أكدت مؤسسة مؤسسة فوسبوكراع، خلال مشاركتها في المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب 2026، أن تحقيق السيادة الغذائية يمر أساساً عبر تطوير البحث العلمي التطبيقي المرتكز على الخصوصيات الترابية، وربطه بحاجيات الساكنة المحلية، بما يضمن أثرا مستداما وقابلا للقياس.
وأوضحت المؤسسة، في بلاغ لها، أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية تعتبر الاستدامة والسيادة الغذائية من الأولويات الوطنية، مشددة على أن الابتكار لا يمكن أن يشكل رافعة حقيقية إلا إذا استند إلى منهجية علمية دقيقة، قائمة على التجريب الميداني ونقل المعرفة وإشراك الفاعلين المحليين.
وأبرزت أن تدخلها يقوم على نموذج متكامل يجمع بين البحث التطبيقي، وتشجيع ريادة الأعمال المحلية، ونقل التكنولوجيا، مع الحرص على تحقيق أثر مجتمعي ملموس، خاصة في الأقاليم الجنوبية التي تواجه تحديات مرتبطة بندرة المياه وملوحة التربة والتقلبات المناخية، وهو ما يفرض تطوير نماذج إنتاجية ملائمة للبيئات الجافة بدل استيراد نماذج خارجية.
وسجلت المؤسسة أن تثمين السلسلة الإبلية يشكل رافعة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي بالمناطق الصحراوية، بالنظر إلى قدرة الإبل على التأقلم مع الظروف المناخية القاسية واستغلال الموارد العلفية المحدودة، إضافة إلى القيمة الغذائية المرتفعة لحليبها وإمكانات تثمينه.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أنها تعمل بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية على تطوير مشاريع بحثية تهدف إلى تأمين الأعلاف عبر زراعات ملائمة للبيئات القاحلة والمالحة، بما يساهم في استقرار تزويد المربين وتقليص هشاشتهم أمام الجفاف وتحسين إنتاجية القطيع، معتبرة أن الأمن الغذائي الحيواني يشكل أساس الأمن الغذائي البشري.
كما كشفت المؤسسة عن تحقيق تقدم علمي في مجال تثمين الموارد الإبلية، من خلال عزل وتوصيف جزيئات حيوية من حليب الإبل وسنامه بمستويات نقاء مرتفعة، وهو ما أتاح تطوير نماذج أولية لتطبيقات في مجالات البيوتكنولوجيا والتجميل الطبي، بما يعكس إمكانات الابتكار المرتبط بالموارد المحلية.
وأكدت، في المقابل، مواصلة دعمها لتطوير السلسلة الإبلية من خلال مواكبة التعاونيات وتعزيز ريادة الأعمال والابتكار في مجالات التحويل والتسويق، بهدف جعل هذا القطاع رافعة للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل بالأقاليم الصحراوية.
وشددت المؤسسة على أن مشاركتها في هذا الحدث الفلاحي الدولي تروم إبراز قدرة البحث التطبيقي على تقديم حلول عملية للبيئات الجافة، وتعزيز التكامل بين العلم والتنمية، والمساهمة في النقاش الوطني حول السيادة الغذائية انطلاقا من تجارب ميدانية ملموسة.
المصدر:
العمق