قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في معرض رده على انتقادات المعارضة بخصوص حصيلة الحكومة، بأن “التاريخ هو الذي سينصف التجربة الحكومية الحالية”، مشيرا إلى أن حكومته اختارت التركيز على الإنجازات الميدانية بعيدا عن المزايدات.
أخنوش الذي كان يتحدث خلال جلسة عمومية لمناقشة حصيلة الحكومة بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، اعتبر أن “العمل الصامت والمستمر” هو الرد الحقيقي على الخصوم، مؤكدا التزام الحكومة بالوفاء بوعودها المتمثلة في بناء “المغرب الصاعد” وتكريس الدولة الاجتماعية.
وأثنى رئيس الحكومة على انسجام الأغلبية الحكومية وتفاني أعضاء الحكومة في العمل بـ “المعقول” طيلة السنوات الماضية، معتبرا أن الوفاء لثقة المغاربة وللوطن هو المحرك الأساسي لمواصلة المسار التنموي نحو بناء “مغرب صاعد” كما أراد له الملك.
في سياق متصل، أكد أن الحوار الاجتماعي يشكل ركيزة أساسية في بناء “الدولة الاجتماعية”، معبرا عن اعتزازه بـ”مأسسة” هذا الحوار والوفاء بمخرجاته، مشددا على أن الحكومة تعاملت بصدق و”معقول” مع الشركاء الاجتماعيين طيلة السنوات الماضية، وهو ما أثمر اتفاقات تاريخية لم تنجح الحكومات السابقة في تحقيقها.
وأشار أخنوش إلى أن الحكومة ترجمت التزاماتها مع المركزيات النقابية إلى إجراءات مادية ملموسة، على رأسها الرفع من معاشات التقاعد بنسبة 5% وتخفيض الضريبة على الدخل، وهي خطوات تهدف مباشرة إلى تحسين الوضعية المادية للأجراء والموظفين.
وأوضح رئيس الحكومة أن هذه المكتسبات ليست مجرد وعود، بل هي جزء من مسار تراكمي يهدف إلى رد الاعتبار للطبقة العاملة وضمان استدامة الحماية الاجتماعية بمؤشرات منصفة.
وردا على مواقف المعارضة، اعتبر رئيس الحكومة أن بعض الفرقاء السياسيين “يركزون فقط على نصف الكأس الفارغ”، في حين أن الواقع، حسب تعبيره، يؤكد وجود منجزات ملموسة يستفيد منها المواطن المغربي.
وفي سياق متصل، ربط رئيس الحكومة نجاح الحوار الاجتماعي بالاستقرار الاقتصادي، معتبرا أن التحكم في التضخم ووصوله إلى مستوى 0.9% هو “هدية” للعمال والموظفين لأنه يحمي قيمة الزيادات في الأجور.
وشدد على أن الحكومة ستواصل العمل يدا بـيد مع الشركاء الاجتماعيين لإنجاح الأوراش الاستراتيجية، مؤكدا أن الممارسة السياسية للحكومة ستظل محكومة بـ”الأخلاق والاحترام” المتبادل مع كافة الشركاء والنقابات لضمان مغرب صاعد ومنصف لكل فئاته.
كما عبّر أخنوش عن “اعتزاز” الحكومة بالنتائج التي حققها برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مؤكدا أن الحكومة كانت “في الموعد” بخصوص القرى والمناطق النائية، مستشهداً ببناء 20 ألف كيلومتر من الطرق القروية وتوفير النقل المدرسي وملاعب القرب.
واعتبر أن نجاح التنمية لا يُقاس بالنمو في المدن الكبرى فقط، بل بقدرة الدولة على إيصال الخدمات الأساسية (ماء، كهرباء، تعليم) إلى أبعد نقطة في المملكة.
في سياق آخر، أبدى رئيس الحكومة تفاؤلا كبيرا بقدرات الشباب المغربي والمقاولات الصغرى. وكشف عن موقف داعم من خلال إطلاق صناديق تمويل فاقت 16 مليار درهم للمقاولات الناشئة. وكان موقفه واضحا بأن الحكومة تراهن على هذه المقاولات كحل هيكلي لمعضلة البطالة، متوقعاً أن تساهم هذه التمويلات في خلق آلاف مناصب الشغل المباشرة للشباب في مختلف الجهات.
وعبّر أخنوش عن موقف طموح جداً فيما يخص البنية التحتية الجوية والسياحية، مشددا على أن المغرب لا يكتفي بالبنيات الحالية بل يخطط للمستقبل، مؤكدا أن الهدف هو الانتقال من استقبال 36 مليون مسافر حاليا إلى 80 مليون مسافر بحلول سنة 2030، معتبرا أن توسعة المطارات وتطوير الموانئ (مثل الناظور والداخلة الأطلسي) هو “استثمار في المستقبل” لمواكبة التظاهرات العالمية التي ستحتضنها المملكة.
المصدر:
العمق