آخر الأخبار

بنسبة نجاح فاقت 75%.. نتائج مبهرة لأول تجربة مغربية للتلقيح الاصطناعي للأغنام

شارك

كشف خليل زرو، الطبيب البيطري والعضو بالجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، عن نتائج أول تجربة ميدانية لتطبيق تقنية التلقيح الاصطناعي في تربية الأغنام بالمغرب، مؤكداً أنها شكلت خطوة نوعية نحو تحديث القطاع وتعزيز مردوديته، رغم التحديات المرتبطة بظروف التربية في الميدان.

وأوضح زرو، خلال ندوة علمية على هامش الدورة الـ18 من المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، أن هذه التجربة تندرج في إطار شراكة علمية مع المعهد الوطني للبحث الزراعي، مشددا على أن “العلم يظل ركيزة أساسية لأي تقدم في القطاع الفلاحي”، ومبرزا أهمية التعاون بين الباحثين والمهنيين لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأشار المتحدث إلى أن هذه المبادرة تُعد أول تجربة من نوعها يتم تنفيذها مباشرة داخل الضيعات الفلاحية، بدل الاقتصار على التجارب المخبرية أو النماذج النظرية، بهدف إثبات قابلية تطبيق التلقيح الاصطناعي في الظروف الحقيقية لتربية الماشية.

وأضاف أن المشروع انطلق في مرحلته الأولى على مستوى الأغنام، خاصة بعد إحداث مركز للتلقيح الاصطناعي بمنطقة بني انصار بالجهة الشرقية، حيث تم اختيار هذه المنطقة كنقطة انطلاق بالنظر إلى توفر البنية التحتية اللازمة، مؤكدا أن الهدف لم يكن تقنيا فقط، بل شمل أيضا جانبا تحسيسيا وتوعويا، من خلال تقريب هذه التقنية من المربين وتمكينهم من فهم أهميتها في تحسين السلالات والرفع من الإنتاجية.

وفي عرض مفصل للأرقام، أوضح زرو أن التجربة انطلقت سنة 2024 بشكل محدود، حيث تم تلقيح حوالي 107 نعاج، وبلغت نسبة الولادات نحو 60%، معتبرا أن هذه المرحلة كانت اختبارية بالأساس لتقييم شروط التطبيق في الميدان. أما سنة 2025، فقد شهدت توسعا كبيرا في العملية، حيث تم تلقيح ما مجموعه 1168 نعجة، أسفرت عن 1180 ولادة، بنسبة نجاح بلغت حوالي 75%، وهي نتائج وصفها بـ”المشجعة جدا” مقارنة بظروف التربية.

وأضاف المسؤول بالجمعية الوطنية لتربية الأغنام والماعز أن هذه الولادات أفرزت حوالي 1152 حملاً، بمعدل خصوبة بلغ 131%، وإنتاجية تقارب حملاً واحداً لكل نعجة ملقحة، ما يعكس تحسنا ملحوظا في الأداء بين السنتين. وعزا المتحدث هذا التطور إلى تحسن التحكم في الجوانب التقنية، خاصة ما يتعلق بإعداد النعاج قبل التلقيح، وتحسين تغذيتها، وتنظيم القطيع، إضافة إلى تأطير المربين وتوعيتهم بأهمية احترام شروط نجاح العملية.

وأشار إلى أن التجربة أظهرت أن نجاح التلقيح الاصطناعي لا يعتمد فقط على التقنية، بل يتطلب أيضا استعدادا جيدا للقطيع، من حيث الحالة الصحية والتغذية والتدبير العام للضيعة. كما مكنت هذه العملية، وفقا للمتحدث من تعزيز قدرات الأطر التقنية، حيث استفاد عدد من التقنيين من تكوين ميداني مكثف، في أفق تعميم هذه الخبرة على المستوى الوطني.

وأكد زرو أن هذه التجربة تمثل بداية لمسار طويل يهدف إلى تعميم تقنية التلقيح الاصطناعي في مختلف مناطق المغرب، مشيرا إلى أن الاستراتيجية المستقبلية ترتكز على إحداث مراكز جديدة للتلقيح في مناطق رئيسية لتربية الماشية. وفي هذا السياق، كشف عن إحداث مركز أولي بجهة الشرق، إلى جانب إطلاق مشروع بناء مركز ثان داخل مؤسسة للتكوين في مهن تربية الماشية، بدعم من شراكات وتمويلات دولية، وفق معايير دولية متقدمة.

كما أشار إلى وجود خطط لإنشاء مراكز إضافية في مناطق استراتيجية، من بينها إفران ومناطق أخرى بوسط المملكة، بهدف توسيع نطاق الاستفادة من هذه التقنية.
وخلص المتحدث إلى أن هذه التجربة أثبتت أن التلقيح الاصطناعي قابل للتطبيق بنجاح في ظروف التربية بالمغرب، ويمكن أن يشكل أداة فعالة لتحسين الجودة الوراثية للقطيع ورفع الإنتاجية بشكل تدريجي.

كما شدد على أن هذه المبادرة ساهمت في تغيير نظرة المربين تجاه هذه التقنية، التي كانت تُعتبر في السابق حلما صعب المنال، لتصبح اليوم واقعا قابلا للتطوير والتعميم، مؤكدا أن تطوير هذا الورش يتطلب مواصلة الجهود في مجالات التكوين، والتأطير، وتوفير البنيات التحتية، بما ينسجم مع استراتيجية تحديث قطاع تربية الماشية وتعزيز مساهمته في الأمن الغذائي الوطني.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا