقي الصحراوي إلى أن القرار الأممي الجديد وضع النزاع لأول مرة على سكة اليقين القانوني والواقعي، متجاوزا عقودا من اجترار السرديات المرتبطة بالقرار 1514 في شقه المتعلق بتصفية الاستعمار، ومبينا أن صياغة النص من قبل الولايات المتحدة بصفتها حاملة القلم تعكس دلالة قانونية ودبلوماسية بالغة قلل التقرير من شأنها، حيث اعتمد مجلس الأمن تسلسلا إجرائيا براغماتيا يدعو الأطراف للانخراط في المفاوضات للوصول إلى حل عادل ودائم ومقبول يتسق مع ميثاق الأمم المتحدة ويحترم سيادة الدول.

وأضافت الهيئة المدنية أن هيومن رايتس ووتش وقعت في معضلة تحليلية جوهرية بخلطها المتعمد بين المفهوم القانوني الواسع لتقرير المصير وبين مخرج إجرائي محدد يتمثل في استفتاء يتضمن خيار الاستقلال، مشددة على أن القانون الدولي وقرار الجمعية العامة 1541 يقبلان طرائق تنفيذ متعددة كأن تكون الاندماج مع دولة مستقلة أو الحكم الذاتي الواسع، ولا يحصران الأمر في الانفصال الذي تحاول المنظمة تمريره كمرادف وحيد للحق في تقرير المصير متجاهلة التطورات الجيوسياسية.

وتابع التحالف كشف التناقضات المنهجية للمنظمة في توظيفها الانتقائي للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 1975 بوصفه حجة داحضة، موضحا أن هذا التوظيف ينطوي على تضليل قانوني صريح لكون المحكمة أقرت بوجود روابط تاريخية وبشرية وعلاقة بيعة بين سكان الصحراء وملوك المغرب تشكل أساسا للحجة المغربية التاريخية، وأن المحكمة ذاتها لم تحسم قط في شكل ممارسة تقرير المصير ولم تقض بأن الاستقلال هو الخيار الأوحد.

وسجل البيان استغرابه من تعمد هيومن رايتس ووتش توصيف الحالة في الصحراء كاحتلال من قوة أجنبية، معتبرا ذلك مجانبا للصواب ولا يستند إلى أي قرار من مجلس الأمن يصف الوضع صراحة بالاحتلال بالمعنى الفني للقانون الدولي الإنساني، ومذكرا بأن الاحتلال يفترض وجود حرب سابقة بين دولتين معترف بهما، وهو شرط غير متوفر في النزاع الذي تدعمه أكثر من مئة دولة بسيادة المغرب وتدير فيه الأمم المتحدة مفاوضات تقر ضمنيا بمشروعية التواجد المغربي كطرف أساسي في النزاع.

وأبرزت المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن التقرير تعمد إغفال حقيقة راسخة تتمثل في التمثيل السياسي الفعلي للصحراويين في الممارسة الديمقراطية، والذي يتجلى بوضوح في مشاركتهم في الانتخابات التشريعية والجماعية المغربية وتقلدهم لمناصب وزارية وتمثيلية في مؤسسات الدولة وانخراطهم في الأحزاب والهيئات المنتخبة على مختلف المستويات، مما يجعل ادعاء الحرمان الممنهج من التمثيل ادعاء عصيا على الإثبات وموقفا يكشف عن انحياز يقوض مصداقية المنظمة.

ولفت المصدر الانتباه إلى ثغرات إجرائية كشفها توجه المنظمة في دجنبر الماضي بمراسلات إلى كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والمغرب والجزائر والمبعوث الأممي لاستفسارهم عن إطار المفاوضات دون تلقي أي رد، معتبرا أن هذا التسليم بعدم الرد يبرز التموقع الهامشي لهيومن رايتس ووتش إزاء عملية دبلوماسية تسعى للتأثير في مساراتها دون أن تحتل موقعا رسميا في صلبها مما يوضح فعليا حدود ما يتسنى لها الاطلاع عليه وتوجيهه.

ولاحظ التحالف تناقضا في مطالبة تقرير المنظمة بضمان حق التعويض والعودة، متغاضيا عن كون مقترح الحكم الذاتي يتضمن آليات تعويضية وإعادة إدماج للصحراويين كمواطنين كاملي الحقوق، ومشيرا إلى أن القرار 2797 يشكل البيئة الصالحة لاستيعاب هذه الآليات في إطار تفاوضي شامل، ومبينا خلو القانون الدولي من أي آلية تلزم مجلس الأمن بإدراج بند تعويضي مسبق بعينه لأن مسألة التعويض تظل مسألة تفاوضية بين أطراف النزاع.

وأردف المصدر أن مقاربة هيومن رايتس ووتش تتسم بالانتقائية من خلال تجاهلها منظومة متكاملة من الصكوك الدولية التي تكرس مبدأ الوحدة الترابية، متغاضية عن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة رقم 2625 الذي يحظر المساس بالسلامة الإقليمية للدول ويمنع استخدام تقرير المصير لتفتيت كيانات الدول ذات السيادة، إلى جانب تغييب مبادئ وثيقة هلسنكي بشأن حرمة الحدود وضوابط اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في أدبيات المنظمة ومرافعاتها.

واستطرد الإطار الحقوقي بالتأكيد على أن المنظمة تقف أمام مفارقة استراتيجية بتحولها إلى حجر عثرة أمام تسوية سياسية دولية مدعومة بقوة، معتبرا أن استمرار حالة الجمود حول إطار الاستفتاء الحصري يمثل في حد ذاته إخفاقا لالتزامات النظام الدولي تجاه السكان، ومبينا أن اختفاء هذا الخيار من لغة مجلس الأمن يعكس إدراكا دوليا بأن الاستفتاء الذي ظل حبيس التعثر لثلاثة عقود لا يمكن أن يحتكر صفة المسار الشرعي نحو تقرير المصير.

وخلص تحالف المنظمات إلى التحذير من أن مقاربة هيومن رايتس ووتش غارقة في مثالية قانونية منفصلة عن الواقع تتجاهل الكلفة الإنسانية الباهظة لإطالة أمد النزاع، مشددا على أن حماية حقوق الإنسان تمر حتما عبر بوابة الحل السياسي التوافقي المتمثل في الحكم الذاتي لكسر حالة الجمود وإنهاء مأساة مخيمات تندوف، بدل التمسك بسرديات مثالية وشعارات حقوقية تفتقر إلى آليات التطبيق وتعطل الحلول التي توفر الاستقرار المستدام للصحراويين وتحفظ الأمن الإقليمي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا