ونحن نعيش على ايقاع الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية ببلادنا، لابد أن نُذكر بموضوع بالأهمية بمكان، ذلك المتعلق باستغلال المؤسسات التعليمية كفضاء لاجراء هذا الاستحقاق الوطني، وما يصاحب ذلك من كتابات ورسومات واعلانات على الجدران والأسوار بصباغة سوداء وكتابات عشوائية وأرقام كذلك، وما أن ينتهي النزال الانتخابي حتى يبقى الحبل على الغارب دون أن تكلف الجهات المعنية نفسها عناء ولو على الأقل “إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه أو أحسن منها”.
ولابد أن نذكر مادامت الذكرى تنفع المؤمنين، بأن المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، والتي تنص بالحرف” يتعين على وكلاء لوائح الترشيح أو المترشحين إزالة الإعلانات الانتخابية التي قاموا بتعليقها خلال الحملة الانتخابية وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه وذلك داخل اجل خمسة عشر ( 15 ) يوما الموالي 15 لإعلان نتائج الاقتراع، تحت طائلة قيام المصالح الجماعية بذلك على نفقة المعنيين بالأمر”، تجنبا للمساءلة القضائية.
فمن غير المعقول، أن يتم تغيير ملامح مؤسسات تعليمية هي في الأصل عرفت عمليات تأهيل بعد جهد جهيد على مستوى صباغة الأسوار ورسم اللوحات الفنية، إما بمبادرات انسانية أو احسانية أو بتمويل ذاتي أو في إطار منح جمعيات دعم مدرسة النجاح، وفي غالب الأحيان تقف مجالس منتخبة موقف المتفرج دون دعم أو مساندة أو تخصيص منح، حتى أن بعض من سياسييها، ومنتخبيها، بدروهم لم يقدموا شيئا لهذه المؤسسات التعليمية، ومنهم من لم يساهم حتى ب”سطل صباغة” وهو في أوج ممارسته للعمل السياسي كممثل للساكنة” .
رجاء أيها المنتخبون يا ممثلي الساكنة وآباء وأولياء أمور التلميذات والتلاميذ، ساهموا في تنزيل الاصلاحات التي نص عليها القانون الاطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي رقم 17_51، الذي يجسد تعاقدا وطنيا يلزم الجميع ، ويلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته، خاصة المادة 6 منه، التي تلزم الجماعات الترابية المساهمة في تنزيل الإصلاحات المنشودة وتحقيق أهداف هذه الاصلاحات والانخراط في مسلسل تنفيذها، وتقديم مختلف أشكال الدعم من أجل بلوغها.
كما نصت المادة 22 من ذات القانون الإطار على أن ” تعمل الدولة اعتمادا على إمكاناتها الذاتية أو في إطار الشراكة مع الجماعات الترابية .. على تعبئة جميع الموارد المتاحة، خاصة على مستوى تأهيل مؤسسات التربية والتعليم”.
والمادة 46 من القانون الإطار ذاته، التي نصت وأكدت على تعبئة الموارد وتوفير الوسائل اللازمة لتمويل منظومة التربية والتعليم في إطار التضامن الوطني من خلال مساهمة الجماعات الترابية”.
دعونا نذكر، هؤلاء، بأن المسؤولية تتطلب منهم الإلمام بالقوانين المؤطرة للانتخابات على الأقل، وهذا أضعف الايمان، بدل السباق المحموم نحو انتزاع التزكيات بمنطق ” مول الشكارة”، فكيف يعقل أن تهان جدران المؤسسات التعليمية وأقسامها وواجهاتها بجداول يتم رسمها بطرق بدائية وعشوائية، غالبا ما تتم عملية تخطيطها فوق لوحات فنية؟ أليس هذا اعتداء مادي على حرمات هذه المرافق العمومية؟
أليس من الأفضل والأجدر والمفروض، أن يبدع هؤلاء بطرق جديدة من قبيل تعليق الاعلانات على سبورات خشبية وتثبيتها على هذه الأسوار، بدل تشويه واجهات هذه المؤسسات التعليمية بخطوط عشوائية أثقلت كاهل حتى أعوان السلطة الذين قاموا بتخطيطها.
دعونا نذكر هؤلاء المتسابقين نحو كراسي المسؤولية والأمانة الثقيلة، بمنطق تغليب المصلحة العامة على الخاصة، وعدم ترك اعلاناتهم وكتاباتهم الحائطية على جدران هذه المؤسسات التعليمية، علما أن القائمين على تدبيرها قد بذلوا مجهودات مضاعفة لتأهيلها وصباغتها وتزيينها بالرسومات واللوحات ومنهم من بادر على نفقة جيبه.
يا وكلاء اللوائح، يا أيها المترشحون، ويا ممثلي مؤسساتنا التشريعية والدستورية، التقطوا الرسائل من الخطب الملكية السامية، واعملوا على خدمة البلاد والعباد بروح وطنية عالية، وهي رسالة قوية إلى بعض السياسيين والمنتخبين الذين لازالوا يحنون إلى زمن الحملات الانتخابية بطعم البهرجة والولائم والضحك على الذقون، دون برامج انتخابية حقيقية تواكب التصورات والتطورات وتلامس هموم المواطنين والمواطنات، وكأن هؤلاء لم يستوعبوا بعد الرسالة القوية التي بعث بها ملك البلاد مفادها أن مصلحة البلاد هي الأسمى والأقوم…
المصدر:
هبة بريس