في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أجمع خبراء وأستاذة جامعيون خلال ندوة علمية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، بشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، على أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد أداة تقنية مساعدة داخل الإدارة العمومية، بل أصبحت تشكل اليوم مدخلاً أساسياً لإعادة هندسة الفعل الإداري وتفكيك بنيته الكلاسيكية التقليدية، في اتجاه نموذج جديد يقوم على الحكامة الذكية، والنجاعة، وتبسيط المساطر، وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وأوضح المتدخلون أن هذا التحول العميق، الذي يندرج ضمن سياق عالمي متسارع للتحول الرقمي، أعاد طرح سؤال الإدارة من زاوية جديدة، لم تعد فيه الفعالية مرتبطة فقط بتوفير الخدمة، بل بآليات إنتاجها وتقديمها عبر المنصات الرقمية، بما يكرس تقليص الكلفة، وتسريع اتخاذ القرار، وتعزيز الشفافية، وتحقيق عدالة مجالية أوسع في الولوج إلى الخدمات العمومية، مع ما يرافق ذلك من انتقال تدريجي نحو منطق “دولة المنصات” كتصور جديد لتدبير المرفق العام.
كما أبرز المشاركون أن هذا النقاش العلمي يكتسي راهنيته في ظل التوجه الوطني نحو تنزيل رؤية “المغرب الرقمي 2030”، التي تراهن على إدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تدبير المرافق العمومية، في أفق الانتقال نحو حكومة ذكية قادرة على الاستجابة الفعالة لحاجيات المواطنين والمواطنات، مع استحضار مختلف التجارب المؤسساتية الوطنية والدولية، ورصد الإكراهات المطروحة واقتراح سبل تطوير هذا الورش الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، أبرز عبد الحافظ أدمينو، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن التطور الذي تعرفه الخدمات الإدارية لم يعد رهيناً فقط بتوفير الخدمة، بل أيضاً بتطوير الحوامل التي يتم عبرها تقديم هذه الخدمات.
وأضاف أدمينو، في تصريح لجريدة “العمق” أن ما أصبح يُعرف اليوم في الثقافة الإدارية بـ”المنصات” أو “دولة المنصات” يشكل الإطار الجديد الذي يتم من خلاله تقديم عدد كبير من الخدمات العمومية، مشيراً إلى أن هذه المنصات أحدثت تحولاً بنيوياً على مستوى الهيكلة الإدارية التقليدية، حيث لم تعد الإدارة بحاجة إلى نفس الحجم من الموارد البشرية أو الإمكانيات المادية، بقدر ما أصبحت تعتمد على أنظمة رقمية متطورة، وهو ما يعيد صياغة مفهوم المشروعية الإدارية وربطه بشكل مباشر بجودة الخدمة العمومية.
وأكد المتحدث أن هذا التحول يفرض رهانات أساسية تتعلق بتجويد الخدمات الإدارية، وتقليص كلفتها، وتعزيز شفافية الفعل العمومي، مبرزاً أن المغرب، باعتباره جزءاً من هذا المسار العالمي، يعتمد خطة استراتيجية واضحة تتمثل في “المغرب الرقمي 2030”، التي تنص على إدماج الرقمنة والذكاء الاصطناعي في الخدمات العمومية، في أفق الوصول إلى حكومة ذكية.
ومن جانبه، أوضح قاسم العومري، أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، أن هذا اليوم الدراسي يأتي في إطار انفتاح الجامعة على قضايا راهنة تعرف دينامية متسارعة على مستوى البحث العلمي وإيصال المعرفة، مشيراً إلى أن الندوة تعرف مشاركة مؤسسات عمومية مرتبطة مباشرة بورش المنصات الرقمية، بهدف مناقشة الإمكانيات التي تتيحها هذه الأخيرة في تبسيط وتيسير المساطر لفائدة المرتفقين من المواطنين والمواطنات.
وأضاف العومري أن اللقاء يشكل أيضاً فضاءً لعرض رؤية الجامعة ومساهمتها العلمية في تحليل إمكانيات المنصات الرقمية، سواء من حيث فرص التطوير أو من حيث الإكراهات المطروحة، إلى جانب تقديم مقترحات من شأنها المساهمة في تطوير هذا الورش داخل الإدارة العمومية المغربية.
وفي السياق ذاته، شدد عبد الغني الشاوي، أستاذ باحث بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، على أن العالم يعيش ثورة رقمية غير مسبوقة غيّرت بشكل جذري أسس الإدارة التقليدية، ليس فقط في المغرب، ولكن على المستوى الدولي، ما فرض الانتقال من نموذج الإدارة التقليدية القائمة على الوثائق والحضور المباشر إلى نموذج الإدارة الذكية المعتمدة على المنصات الرقمية.
وأوضح الشاوي أن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على سرعة اتخاذ القرار، وتخفيف العبء الإداري والمالي، وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات العمومية، بحيث أصبح بإمكان المواطن الحصول على نفس الخدمة في مختلف مناطق البلاد وفي الوقت نفسه.
وأضاف أن الإدارة الرقمية تسهم أيضاً في ترسيخ مبدأ الاستمرارية، باعتبارها تتيح تقديم الخدمات على مدار الساعة دون انقطاع، حتى في الظروف الاستثنائية، كما تعزز مبدأ المساواة بين المواطنين، من خلال ضمان الولوج المتكافئ إلى الخدمات العمومية، وهو ما يساهم في تكريس العدالة المجالية ودعم مسار بناء الدولة الاجتماعية.
المصدر:
العمق