آخر الأخبار

قانون إطار جديد.. الحكومة تخرج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من عباءة “القطاع الموازي”

شارك

تتجه حكومة عزيز أخنوش إلى الاعتراف بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني كقطاع قائم بذاته إلى جانب القطاعين العام والخاص، تحديد مكوناته بدقة وتعزيز جاذبيته ، بالإضافة إلى إدماج الأنشطة غير المهيكلة ضمن الاقتصاد المنظم، وذلك من خلال مشروع قانون إطار، ينتظر أن تحيله على المسطرة التشريعية.

ويهدف هذا المشروع، الذي أعدته كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى الاعتراف بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتبراه قطاعا قائما بذاته، وتحديد مكوناته بدقة عبر وضع نظام اعتماد خاص بالمنظمات التي تندرج ضمنه.

ويسعى المشروع، بحسب ما ورد في مذكرته التقديمية، إلى تعزيز جاذبية هذا القطاع وتثمينه وإنعاشه باعتباره قطاعا منتجا للقيمة الاقتصادية وموفرا لفرص الشغل على مستوى الجماعات الترابية، مع توفير بيئة ملائمة لريادة الأعمال الجماعية والاجتماعية.

كما يروم مشروع القانون الإطار المساهمة في إدماج الأنشطة غير المهيكلة ضمن الاقتصاد المنظم، وتعزيز الإدماج الاجتماعي والتماسك الترابي، وتقوية القدرات الإنتاجية والتدبيرية لمنظمات القطاع، وصولا إلى تحسين مساهمته في الناتج الداخلي الخام وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، “كل ذلك في ظل حكامة ملائمة تضمن التقائية وفعالية السياسات العمومية الموجهة للقطاع”.

ويأتي هذا النص القانوني، بحسب المصدر ذاته، استجابة للتوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة، والتي يجسدها النموذج التنموي الجديد، وتأكيدا على الدور المحوري الذي يلعبه الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة أساسية للتنمية وقوة منتجة ومستدامة، مؤكدا أن هناك حاجة ملحة لتمكين هذا القطاع الحيوي، من آليات قانونية وتنظيمية لهيكلته والسهر على حكامته.

ويضع هذا المشروع المبادئ الأساسية التي يجب أن تخضع لها منظمات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتي تشمل أولوية العنصر البشري والغاية الاجتماعية على حساب رأس المال، والحكامة الديمقراطية والتشاركية ومحدودية الطابع الربحي، وحرية الانخراط.

ويحدد المشروع بشكل واضح المنظمات التي يمكنها الاستفادة من نظام الاعتماد، وهي التعاونيات واتحاداتها، والتعاضديات وشركات التأمين التعاضدية، واتحادات شركات التأمين التعاضدية، بالإضافة إلى الجمعيات التي تمارس نشاطا اقتصاديا ذو طابع اجتماعي، بحسب المصدر ذاته.

ومن شأن مشروع القانون الإطار المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن يفتح الباب أمام الشركات التجارية وباقي الأشخاص الاعتباريين الخاضعين للقانون الخاص للحصول على الاعتماد شريطة التزامهم بهذه المبادئ وسعيهم لتحقيق منفعة اجتماعية، بحسب ما ورد في مذكرته التقديمية.

ويتضمن مشروع القانون الإطار آليات عملية لتنزيل الأهداف المسطرة، أبرزها إحداث نظام للاعتماد يخول للمنظمات المعتمدة الاستفادة من مزايا وتدابير دعم ومواكبة خاصة، ونظام لمنح علامة “منظمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني” لتصنيف المنظمات وتثمين مؤهلاتها.

ويلزم هذا النص القانوني الدولة بإرساء تدابير دعم متنوعة تشمل نظاما جبائيا وجمركيا تحفيزيا، وتسهيل الولوج إلى التمويل، من خلال إحداث صناديق ضمان تنسجم مع خصوصيات قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يضمن توفر التمويل الملائم والتشبيك المهني المنظمات القطاع، وتشجيع تسويق المنتجات، وتوفير برامج للتكوين والدعم التقني، وتيسير الولوج إلى الصفقات العمومية، ودعم التحول الرقمي.

كما تتضمن هذه المبادرات إحداث حاضنات متخصصة تتولى دعم ومواكبة وتطوير مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع تقديم الاستشارة وتشجيع الابتكار الاجتماعي على المستوى الترابي، كما يشجع مشروع القانون الإطار على إحداث أقطاب ترابية لتنمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

ونص مشروع القانون على إعادة هيكلة “مكتب تنمية التعاون” ليصبح مؤسسة وطنية استراتيجية تحت مسمى “الوكالة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، تتولى مهام تأطيرية وتقنية ومواكبة لمختلف الفاعلين. كما نص على إحداث “اللجنة الوطنية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني” كهيئة استشارية عليا، و”مرصدا للاقتصاد الاجتماعي والتضامني” لجمع وتحليل البيانات.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا