آخر الأخبار

مصادقة البرلمان الإسباني على استرجاع “الألقاب المسلمة” يعيد “هوية سبتة” للواجهة

شارك

أعاد تصويت لجنة العدل في البرلمان الإسباني، قبل أيام، النقاش حول استرجاع الألقاب ذات الأصول المسلمة في مدينة سبتة إلى الواجهة، بعد مصادقة اللجنة على مقترح يدعو إلى تسهيل هذا الإجراء لفائدة آلاف العائلات المسلمة، في خطوة أعادت فتح نقاش أوسع حول الهوية والذاكرة داخل المدينة المحتلة.

ويقضي المقترح، الذي تقدم به حزب بوديموس بمبادرة من حزب “سيوتا يا!”، بإحداث مسطرة استثنائية داخل السجل المدني، تكون مبسطة ومجانية وجماعية، تتيح للعائلات المعنية استرجاع ألقابها الأصلية التي تم تعديلها خلال مراحل سابقة.

وحظي المقترح بدعم أغلب التشكيلات السياسية داخل اللجنة البرلمانية، مع تسجيل تحفظات محدودة حول بعض الصياغات المرتبطة بالبعد التاريخي، في حين عارضه حزب “فوكس”.

ورغم أن المبادرة طرحت في إطار قانوني وإداري، فإنها سرعان ما اكتسبت بعدا رمزيا يعيد إلى الواجهة سؤال الهوية داخل سبتة، خاصة في ظل التركيبة السكانية الخاصة للمدينة.

ووفق مصدر متابع للملف، فإن جذور هذا النقاش تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين شهدت سبتة، في سياق تسوية الوضعية القانونية ومنح الجنسية الإسبانية لعدد من السكان، إدخال تعديلات على بعض الألقاب المسلمة أو تغييرها في سجلات الحالة المدنية.

وخلال تلك المرحلة، تم تغيير أو “تكييف” العديد من الألقاب العربية والمسلمة إلى صيغ إسبانية أو “مُسبْتنة”، ضمن مساطر إدارية هدفت إلى التكييف والتوحيد، وأحيانا بدون اختيار حقيقي من العائلات، بحسب روايات محلية، كما تم استبدال ألقاب بالكامل بأخرى إسبانية.

وأدى هذا الوضع إلى أن آلاف العائلات ترى أن جزءا من هويتها الأصلية تغير أو فُقد خلال تلك المرحلة، خصوصا أن الأسماء في الثقافة العربية الإسلامية ليست مجرد لقب، بل مرتبطة بالأصل العائلي والانتماء الثقافي والديني، لذلك يعتبر البعض أن تغييرها كان “مساسا بالهوية”.

ومع مرور الوقت، برزت مطالب من عائلات عديدة بإمكانية استرجاع الألقاب الأصلية، خاصة في ظل سماح إسبانيا سابقا باسترجاع الأسماء في حالات لغوية أخرى بالمناطق الكتالانية والباسكية، وهو ما شجع طرح نفس المطلب بالنسبة للأسماء ذات الأصل العربي والإسلامي.

ويكتسي هذا الملف حساسية إضافية بالنظر إلى البنية الديمغرافية لمدينة سبتة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 83 ألف نسمة، وفق معطيات إحصائية حديثة.

وتشير تقديرات ديمغرافية متقاربة إلى أن المسلمين، الذين ينحدر أغلبهم من أصول مغربية شمالية، يشكلون نسبة تتراوح بين 40 و48 في المائة من سكان المدينة، ما يجعلها واحدة من أكثر المدن الأوروبية تنوعا من حيث التركيبة الدينية والثقافية.

هذا التعدد، الذي تراكم عبر عقود من التاريخ والهجرة والاستقرار، يفسر استمرار حضور قضايا الهوية والألقاب في النقاش العام داخل المدينة، باعتبارها تعكس تداخل البعد الإداري بالبعد الثقافي والاجتماعي.

وأوضح مصدر الجريدة أن تنفيذ هذا القرار يعتريه إشكال متعلق بإثبات الأصل الحقيقي للاسم، وتجنب التزوير أو الالتباس.

ويأتي هذا التطور بعد نقاش داخل البرلمان الإسباني، حيث حظي المقترح بدعم واسع من مختلف الأحزاب، مع اختلاف في التقديرات حول بعض المفاهيم المرتبطة بالمرحلة السابقة، خصوصا ما يتعلق بتوصيفها من طرف بعض الأطراف كـ“خطأ تاريخي”.

في المقابل، شددت أطراف سياسية على ضرورة التعامل مع الملف في إطار إداري صرف، بعيدا عن التوصيفات السياسية أو التاريخية.

ورغم أن المصادقة داخل لجنة العدل لا تعد قرارا تنفيذيا ملزما، فإنها تشكل خطوة مهمة في المسار التشريعي، في انتظار تفاعل الحكومة الإسبانية مع هذا التوجه، سواء عبر تفعيل مسطرة قانونية أو إدخال تعديلات تنظيمية على السجل المدني.

* الصورة لصلاة العيد بمدينة سبتة (أرشيف)

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا