عمر المزين – كود///
كشف عون السلطة نور الدين غنمات بمدينة فاس، عن معطيات مفصلة تهم تدبير ملف إعادة إسكان قاطني دور الصفيح بدوار عين السمن، وكذا ظروف إعادة البناء بحي المستقبل، وذلك على خلفية القضية المعروضة على قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بفاس، المرتبطة بفاجعة انهيار عمارتين والتي أودت بحياة 22 شخصا.
وأوضح المعني بالأمر الموجود حاليا رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بوركايز أنه خلال سنة 2005، وفي إطار محاربة دور الصفيح، تم إحصاء ساكنة دوار عين السمن، حيث جرى لاحقاً، سنة 2007، هدم هذه الدور وتمكين المستفيدين من بقع أرضية في إطار مشروع أشرفت عليه شركة العمران. وأضاف أنه شارك في عملية الهدم بصفته عون سلطة، كما كان من بين المستفيدين من بقعة أرضية.
وأشار أثناء الاستماع إليه من طرف عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية إلى أنه في نفس السنة، انطلقت عملية إعادة بناء المنازل بحي المستقبل، حيث تولى مهام الإشراف على إحصاء السكان الذين باشروا أشغال البناء، معتبراً ذلك جزءاً من مهامه المعتادة.
وفي ما يتعلق بمراقبة أوراش البناء، صرح أنه، بصفته عون سلطة، كان مكلفاً بمراقبة الأشغال إلى جانب قائد الملحقة الإدارية ورئيس الدائرة الحضرية، إضافة إلى أعوان السلطة، وتقنيي جماعة فاس، وأعوان شركة العمران، فضلاً عن مهندسين تابعين للشركة.
وأوضح أن المراقبة كانت تقتصر على التأكد من توفر أصحاب البنايات على رخص البناء واحترام التصاميم، دون تسجيل أي تدخل مباشر بعد تسليم التصاميم من طرف شركة العمران.
كما أكد أن وتيرة البناء السريعة أدت إلى تسجيل مخالفات عديدة، حيث لم يلتزم عدد من المستفيدين بضوابط البناء، من بينهم من شرع في البناء دون رخصة، ومن لم يحصل على إذن الربط بالماء والكهرباء، إضافة إلى حالات تجاوزت العلو المسموح به المحدد في طابق سفلي وطابقين (R+2)، إذ تم بناء طوابق إضافية وصلت في بعض الحالات إلى ثلاثة أو أربعة طوابق، بل وحتى الطابق الخامس.
وأشار إلى أنه قام بمعاينة بعض هذه المخالفات، خاصة تلك المتعلقة بإضافة طوابق، وقام بإبلاغ القائد بها، غير أنه لم يتم اتخاذ قرارات بالهدم، وظلت الأوضاع على حالها، واستمرت أشغال البناء بشكل عشوائي، موضحا أن بعض المخالفين لم يتم تعقبهم أو مراقبتهم بعد توسع الحي بشكل سريع.
وفي سياق متصل، أفاد أن تسجيل المخالفات كان يتم في سجلات خاصة إلى غاية سنة 2020، قبل أن يتم التخلي عن ذلك والاكتفاء بتصوير المخالفات وإرسالها للقائد، مشيراً إلى أنه تم مؤخراً، قبل حوالي عشرة أيام، الرجوع إلى العمل بالسجلات مع تضمين نوع المخالفة وهوية صاحبها.
ونفى المعني بالأمر توصله بأي مبالغ مالية من المخالفين، مؤكداً أنه لم يتسلم أي رشوة، وأنه سبق أن واجه اتهامات في هذا الشأن وتم نفيها من طرف أصحابها.
كما أرجع سبب عدم هدم البنايات المخالفة أو توقيف الأشغال إلى تواجد السكان داخلها، وهو ما حال دون تنفيذ قرارات الهدم، رغم طلب تدخل القوات العمومية، دون اتخاذ إجراءات فعلية.
وفي تفاصيل إضافية، تحدث عن بنايتين محددتين، حيث أوضح أن البناية رقم 224، تم فيها بناء طابق إضافي وبيعه بشكل عشوائي، رغم أن الترخيص الأصلي يقتصر على طابق سفلي وطابقين. كما أشار إلى أن البناية رقم 225 شهدت بدورها تشييد طوابق إضافية ومحلات تجارية بشكل غير قانوني، مع تقسيم غير منظم للملك.
وأكد كذلك أن جميع المستفيدين لم يحصلوا على رخص بناء خلال تشييد منازلهم، وأن مخالفات التعمير كانت واسعة النطاق، دون اتخاذ قرارات زجرية حاسمة، مما أدى إلى انتشار بنايات مهددة بالانهيار.
وأشار إلى أنه، بعد مواجهته بوثائق تتعلق بملف الاستفادة من البقع الأرضية، تبين وجود التزام موقع من طرف المستفيدين بعدم تفويت هذه البقع، غير أن الواقع أفرز حالات متعددة تم فيها بيع هذه الأراضي بشكل غير قانوني، دون اتخاذ إجراءات في حق المعنيين.
وكان عدد من قاطني تجزئة المستقبل قد صرحوا لعناصر الفرقة كون أعوان السلطة أحمد غنمات ونور الدين بويدمار وإدريس الأبيض يتسلمون مبالغ مالية كرشوة تتراوح ما بين 5000 درهم ومبلغ 10.000 درهم مقابل تغاضيهم عن بناء طوابق عشوائية تصل إلى أربع أو خمس طوابق.
وقد تم، وفق المصادر ذاتها، احتساب المبلغ التقديري الذي يمكن أن يكون استفاد منه أعوان السلطة كرشوة عن 111 بناية التي تم إجراء معاينة في شأنها، والتي تبين أنها تضم طوابق عشوائية يتراوح ما بين مبلغ 555.000 درهم ومبلغ 1.110.000 درهم.
عناصر الفرقة الجهوية استمعت بتعليمات من النيابة العامة إلى إدريس مرزوكي المكلف بتحديد الرسوم المفروضة على رخصة البناء، حيث تم استفساره عن حجم المبالغ المالية التي تم تفويتها بشكل تقريبي عن الجماعة بفعل الخروقات المرتكبة المتمثلة في تشييد طوابق إضافية.
وقد صرح المعني بالأمر بأن المبلغ المالي الذي تم تفويته بفعل الخروقات المرتكبة ما لم يقع خطأ أو سهو بخصوص البنايات التي تمت مواجهته بها يقدر بحوالي 346.000 درهم.
المصدر:
كود